ما الذي يمنع سقوط النظام الإيراني؟

ايران 01-04-2026 | 06:45

ما الذي يمنع سقوط النظام الإيراني؟

منذ تأسيسها، أقامت الجمهورية الإسلامية منظومة متشعبة تسيطر على أكثر من نصف الاقتصاد وتعمل لحماية النظام.
ما الذي يمنع سقوط النظام الإيراني؟
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حراسة بجوار لافتة تكريما للمرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي في طهران، (ا ف ب).
Smaller Bigger

رغم الضغوط العسكرية المتصاعدة والحرب التي تستنزف بنيته، يواصل النظام الإيراني إظهار تماسك لافت. وهذا التماسك لا يقوم على الأيديولوجيا وحدها، بل على منظومة مصالح اقتصادية تُبقي جزءاً من المجتمع مرتبطاً باستمراره، رغم تراجع التأييد الشعبي واتساع تكلفة الحرب.

 

منذ تأسيسها، بنت الجمهورية الإسلامية شبكة متشعبة تسيطر على أكثر من نصف الاقتصاد، وتعمل كأداة لضبط التوازن الداخلي. ويقول أكاديميون ومحللون يدرسون النظام الإيراني إنه يكافئ الموالين بالمال والوظائف وفرص أخرى، مقابل الولاء وقمع المعارضة.

 

في هذا الإطار، يلفت السفير العراقي الأسبق في باريس وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور غازي فيصل، في حديث مع "النهار"، إلى أن اتساع وتعقيد شبكة الأجهزة الأمنية في إيران، ضمن دولة تبلغ مساحتها نحو 1.65 مليون كيلومتر مربع ويقطنها أكثر من 90 مليون نسمة، خضعت لنظام شمولي ديني على مدى 47 عاماً، يجعل من احتمالات التفكك السريع أمراً بالغ الصعوبة.

 

ويضيف أن خوض حرب تُقدَّم في الوعي الإيراني بوصفها مواجهة مع "العدو الأكبر" يعزز نزعة الالتفاف حول السلطة، ولو بدرجات متفاوتة، باعتبارها ضامناً للأمن والاستقرار، فيما تستند هذه الدينامية أيضاً إلى عوامل ثقافية وسياسية وسرديات راسخة تعزز الإحساس بالانتماء والدفاع عن الوطن في مواجهة تهديد خارجي.

 

مبنى متضرر في طهران، (ا ف ب).
مبنى متضرر في طهران، (ا ف ب).

 

اقتصاد الولاء… شبكة مترابطة

كذلك، تساعد البنية الاجتماعية والاقتصادية للنظام على الحفاظ على تماسكه، على رغم الحملة الجوية الإسرائيلية والأميركية المستمرة منذ أسابيع، والتي تقوّض قيادته وبنيته التحتية.


وبحسب "وول ستريت جورنال"، تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن 20% فقط من الإيرانيين يؤيدون النظام، لكن هؤلاء يشكّلون كتلة أكثر تماسكاً من المعارضة، إذ يجمعهم إطار من المصالح الاقتصادية يربط بين رجال الدين الشيعة الحاكمين والقوات شبه العسكرية ومدنيين.


ويرى محللون أن هذا النمط يجعل من الصعب جداً إقناع الفئات المستفيدة من النظام بالانقلاب عليه، في ظل شبكة من الامتيازات تشمل القسائم النقدية، والأولوية في الالتحاق بالجامعات، والحصول على العملات الأجنبية بأسعار تفضيلية، إضافة إلى القروض الميسرة.

ويتألف الحرس الثوري من ما لا يقل عن 125 ألف فرد يتقاضون رواتب، ويلعب دوراً رئيسياً في الاقتصاد، إذ يعمل كشركة شبه حكومية، ويتاجر في السلع الاستهلاكية، ويهيمن على قطاعات البنية التحتية الرئيسية مثل النفط والغاز والبناء والاتصالات.

كذلك، يسيطر النظام على الشارع بمساعدة "الباسيج"، وهي قوة تطوعية تضم نحو 700 ألف شخص، وتُعد من أكثر الجهات تشدداً في الدفاع عن السلطة. ويلتحق أعضاء "الباسيج" بجامعات إيران ويشغلون وظائف في معظم الشركات الحكومية والمرتبطة بالنظام، وفقاً لحساباتهم الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي ولموظفين في الحكومة الإيرانية.

 


ويسيطر رجال الدين المحافظون المتحالفون مع الحرس الثوري على مؤسسات دينية كبيرة تتحكّم، إلى جانب شركات الحرس الثوري، بأكثر من 50% من الاقتصاد، وفقاً لتقرير صدر عام 2025 عن معهد "كلينغينديل"، وهو مركز أبحاث جيوسياسي هولندي. ووفقاً للقانون الإيراني، فإن المؤسسات الدينية وشركات الحرس الثوري معفاة من الضرائب.


أما الشباب الموالون للنظام، فيحظون بالأولوية في أفضل جامعات إيران، ما يضعهم في مسار المناصب الحكومية العليا والوظائف ذات الأجور المرتفعة في الشركات التي تسيطر عليها الفصائل المتشددة.

تماسك قابل للاهتزاز؟

ويلفت فيصل إلى أن التفاف الإيرانيين، ولو جزئياً، حول النظام "قد لا يكون مستداماً"، إذ إن "اتساع رقعة الدمار الذي يطال المدن والبنية التحتية الاقتصادية وقطاع الطاقة من شأنه أن يضعف تدريجياً ثقة المواطنين، ويدفع قطاعات منهم إلى تحميل النظام مسؤولية العجز عن صدّ الهجمات أو تقليل تكلفتها".

 

ومع تفاقم الخسائر، قد تتجه بعض الفئات نحو مواقف أكثر تصعيداً، تصل إلى حدّ مواجهة الأجهزة الأمنية، بما فيها "الباسيج" والشرطة، ما يفتح الباب أمام تحديات داخلية أعمق لبنية النظام.

 

وعليه، يبدو تماسك النظام الإيراني قائماً على توازن دقيق بين القوة والمصلحة. ومع استمرار الحرب واتساع تكلفتها، هل يتحول هذا التوازن إلى عبء، حين تبدأ شبكة الامتيازات بالتآكل وتفقد قدرتها على ضمان الولاء والاستقرار؟


الأكثر قراءة

لبنان 3/31/2026 5:00:00 AM
محاولات متواصلة للتقدّم إلى مجرى الليطاني، إضافة إلى قطع طريق الساحل ومحاصرة بنت جبيل 
لبنان 3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط  وإصابة 6
موضة وجمال 3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"