إيران بعد الضربات… قرار مرتبك ومفاوضات بلا مرجعية

ايران 01-04-2026 | 20:15

إيران بعد الضربات… قرار مرتبك ومفاوضات بلا مرجعية

أدت الحرب إلى انقسام الحكومة الإيرانية، مما تسبب بتعقيد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجماتٍ انتقامية واسعة النطاق
إيران بعد الضربات… قرار مرتبك ومفاوضات بلا مرجعية
رجل ملفوف بعلم ايران يحمل صورة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، (ا ف ب).
Smaller Bigger

مع تصاعد الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، يواجه النظام تحديات متزايدة في تنسيق قراراته بعد مقتل عدد كبير من قادته، ما يربك التواصل الداخلي ويعقّد التخطيطين العسكري والسياسي، فيما تتداخل الضغوط الميدانية مع مسار تفاوضي يزداد غموضاً يوماً بعد يوم.
أدت الحرب إلى انقسام داخل الحكومة الإيرانية، ما صعّب قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة، بحسب ما أفادت "نيويورك تايمز" نقلاً عن مسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.
قُتل عشرات القادة الإيرانيين ونوابهم منذ بدء الحرب قبل أربعة أسابيع، ويواجه الناجون صعوبة في التواصل أو الاجتماع شخصياً، خشية اعتراض اتصالاتهم واستهدافهم بضربات جوية.

 

من يفاوض… ومن يقرّر؟
ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، تراجعت قدرة الحكومة على وضع استراتيجيات جديدة أو اتخاذ قرارات متماسكة. وفي حين تحدثت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "حكومة جديدة" تتولى زمام الأمور في إيران، وضغطت للتوصل إلى اتفاق سريع، فإن تدهور آليات صنع القرار يجعل التفاوض أكثر تعقيداً، ويحدّ من قدرة المفاوضين على تقديم تنازلات واضحة أو حتى تحديد الجهة المخوّلة اتخاذ القرار.


مع تغيّر مواقع القيادة، قد لا يملك المفاوضون الإيرانيون صورة دقيقة عمّا يمكن أن تقدّمه طهران، أو حتى معرفة من يمتلك القرار النهائي. وفي الوقت نفسه، يرى مسؤولون أميركيون أن المتشددين داخل الحرس الثوري باتوا أكثر نفوذاً، متقدمين عملياً على القيادة الدينية التي تتولى المسؤولية شكلياً.
ويبقى السؤال مفتوحاً عمّا إذا كان سيظهر طرف قادر على إبرام اتفاق، أو يمتلك القدرة على فرضه داخل النظام.



مفاوضات هشّة وقرار ضبابي
يقول أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في معهد الدراسات السياسية في باريس كريم إميل بيطار، لـ"النهار"، إن ما يجري يعكس إشكالية كلاسيكية في الأنظمة السلطوية المركبة: هل يؤدي الانقسام إلى الشلل أم إلى فوضى أكثر خطورة؟
ويرى أن الحالة الإيرانية لا تقدم إجابة حاسمة، بل معادلة أكثر تعقيداً، إذ لا تصبح المفاوضات مستحيلة، لكنها تتحول إلى مسار أكثر غموضاً وأقل قابلية للتنبؤ، مع تراجع وضوح "الخطوط الحمراء" وتزايد الإشارات المتناقضة من طهران.
ويضيف بيطار أن هذا الواقع يجعل أي اتفاق محتمل أكثر هشاشة، ويصعّب على الطرف المقابل ضمان الالتزام به.

 

 

ساحة الثورة بوسط طهران، (ا ف ب).
ساحة الثورة بوسط طهران، (ا ف ب).

 

لامركزية تُبقي النظام… وتزيد المخاطر
على المستوى الاستراتيجي، يوضح بيطار أن الانقسام لا يشلّ النظام بالكامل، إذ طوّرت إيران نموذجاً قائماً على اللامركزية والاعتماد على الوكلاء، ما يسمح باستمرار عمل أذرعها الإقليمية رغم التباينات داخل القيادة. لكنه يحذر من أن هذا التفكك قد يدفع إلى تنافس داخلي بين الأجنحة لإثبات النفوذ، ما يرفع احتمالات التصعيد غير المنسّق وسوء التقدير.

 

بدوره، يقول الخبير في الشؤون الإيرانية هادي طرفي، لـ"النهار"، إن الضربات التي استهدفت النخبة السياسية والعسكرية "خلقت أزمة حقيقية في التواصل الداخلي، ما جعل عملية اتخاذ القرار أكثر مركزية ضمن دائرة ضيقة مرتبطة بالحرس الثوري والمنسجمة مع المرشد الجديد" مجتبى خامنئي.


ويشير إلى أن القضايا المصيرية كانت تُناقش سابقاً عبر مستويات متعددة، إلا أن القرار النهائي كان دائماً بيد المرشد ومحيطه، ضمن توازن بين الحرس الثوري ورجال الدين.


أما اليوم، فقد فرضت الظروف الأمنية نمطاً أكثر انغلاقاً، حيث يتركّز القرار في دائرة ضيقة يصعب الوصول إليها، في ظل غياب علني لخامنئي، ما يعزز الغموض حيال طبيعة القيادة الفعلية.


ورغم هذا التراجع في التنسيق، تحتفظ إيران بقدرة لامركزية تسمح لقادة محليين بتنفيذ عمليات ميدانية، إلا أن ضعف التنسيق حدّ من فعالية الردود الانتقامية.


في المقابل، زاد اختراق الاتصالات من حالة الارتياب داخل القيادة، ما دفع المسؤولين إلى تجنّب التواصل المباشر خشية الاستهداف، وفقاً لتقييمات استخباراتية غربية.


كما يبقى مستوى سيطرة خامنئي غير واضح، وسط تقديرات تشير إلى احتمال تحوّل القيادة الفعلية نحو الحرس الثوري.


في المحصلة، لا يبدو أن الضربات شلّت النظام الإيراني بالكامل، لكنها أعادت تشكيله بشكل أكثر غموضاً وأقل تماسكاً في اتخاذ القرار. هذا الواقع لا يوقف المفاوضات، لكنه يجعلها أكثر هشاشة، ويُبقي قدرة إيران على الفعل قائمة، لكن بفعالية أقل وتنسيق أضعف، ما يطيل أمد المواجهة ويزيد المخاطر الإقليمية.


الأكثر قراءة

لبنان 3/31/2026 5:00:00 AM
محاولات متواصلة للتقدّم إلى مجرى الليطاني، إضافة إلى قطع طريق الساحل ومحاصرة بنت جبيل 
لبنان 3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط  وإصابة 6
موضة وجمال 3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"