مسيّرات إيرانية بنكهة روسية... هل تُصعّب مهمة الدفاعات الأميركية؟
تشير معطيات استخباراتية أميركية وأوروبية إلى تصاعد التعاون العسكري بين روسيا وإيران، عبر نقل طائرات مسيّرة مطوّرة إلى طهران، بينها نسخ محسّنة من طائرات "شاهد" التي كانت إيران قد زوّدت بها موسكو بعد غزو أوكرانيا. ويأتي ذلك في وقت يتسع فيه استخدام المسيّرات في الشرق الأوسط، سواء من جانب إيران أو حلفائها، بما يعكس تحوّلاً نوعيّاً في طبيعة المواجهات وتعاظم دور هذه التقنيات منخفضة الكلفة.
وتفيد هذه المعطيات بأن المسيّرات المنقولة لا تقتصر على نماذج تقليدية، بل تشمل تطويرات روسية على مستوى الملاحة ومقاومة التشويش وربما السرعة أيضاً، ما يثير مخاوف من انتقال خبرات الحرب في أوكرانيا إلى الساحة الإقليمية، في ظل تصعيد إيراني مستمر ضد إسرائيل ودول الخليج والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط.
تطوير تقني وتكتيكي
تشمل التحسينات الروسية قدرات ملاحة أكثر دقة، وأنظمة مضادة للتشويش، وإمكانية دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي أو محركات نفاثة تزيد سرعتها وصعوبة اعتراضها. كما طوّرت موسكو طائرات خداعية لإرباك الدفاعات الجوية، ما يعكس تطوراً واضحاً في تكتيكات الحرب الجوية منخفضة الكلفة، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
ورغم نفي الكرملين، تشير المعطيات إلى سعي موسكو لتعزيز القدرات القتالية لطهران والحفاظ على توازنها في مواجهة الضغوط. وتُرجّح تقارير أن الشحنات قد تشمل نسخاً مطوّرة مثل "جيران-2"، مع احتمال نقلها بغطاء مساعدات إنسانية، من دون تأكيد رسمي لمسارها أو حجمها، بحسب "فاينانشال تايمز".
ويرى خبراء أن إيران لا تحتاج إلى زيادة عدد المسيّرات بقدر حاجتها إلى نسخ أكثر تطوراً، وهو ما تسعى للحصول عليه. في المقابل، طلبت طهران تعزيز دفاعاتها الجوية، وقدّمت موسكو دعماً جزئياً عبر صفقات صواريخ، لكنها امتنعت عن تزويدها بمنظومات متقدمة مثل "إس-400"، تفادياً لتصعيد إضافي مع واشنطن.
ورغم تعدد التقارير، لا يزال حجم هذه الشحنات وتأثيرها غير محسومين، كما أن مسارات نقلها تبقى غير مؤكدة.
تعاون يتجاوز السلاح
لا يقتصر التعاون بين روسيا وإيران على نقل المعدات، بل يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب، خاصة في مجالات الحرب الإلكترونية وتشغيل المسيّرات. إلا أن هذه العلاقة لم تكن خالية من التوتر، إذ شهدت تباينات في مراحل سابقة، لا سيما بعد امتعاض إيراني من محدودية الدعم الروسي في مواجهة إسرائيل عام 2025.
في المقابل، تقلل واشنطن من أهمية هذه الشحنات، معتبرة أن عملياتها العسكرية أضعفت القدرات الإيرانية بشكل كبير. إلا أن خبراء يحذرون من أن إدخال مسيّرات أكثر تطوراً قد يفرض تحديات جدية على أنظمة الدفاع، خاصة إذا كانت أسرع أو أقل عرضة للتشويش.
كذلك، تشير تقديرات إلى أن بعض هذه الطائرات قد يكون مزوداً بتقنيات استخدمتها روسيا سابقاً في أوكرانيا، مثل أنظمة الاتصال المتقدمة، ما قد يدفع موسكو إلى إعادة توظيفها في ساحات أخرى، بينها إيران.

إيران تطبق الدروس
تُظهر التطورات الأخيرة أن إيران بدأت فعلياً تطبيق دروس الحرب في أوكرانيا، خصوصاً في استخدام المسيّرات منخفضة الكلفة وعالية الفعالية. فقد استخدمت مجموعات مدعومة منها طائرات FPV موجّهة عبر الألياف الضوئية، ما يجعلها محصّنة ضد التشويش وقادرة على إصابة أهداف دقيقة، مثل مروحيات وأنظمة رادار داخل قواعد أميركية، وفق "وول ستريت جورنال".
هذا التحول يعكس انتقال "حرب المسيّرات" إلى الشرق الأوسط، حيث قد تواجه القوات الأميركية بيئة قتالية مختلفة جذرياً عن حربي العراق وأفغانستان، مع تهديد دائم من طائرات صغيرة يصعب رصدها واعتراضها.
وتزداد الخطورة في مناطق ضيقة مثل مضيق هرمز، حيث يمكن للمسيّرات أن تُستخدم بفعالية ضد السفن وناقلات النفط، ما يرفع منسوب المخاطر على حركة الملاحة والطاقة.
في المحصلة، لا يقتصر ما يجري على نقل معدات عسكرية، بل يعكس تحولاً أعمق في طبيعة الحروب، حيث تتقدم المسيّرات إلى الواجهة كأداة حاسمة. ومع اتساع استخدامها، يصبح التكيّف معها شرطاً أساسياً لأي تفوق عسكري، فيما تجد الجيوش التقليدية نفسها أمام تحدٍ متزايد لإعادة صياغة استراتيجياتها بسرعة.
نبض