من وقف النار إلى توسيع الحرب... سيناريوان يحكمان مسار المواجهة مع إيران

ايران 26-03-2026 | 19:22

من وقف النار إلى توسيع الحرب... سيناريوان يحكمان مسار المواجهة مع إيران

هل تتجه الحرب نحو احتواء تدريجي عبر التفاوض، أم نحو تصعيد أوسع يعيد رسم حدود النزاع في المنطقة؟
من وقف النار إلى توسيع الحرب... سيناريوان يحكمان مسار المواجهة مع إيران
لقطة من فيديو نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لإطلاق صاروخ باليستي. (أ ف ب)
Smaller Bigger

مع اقتراب نهاية الشهر الأول من الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تبدو المواجهة وقد دخلت مرحلة مفصلية تتجاوز منطق الضربات المتبادلة إلى سؤال المسار: هل تتجه نحو احتواء تدريجي عبر التفاوض، أم نحو تصعيد أوسع يعيد رسم حدود النزاع في المنطقة؟ فبعد أسابيع من العمليات العسكرية والرسائل المتبادلة، برزت مؤشرات متناقضة بين حديث عن مبادرات لوقف إطلاق النار ورفع سقف الشروط من الجانبين، ما يضع الحرب أمام مفترق حاسم قد يحدد شكلها في المرحلة المقبلة.
وبحسب وثيقة الـ15 بنداً التي قدّمتها واشنطن إلى طهران، ومنحتها مهلة خمسة أيام لدراستها، تعرض الولايات المتحدة رفع جميع العقوبات، والمساعدة في تطوير برنامج نووي سلمي لإنتاج الكهرباء، مع تقديم ضمانات بعدم فرض عقوبات جديدة. في المقابل، يُفترض أن توقف الجمهورية الإسلامية برنامجها النووي، ولا سيما تخصيب اليورانيوم، وأن تفكّك منشآتها الرئيسية في نطنز وأصفهان وفوردو، إلى جانب فرض قيود على برنامجها الصاروخي من حيث العدد والمدى.
غير أنّ هذه الطروحات قوبلت سريعاً برفض إيراني، إذ أعلنت شبكة "برس تي في"، نقلاً عن مصدر مطّلع، أن طهران رفضت المقترحات التي قيل إن باكستان نقلتها إليها، مؤكدة استعدادها لمواصلة المواجهة وتوجيه ضربات قاسية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.
في المقابل، لم يُغلق المصدر نفسه باب التفاوض، بل طرح خمسة شروط: إنهاء العدوان وعمليات الاغتيال، تقديم ضمانات بعدم تكرار الحرب، تحديد آلية للتعويض، الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، ووقف الهجمات على حلفائها في المنطقة بالتزامن مع وقف إطلاق النار، بما يشمل مختلف الجبهات. وأكدت طهران أن هذه الشروط تختلف عن مطالبها السابقة في مفاوضات جنيف، وأن أي وقف لإطلاق النار مشروط بقبولها، وأنه لن تُجرى أي مفاوضات قبل ذلك.
من خلال مضمون الطرحين الأميركي والإيراني، يتضح أن الطرفين يرفعان سقف مطالبهما إلى الحد الأقصى. ومن زاوية متشائمة، قد يعكس ذلك غياب نية حقيقية لوقف إطلاق النار، إذ إن الدعوة إلى استسلام الطرف الآخر تُفرغ أي مسار تفاوضي من مضمونه. أما من زاوية واقعية، وبالاستناد إلى تجارب الحروب، فقد تشكّل هذه المطالب المرتفعة نقطة انطلاق لتسوية لاحقة، في نزاع إقليمي مكلف تجاوز تأثيره حدود المنطقة، ولا سيما في قطاع الطاقة.

