واشنطن تضغط لفتح هرمز… سيناريوات تدخل "المارينز"
في ظلّ تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود، يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه إيجاد مخرج سريع لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، فيما يبرز خيار استخدام سلاح مشاة البحرية الأميركية كأداة ضغط عسكرية-سياسية على طهران.
وبحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، نشر البنتاغون وحدة المشاة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين، وهي قوة تدخل سريع قوامها نحو 2200 عنصر، في اتجاه الشرق الأوسط، على متن سفينة الهجوم البرمائي “يو إس إس تريبولي”، التي يُتوقّع وصولها خلال أيام. وتبحث واشنطن، وفق مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، في إمكانية استخدام هذه القوة للسيطرة على جزر إيرانية قبالة الساحل الجنوبي، سواء كورقة ضغط في التفاوض أو كقاعدة لاحتواء الهجمات على الملاحة التجارية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق واقع ميداني متوتر، حيث أغلقت إيران عملياً مضيق هرمز عبر استهداف حركة السفن التجارية، ما أدّى إلى اضطراب حاد في الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة، واضعاً إدارة ترامب أمام معضلة مزدوجة: عسكرية في الميدان، وسياسية في الداخل.

في المقابل، تكثّف القوات الأميركية عملياتها لضرب قدرات طهران على تهديد المضيق، مستهدفة مواقع إطلاق الصواريخ، ومخازن الطائرات المسيّرة، والبنى المرتبطة بالألغام البحرية. وقد أعلن عن استخدام ذخائر خارقة للتحصينات ضد مواقع ساحلية إيرانية تُستخدم لإيواء صواريخ مضادة للسفن، في إطار محاولة لإضعاف قبضة إيران على هذا الممر الحيوي.
وتقول الباحثة كايتلين تالمادج إن آلاف الطلعات الجوية لم تضمن حتى الآن القضاء الكامل على هذه القدرات، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أطول وأكثر تعقيداً.
في هذا السياق، تبرز الجزر الإيرانية كأهداف استراتيجية محتملة. فإيران تستخدم عدداً من هذه الجزر لنشر صواريخ، وإيواء بنى تحتية نفطية، وإخفاء زوارق عسكرية. وتتصدر جزيرة خرج المشهد، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها نقطة ضغط مركزية.
ويطرح خبراء عسكريون خيارين أمام واشنطن: إما تدمير البنية النفطية، بما يحمله ذلك من تداعيات كارثية على الاقتصادين الإيراني والعالمي، أو السيطرة على الجزيرة واستخدامها كورقة تفاوض لإعادة فتح المضيق من دون إحداث صدمة دائمة في الأسواق.
أما على المستوى العملياتي، فتُدرس سيناريوهات إنزال بحري مباشر عبر سفن هجومية، أو عمليات جوية باستخدام مقاتلات “إف-35 بي” ومروحيات قادرة على الهبوط من دون مدارج، مع احتمال الاستعانة بقواعد في دول الخليج في حال توافر الغطاء السياسي.
ولا تقتصر الخيارات على جزيرة خرج، إذ تُطرح أيضاً جزر داخل المضيق نفسه، مثل قشم وكيش وهرمز، كمواقع محتملة لتمركز القوات الأميركية، بما يسمح بمراقبة حركة الملاحة واعتراض الزوارق الإيرانية والصواريخ المهدِّدة.
وفيما تبدو هذه السيناريوهات تصعيدية، يرى مراقبون أنها قد تشكّل “حلّاً وسطاً” لترامب، يتيح له ممارسة ضغط عسكري فعّال من دون الانخراط في حرب برية داخل إيران، عبر الاكتفاء بالتمركز على الجزر المحيطة.
نبض