ديبلوماسية الكواليس تمنح ترامب وقتاً… هل ينجح في الخروج من مسار التصعيد؟

ديبلوماسية الكواليس تمنح ترامب وقتاً… هل ينجح في الخروج من مسار التصعيد؟

عرضت باكستان وتركيا ومصر المساعدة، وطرحت فكرة عقد اجتماعات مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.
ديبلوماسية الكواليس تمنح ترامب وقتاً… هل ينجح في الخروج من مسار التصعيد؟
الرئيس الاميركي دونالد ترامب، (أ ف ب).
Smaller Bigger

مع اقتراب انتهاء إنذار دونالد ترامب لإيران، كانت الديبلوماسية تتحرك بهدوء خلف الكواليس. عبر وسطاء إقليميين وقنوات غير معلنة، جرى تبادل رسائل أولية لاحتواء التصعيد، ما أتاح لواشنطن مخرجاً سياسياً لتأجيل الضربة على منشآت الطاقة في إيران، وسط غموض حيال جدية هذه الاتصالات وحدود قدرتها على كبح مسار المواجهة. غير أن هذا المخرج لا يعني بالضرورة قدرة فعلية على الخروج من مسار التصعيد، بل قد يكون مجرد تأجيل موقت ضمن مسار يصعب كبحه.


استغلّ الرئيس الاميركي دونالد ترامب اتصالات أولية ومحدودة مع إيران ليعلن بدء "محادثات مثمرة"، مبرراً بذلك تراجعه عن تهديده بضرب محطات الطاقة الإيرانية. لكن هذه الاتصالات، بحسب ما نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين، لا تزال في مراحلها الأولى وغير جوهرية، بينما نفت طهران أساساً وجود مفاوضات، معتبرة تصريحات ترامب محاولة للخروج من مأزق التصعيد.


عملياً، استخدم ترامب هذا "الحوار المبكر" كغطاء لتأجيل قراره العسكري بعد إنذار ربطه بإعادة فتح مضيق هرمز، ممدداً المهلة لإفساح المجال أمام المسار الديبلوماسي.


الاتصالات الجارية، التي يقودها المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، شملت تواصلاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لكنها تركزت على استكشاف سبل خفض التصعيد أكثر من كونها مفاوضات فعلية. في المقابل، شدّدت إيران على أنها تسعى لاتفاق مستدام يتضمن ضمانات أمنية ورفع العقوبات، رافضة وقفاً موقتاً لإطلاق النار.


وأكد مسؤولون إيرانيون أن أي اتفاق يتطلب ضمانات بعدم تكرار الهجمات ورفع العقوبات، فيما تصرّ واشنطن على تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف أنشطة طهران الإقليمية.


وعرضت باكستان وتركيا ومصر المساعدة، وطرحت فكرة عقد اجتماعات مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين. يدعو أحد المقترحات إلى عقد اجتماع بين عراقجي وويتكوف وكوشنر، بينما ينص مقترح آخر على اجتماع نائب الرئيس جي دي فانس مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

 

تفاصيل ديبلوماسية وراء الكواليس
كشفت تطورات الأزمة أن تراجع ترامب عن تهديده بضرب محطات الطاقة الإيرانية لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة ديبلوماسية غير معلنة نشطت خلف الكواليس، بحسب ما أفادت "وول ستريت جورنال". فقد قاد وسطاء من الشرق الأوسط، بينهم مسؤولون من مصر وتركيا وباكستان، سلسلة لقاءات في الرياض بحثاً عن مخرج للحرب، رغم صعوبة إيجاد طرف إيراني واضح للتفاوض معه بعد اغتيال علي لاريجاني.

 

الرئيس الاميركي دونالد ترامب، (ا ب ف).
الرئيس الاميركي دونالد ترامب، (ا ب ف).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

في هذا السياق، أسهمت قنوات استخباراتية، خصوصاً عبر القاهرة، في فتح تواصل مع الحرس الثوري الإيراني، وطرحت هدنة موقتة لمدة 5 أيام كخطوة لبناء الثقة. هذه الاتصالات، إلى جانب وساطات إضافية من قطر وعُمان ودول أوروبية، مهّدت لتحول في موقف واشنطن.


في موازاة ذلك، تركزت الجهود على تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مع طرح أفكار لإدارة دولية أو إشراف محايد، وسط رفض خليجي لأيّ دور إيراني مهيمن.

 

قدرة التراجع ليست مضمونة
تُظهر تطورات الحرب أن قدرة ترامب على التراجع عن التصعيد مع إيران ليست مضمونة، حتى لو أراد ذلك. فالحروب، بخلاف أدوات الضغط الاقتصادية، لا يمكن التحكم بإيقاعها بسهولة، خصوصاً بعد بلوغها مستوى من التعقيد يجعل كلفة التراجع أو التصعيد مرتفعة على حد سواء.


رغم حديث ترامب عن محادثات مثمرة، فإن غياب مسار تفاوضي متماسك يضعف مصداقية الطرح الأميركي، كما أن التناقض في خطاب الإدارة وغياب استراتيجية خروج واضحة يجعلان أي تهدئة تبدو تكتيكية أكثر من كونها تحولاً حقيقياً. ويُرجّح أن يكون هذا التراجع مرتبطاً أيضاً باعتبارات داخلية، مثل تهدئة الأسواق أو كسب الوقت لاستكمال الانتشار العسكري في الشرق الأوسط.


في المقابل، لا تبدو إيران مستعدة لتقديم تنازلات. فالتصعيد عزّز قناعتها بضرورة التمسك بأوراق القوة، وعلى رأسها السيطرة على مضيق هرمز، كما أن الضربات التي طالت قياداتها قد تدفعها نحو مزيد من التشدد، خاصة إذا كان الحرس الثوري الإيراني يوسّع نفوذه داخل النظام.


تتعقد الأزمة أكثر مع غياب شريك تفاوضي واضح داخل إيران، ما يحدّ من فرص أي اختراق ديبلوماسي سريع. وحتى في حال بدء محادثات، فإن شروط واشنطن الصارمة، مقابل مطالب طهران بضمانات ورفع العقوبات، تعمّق الفجوة بين الطرفين.


أمام ترامب خيارات محدودة، وجميعها مكلفة: تصعيد عسكري غير مضمون النتائج، تدخل بريّ عالي المخاطر، أو انسحاب قد يُفسَّر كضعف ويترك حلفاء واشنطن. لذلك، تبدو الديبلوماسية خياراً جذاباً، لكنها حتى الآن تفتقر إلى الأسس التي تجعلها مساراً فعلياً للحل.


الأكثر قراءة

العالم العربي 3/24/2026 6:02:00 PM
عاصفة نادرة تضرب الشرق الأوسط: أمطار غزيرة ورياح مدمّرة واحتمال أعاصير
كتاب النهار 3/24/2026 4:00:00 AM
يمكن قراءة كثير من الحملات ضد دول الخليج بطريقة مختلفة. إنها دليل على أن تلك الأصوات ما زالت أسيرة قراءة إيديولوجية عمياء للعالم. ولهذا، فإن السؤال "لماذا يكرهوننا؟" 
لبنان 3/24/2026 7:40:00 AM
غارات إسرائيلية على الضاحية والجنوب... ما أبرز التطورات الأمنية في الساعات الأخيرة؟
لبنان 3/24/2026 1:31:00 PM
المستهدف كان كوراني وزوجته وابنه، وقد حجزوا الغرفة مساء الثالث من الشهر الحالي، لكن كوراني فضل ترك الفندق بعيد منتصف الليل بداعي أسباب لوجيستية.