24 ساعة غيّرت 24 عاماً... بروفة إيران ونجاة أميركا

24 ساعة غيّرت 24 عاماً... بروفة إيران ونجاة أميركا

"التحدّي الألفيّ" ينقذ "الغضب الملحميّ". عن جرس إنذار مبكر لجنرال من المارينز.
24 ساعة غيّرت 24 عاماً... بروفة إيران ونجاة أميركا
جندي أميركي خلال تدريبات (القيادة المركزية الأميركية)
Smaller Bigger

"لُعبة مُعَهَّرة".

حين طُلب من الفريق بول فان رايپر العودة من تقاعده ليقود أغلى لعبة حربية، لم يكن يعلم أن نجاحه الباهر سيزعج المخططين. وحين طلبوا منه إعادة المحاكاة أطلق عبارته الغاضبة.

مسيرة فان رايپر في "المارينز" كانت لامعة. خلال حرب فيتنام، كاد يُقطع إلى أشلاء وهو يحاول السيطرة على مدفع رشاش. جرأته وابتكاره لفتا الأنظار. لكنّ عناداً أهم جذب الاهتمام: قناعته بأن التكنولوجيا لا تستطيع حلّ معضلة ضبابية الحرب، بشكل أفضل من الحدس. ولهذا طُلب منه التدخل في المحاكاة... كقائد لجيش شبيه بالجيش الإيراني.

 

10 دقائق... ارقدوا بسلام

استغرق إعداد اللعبة الحربية، "التحدي الألفي 02"، عامين تقريباً، وتطلب نحو 13500 موظف. كما ناهزت الكلفة 250 مليون دولار. أخيراً، حان وقت الاختبار. كان ذلك في صيف 2002. لكن الجيش الأميركي (الفريق الأزرق) مُنح الكثير من المزايا الفكرية والتكنولوجية التي لم تكن متوافرة آنذاك.

بول فان رايبر (مارينز - ويكيبيديا)
بول فان رايبر (مارينز - ويكيبيديا)

 

انطلقت اللعبة الحربية مع إطلاق الجيش الأميركي إنذاراً من نقاط عدة ضد جيش فان رايپر (الفريق الأحمر). تضمنت النقطة الأخيرة طلباً بالاستسلام. في الوقت نفسه، تقدمت السفن الأميركية في مياه الخليج العربي. فجأة، أطلقت القوات الحمراء كامل طاقتها النارية تقريباً، من الجو والبر والبحر. في نحو 10 دقائق، انتهت المعركة. خسرت أميركا ما لا يقل عن 16 سفينة، و19 بحسب أرقام أخرى. حتى أنّ فان رايپر اختار تلك التي أراد إغراقها. لو كانت اللعبة حقيقية، لفقدت أميركا أكثر من 20 ألف بحّار، قبل الطلقة الأولى.

 

ما الذي حصل؟

حاول المسؤولون عن المحاكاة إعادة اللعبة الحربية عبر تشديد القيود أكثر على جنود فان رايپر، لكن الأخير استقال من قيادة الفريق في اليوم السادس وظل مستشاراً حتى نهاية اللعبة. "لقد كانت خداعاً لإثبات ما أرادوا إثباته"، كما سرّب للإعلام.

 

زوارق للحرس الثوري (أ ب)
زوارق للحرس الثوري (أ ب)

تمثّل ابتكار فان رايپر في أمور عدة، كتوجيه الرسائل عبر سعاة بريد يستقلّون دراجات نارية، ووضع الصواريخ في زوارق مدنيّة وتلغيم زوارق سريعة أخرى. بالمقابل، غرق الجيش الأميركي في نمط التفكير التقليدي. فحين دمّر مراكز الاتصال الراديوية لإيران، توقع أن تستخدم قوات فان رايپر الهواتف الخلوية. لكن ما حصل هو أن الفريق الأحمر نقل الرسائل عبر كلمات مشفّرة أذيعت من المساجد لحظة الأذان.

 

وحين قيل له إن المُدافع لن يستخدم قط التكتيكات التي استخدمها، ردّ فان رايپر بأنّه لم تكن هناك قط أي توقعات باستخدام طائرات مدنية لمهاجمة برجي التجارة. واستباقاً لعقيدة جورج بوش الابن الاستباقية، شن الهجوم قبل أن تهاجم أميركا.

 

لم تقرأوا الأهم بعد

لعل أبرز ما تعلمه الجيش الأميركي حينذاك التوقف عن إصدار إنذارات نهائية قبل 24 ساعة، كما يقول العقيد المتقاعد من الجيش الأميركي ألكسندر بولوك. ويضيف بولوك أنه لولا خسارة الجيش الأميركي خلال تلك الألعاب البحرية، لربما فشل في الحرب اليوم.

بالفعل، حققت القوات الأميركية والإسرائيلية تفوقاً كاسحاً على إيران. ربما ينتظر البعض رؤية ما إذا كانت الأهداف السياسية للقوتين ستتحقق، لكن النجاح العسكري لا يمكن الجدال فيه. فالخسائر العسكرية الأميركية قليلة جداً عند مقارنتها بحروب تاريخية، بل حتى عند مقارنتها بعمليات أميركية سابقة.

في ألعاب حربية أخرى، تذمّر جنود أميركيون من تصوير المخططين للأعداء كعمالقة خارقين. أن يخسر الجنود في الألعاب أفضل من أن يخسروا في الواقع، وأسوأ، أن يغرقوا في قاع البحار. وقد لا يكون الأمر عبارة عن تخيير أصلاً. الخسارة في الألعاب ضرورة للنجاح في الحروب، على ما يبدو.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/18/2026 6:11:00 PM
الجمعة أول أيام عيد الفطر في دول عربية وإسلامية بعد تعذّر رؤية الهلال
العالم العربي 3/19/2026 6:55:00 PM
6 لبنانيين في لائحة "فوربس" لأثرياء العالم 2026… والثروات العالمية تقفز إلى 20.1 تريليون دولار
الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.