طهران تتوعّد ترامب بالرد… والشارع يخشى حرب الطاقة

ايران 22-03-2026 | 19:26

طهران تتوعّد ترامب بالرد… والشارع يخشى حرب الطاقة

يمكن تصنيف ردود الفعل داخل إيران وفق ثلاثة مستويات.
طهران تتوعّد ترامب بالرد… والشارع يخشى حرب الطاقة
سائق دراجة نارية يمرّ بمحاذاة نماذج لصواريخ إيرانية نُصبت على جانب الطريق في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

أثار تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومنحه طهران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوّحاً باستهداف البنى التحتية للوقود والكهرباء والطاقة في حال الرفض، موجة واسعة من ردود الفعل في داخل إيران.
ويأتي هذا التصعيد بعد قرار إيران، في أعقاب الهجوم المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط 2026، إغلاق مضيق هرمز أمام السفن الأميركية-الإسرائيلية وحلفاء البلدين، ما أدى إلى اضطرابات حادة في صادرات الطاقة، وإلى قفزة غير مسبوقة في أسعار النفط والغاز عالمياً، إضافة إلى مخاوف واسعة في الأسواق الدولية.
وكان ترامب دعا، في الأيام الأخيرة، حلفاءه وأعضاء حلف شمال الأطلسي إلى التعاون لإعادة فتح المضيق، إلا أن معظمهم رفضوا الانخراط المباشر في عمل عسكري، ما أثار غضب الرئيس الأميركي.
ويمكن تصنيف ردود الفعل في داخل إيران وفق ثلاثة مستويات، تشمل المسؤولين الرسميين والقوات المسلحة، والرأي العام، ثم الخبراء والمحللين.

أولاً: المواقف الرسمية والعسكرية
جاءت أبرز الردود من المؤسسة العسكرية. فقد سارع المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" - مركز تنسيق العمليات الدفاعية في إيران - إلى التأكيد أن أي استهداف للبنى التحتية للطاقة في إيران سيقابله استهداف شامل للبنى التحتية للوقود والطاقة وتكنولوجيا المعلومات ومحطات تحلية المياه التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. وقد لاقى هذا الموقف، الذي أعلنه العقيد إبراهيم ذو الفقاري، صدى واسعاً في الإعلام الإيراني، في إطار تعزيز الردع.
من جهته، حذّر قائد مقر "خاتم الأنبياء" اللواء علي عبد اللهي من أن عقيدة القوات المسلّحة الإيرانية تحوّلت من دفاعية إلى هجومية، مشيراً إلى امتلاك إيران أسلحة ومعدات متطورة "قادرة على قلب حسابات الخصوم".
كذلك، أكّد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن تنفيذ تهديد ترامب سيُقابل بردّ يستهدف البنى التحتية في المنطقة. بدوره، ألمح النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف إلى أن أيّ هجوم على البنية التحتية الإيرانية "قد يؤدي إلى انقطاع واسع للكهرباء في المنطقة".

ثانياً: ردود فعل الشارع الإيراني
على المستوى الشعبي، يسود قلق متزايد من انتقال التصعيد إلى استهداف البنى التحتية الحيوية، إذ إن انقطاع الكهرباء أو الغاز، ولو لفترات محدودة، يُعدّ أمراً بالغ الحساسية بالنسبة للمواطنين، لما له من تأثير مباشر على حياتهم اليومية.
وفي ظل انقطاع الإنترنت خلال الأيام الـ 22 الماضية، عبّر المواطنون عبر المنصات المحلية عن مخاوفهم، مؤكدين أن أيّ تضرّر للبنى التحتية، واندلاع أزمات معيشية حادّة، سيُحمّل مسؤوليته لمن طالبوا بتدخل عسكري أميركي-إسرائيلي، ظناً منهم أن الضربات ستبقى محصورة بالأهداف السياسية والعسكرية دون أن تطال المدنيين.