 

 طهران رفضت المقترحات الأميركية التي يرجّح أن باكستان نقلتها إليها. (أ ف ب)
طهران رفضت المقترحات الأميركية التي يرجّح أن باكستان نقلتها إليها. (أ ف ب)

 

انطلاقاً من ذلك، يمكن تصور سيناريوين رئيسيين للأيام المقبلة:
السيناريو الأول:
قبول مبدئي بمقترحات الطرفين عبر وساطة دول مثل تركيا وباكستان وعُمان، التي تربطها علاقات جيدة بطهران، مع عقد اجتماع في إسلام آباد نهاية الأسبوع الجاري، وإعلان وقف إطلاق نار موقت—قد يمتد لشهر—يؤدي إلى تهدئة التوتر ووقف تبادل الضربات الصاروخية والغارات الجوية.
يبدو أن معظم دول المنطقة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي ودول آسيوية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، تفضّل هذا المسار، وتسعى إلى دفع الأطراف نحو تسوية ديبلوماسية، حتى لو استغرق ذلك أشهراً.
إلا أن هذا السيناريو يواجه عقبات، أبرزها خشية كل طرف من أن يتيح وقف إطلاق النار للآخر إعلان "النصر"، وهو ما يصعب قبوله سياسياً في هذه المرحلة.

السيناريو الثاني:
فشل التفاهم على شروط التفاوض، أو انهيار أي مسار تفاوضي، ما يعني استمرار الحرب مع دخولها مرحلة أكثر خطورة، تتجاوز إطارها الحالي.
في هذا السياق، قد تسعى الولايات المتحدة إلى كسر سيطرة إيران على مضيق هرمز عبر عمليات عسكرية تستهدف جزراً إيرانية مثل خرج وقشم وكيش، وربما السيطرة عليها، في ظل تقارير عن تحضير قوات خاصة لتنفيذ هذه المهام.

في المقابل، أعلنت إيران أنه في حال حدوث ذلك، ستلجأ إلى استخدام صواريخ أكثر تطوراً وفتكاً ضد إسرائيل والقواعد الأميركية في الدول العربية، وقد تعمد إلى زرع ألغام في مضيق هرمز لتعطيل الملاحة بالكامل. كما قد توسّع دائرة الاستهداف لتشمل البنى التحتية للطاقة لدى إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة، مع احتمال امتداد المواجهة إلى سواحل الخليج العربي.
وتشير التجارب العسكرية الأخيرة إلى أن هذه التهديدات لا يمكن التعامل معها على أنها مجرد خطاب سياسي، إذ تنظر إيران إلى المواجهة باعتبارها حرباً وجودية، ما قد يدفعها إلى استخدام مختلف الأدوات المتاحة للحفاظ على بقائها، مهما كانت الكلفة.
بذلك، يبدو السيناريو الثاني بالغ الخطورة، بما يحمله من تداعيات غير محسوبة على أطراف النزاع والمنطقة والعالم، وقد يفتح الباب أمام انخراط أطراف دولية إضافية.
لذلك، تبدو الحاجة ملحّة إلى تحرّك دولي فعّال - لا سيما من جانب روسيا والصين - لدفع الأطراف نحو وقف إطلاق نار، ولو موقت، وفتح مسار ديبلوماسي يتيح الوصول إلى حد أدنى من التفاهم.
لقد أظهرت تجارب التاريخ أن الديبلوماسية هي الأداة الأكثر فاعلية لمنع الحروب، لكنها بعد اندلاعها تتحول إلى وسيلة لإدارتها وإنهائها، بقدر ما تعكس توازنات القوة على الأرض. أما الحرب بحد ذاتها، فلا تكتسب معناها إلا بما تفضي إليه من نتائج سياسية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/24/2026 6:02:00 PM
عاصفة نادرة تضرب الشرق الأوسط: أمطار غزيرة ورياح مدمّرة واحتمال أعاصير
ايران 3/26/2026 2:49:00 PM
ألمح ترامب إلى تلقي "هدية كبيرة" من إيران دون الكشف عن تفاصيلها، مكتفياً بالقول إنّها ترتبط بالنفط والغاز ومضيق هرمز.
لبنان 3/25/2026 9:08:00 PM
"القرار يقضي بأنه، إلى حين نزع حزب الله سلاحه، سيبقى الجيش الإسرائيلي بالكامل في المنطقة"...
لبنان 3/25/2026 2:48:00 PM
جعجع: قرار الطلب من السفير الإيراني مغادرة لبنان هو قرار الحكومة اللبنانية بالتنسيق والتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية وليس قرار القوات اللبنانية وإن كانت تؤيّده تماماً