بين القصف والسجن في إيران: إيفين في قلب الحرب

بين القصف والسجن في إيران: إيفين في قلب الحرب
سجن إيفين
Smaller Bigger

في قلب طهران، يمثّل سجن إيفين أحد أبرز رموز السلطة في إيران. مكان تتقاطع فيه السياسة والأمن. ومع اتساع رقعة الحرب، لم يعد هذا السجن فضاءً مغلقاً خلف الجدران، بل تحوّل إلى نقطة تماس مباشرة مع الصراع، حيث يجد آلاف السجناء أنفسهم فجأة داخل معادلة عسكرية لا يملكون فيها قراراً ولا ملاذاً.

في هذا السياق، تنقل صحيفة “وول ستريت جورنال” روايات من داخل السجن، حيث كانت ليندساي فورمان، المواطنة البريطانية المحتجزة منذ عام، منحنية فوق هاتف أرضي في الجناح السابع، تُبلغ ابنها ببدء الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية. في الخارج، كانت الطائرات تحلّق منذ ساعات فوق طهران، فيما دويّ الانفجارات يدفع السجناء إلى الاحتماء تحت أسرّتهم المعدنية.

"لقد بدأت"، قالت فورمان، التي أوقِفت مع زوجها خلال رحلة على دراجة نارية بتهم تجسّس تنفيها. لكن الاتصال انقطع سريعاً، بعد انفجار عنيف هزّ نوافذ السجن، الذي يضمّ معارضين سياسيين وشخصيات بارزة.

في الجناح الرابع، أدّت الغارات إلى تحطّم النوافذ وتساقط الجدران الداخلية، فيما غادر عدد كبير من الحراس مواقعهم، ليحلّ مكانهم عناصر من الحرس الثوري. وأُغلق المتجر الوحيد داخل السجن، ما فاقم معاناة السجناء الذين يعتمدون أساساً على حصص غذائية شحيحة، وبات بعضهم يعيش على الخبز اليابس والمياه الملوّثة، وفق الصحيفة. أحد المعتقلين لخّص الوضع بالقول: "المشهد فوضى".

بحسب التقرير، تضمّ إيران نحو 200 ألف سجين، بينهم معارضون سياسيون ومحتجّون ومدنيون خالفوا القوانين الدينية، إلى جانب عدد من الأميركيين والأوروبيين المحتجزين. ويُحتجز هؤلاء في شبكة سجون، أبرزها إيفين، إضافة إلى مراكز احتجاز سرية تابعة للأجهزة الأمنية.

ولم يقتصر الضرر على إيفين، إذ طالت الضربات أيضاً سجن مريوان في غربي إيران. لكن إيفين يبقى الأكثر رمزية، باعتباره تجسيداً لواقع النظام القمعي، وفي الوقت نفسه رمزاً لآمال التغيير لدى معارضيه.

سجن إيفين
سجن إيفين

 

وتنقل الصحيفة عن عائلات السجناء حالة قلق مزدوجة: من نظام يهدّد أبناءها بالإعدام، ومن غارات قد تصيبهم. ففي حزيران/ يونيو الماضي، استهدفت ضربات إسرائيلية أجزاء من مجمّع السجن، بينها الزنزانات والعيادة ومركز الزوار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف السجن بسبب نشاطات استخبارية داخله، مؤكّداً تنفيذ الضربة بدقة لتفادي إصابة المدنيين.

لكنّ الضربات الأخيرة زادت منسوب الهلع داخل السجن، إذ نُقل عشرات المعتقلين من القسم 209 شديد الحراسة، التابع لاستخبارات الحرس الثوري، إلى مواقع مجهولة من دون سابق إنذار. ولا تعرف عائلاتهم مصيرهم، وسط مخاوف من استخدامهم دروعاً بشرية.

في المقابل، وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيرات لسكان المناطق المحيطة بالسجن بضرورة الإخلاء، معتبراً أن البقاء هناك يعرّض حياتهم للخطر.

وتشير المعلومات إلى وجود ما لا يقلّ عن ثلاثة أميركيين محتجزين في إيفين، بينهم كامران حكمتي، المصاب بسرطان المثانة، والصحافي رضا ولي زاده، إضافة إلى كريغ فورمان، زوج ليندساي، وجميعهم محتجزون في الجناح الرابع المخصّص للسجناء السياسيين البارزين.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/22/2026 7:38:00 AM
 لا يخوض الحزب معركة وجودية ضد إسرائيل فحسب استناداً إلى تماهيه مع تلك التي تخوضها إيران في وجه الولايات المتحدة وإسرائيل ،بل هو يخوضها ضد ما يعتبره محاولة إلغائه حتى في شقه العسكري والأمني من الدولة اللبنانية
اسرائيليات 3/21/2026 10:54:00 PM
ضربة صاروخية على عراد: أكثر من 120 مصابًا وانهيار مبانٍ ومخاوف من عالقين تحت الأنقاض
اسرائيليات 3/22/2026 1:59:00 PM
ذكر سلاح الجو أنّه حتى الآن تم إطلاق أكثر من 400 صاروخ باليستي نحو إسرائيل.
لبنان 3/22/2026 2:05:00 PM
الجيش الإسرائيلي هدّد بتدمير الجسر... فما أهميّته لجنوب لبنان؟