ثالثاً: مواقف الخبراء والمحلّلين
يرى عدد من المحلّلين أن تهديد ترامب يعكس توجهاً نحو حسم سريع عبر ضربة قاسية. وفي هذا السياق، كتب المحلّل عماد الدين بارسا أن ترامب "يسعى لإنهاء الحرب بضربة مدمّرة"، على غرار ما حدث خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي، عندما أُعلن وقف إطلاق النار بعد استهداف منشأة نطنز.
ودعا بارسا صناع القرار في إيران إلى التعامل مع تعقيدات الحرب بما يتجاوز البعد العسكري، وتوظيف جميع الإمكانات لمنع التصعيد ووصوله إلى البنى التحتية الحيوية، محذراً من أن تنفيذ هذا التهديد "قد يدفع حتى الفئات غير المعارضة للحرب إلى الانضمام إلى رافضيها، ما يضعف المشروع العسكري الأميركي-الإسرائيلي الذي يُسوَّق على أنه دعم للشعب الإيراني".
بدورها، انتقدت المحللة السياسية المقيمة في الخارج مهديه گلرو بشدة من اعتبروا أن الضربات لن تطال المدنيين، قائلة إن "الحرب ليست قائمة طعام يمكن اختيار ما يناسب منها وتجنّب تبعاتها".
أما الناشط الإعلامي محمد صرفي، فاعتبر أن تهديد ترامب يشكّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، ويُصنّف كجريمة حرب، مضيفاً أن التعويل على هذه القوانين في "عالم أشبه بالغابة" يعكس قدراً من "السذاجة".
وفي واشنطن، علّقت النائبة الأميركية من أصل إيراني ياسمين أنصاري على التهديد باستهداف منشآت الكهرباء في إيران، معتبرة أن ترامب انتقل من خطاب دعم المتظاهرين إلى التهديد بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب الإيراني، واصفة إدارته بأنها "متهورة".
من جهته، رأى الناشط السياسي الإيراني المقيم في الولايات المتحدة تريتا بارسي أن تنفيذ هذه التهديدات سيدفع طهران على الأرجح إلى استهداف منشآت الطاقة في الخليج وإسرائيل، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.

 

من تظاهرة احتجاجية في لندن ضد الحرب في الشرق الأوسط. (أ ف ب)
من تظاهرة احتجاجية في لندن ضد الحرب في الشرق الأوسط. (أ ف ب)

 

الأبعاد القانونية والتداعيات المحتملة
على الصعيد القانوني، يُنظر إلى تهديد استهداف محطات الطاقة الإيرانية، في حال تنفيذه، على أنه يندرج ضمن جرائم الحرب، لكونه ينتهك مبدأ التمييز وحظر استهداف الأعيان المدنية.
وبحسب البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (المادة 52)، تُعدّ المنشآت المدنية، مثل محطات توليد الكهرباء، أهدافاً محمية ما لم تُستخدم بشكل فعّال في العمليات العسكرية. وحتى في هذه الحالة، فإن التهديد العام وغير المستند إلى تقييم عسكري دقيق يعكس نية لشن هجوم غير مشروع.
كذلك، مجرد التهديد بارتكاب جريمة حرب قد يفتح الباب أمام مساءلة جنائية لقادة الدولة المُهدِّدة، استناداً إلى المادة 25 من نظام روما الأساسي.

مبادرة إيرانية مشروطة
في موازاة هذا التصعيد، كشف مسؤول إيراني—فضّل عدم الكشف عن هويته—عن مبادرة إيرانية قد تمهّد لوقف الحرب، تتضمن ستة شروط أساسية:
1- ضمان عدم تكرار الحرب.
2- إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.
3- دفع تعويضات لإيران.
4- إنهاء الحروب في جبهات المنطقة.
5- إنشاء إطار قانوني جديد لتنظيم وضع مضيق هرمز.
6- ملاحقة وتسليم شخصيات إعلامية معارضة في الخارج.
ورغم أن هذه الشروط تبدو طموحة، فإن قبولها بالكامل يبدو أمراً مستبعداً، وقد تشكّل أرضيّة أوليّة لوقف إطلاق النار في المدى القريب، بما يحدّ من توسع الحرب إلى استهداف البنى التحتية الحيوية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.
ايران 3/21/2026 8:30:00 AM
أشارت الصحيفة إلى أن أحد الصاروخين تعطل في أثناء الانطلاق...
اسرائيليات 3/21/2026 7:03:00 PM
صاروخ إيراني يضرب ديمونا: إصابات وأضرار ومخاوف من انهيار مبنى