"سي إن إن": اغتيال لاريجاني قد يُطيل أمد الحرب
برز أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، بصفته المسؤول الأمني الأعلى في إيران والقائد الفعلي، كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والديبلوماسية لإيران منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويقول الخبراء إن اغتياله قد يُعقّد أي جهود مستقبلية لإنهاء الحرب، بحسب شبكة "سي إن إن".
في سن السابعة والستين، أصبح لاريجاني رمزاً بارزاً للنظام واستمراريته. حتى أنه شارك في تجمع جماهيري في طهران الأسبوع الماضي، رغم كونه هدفاً رئيسياً لإسرائيل منذ بدء الصراع في 28 شباط/فبراير.
خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، كان لاريجاني نشطاً للغاية على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
سيحرم مقتل لاريجاني في غارة جوية إسرائيلية القيادة الإيرانية من أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب، بحسب محللين. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي.
ووفقاً لحميد رضا عزيزي، الباحث الزائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، فقد كان "شخصية مُطّلعة على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، ما أكسبه مصداقية واسعة لدى مختلف أطياف النخبة".
ويضيف: "صُممت الجمهورية الإسلامية لتتجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبرات متنوعة كهذه".
وقد أسفرت الغارات الإسرائيلية، سواء في حزيران/يونيو أو في جولة الصراع الأخيرة، عن مقتل العديد من القادة والمسؤولين الأمنيين الإيرانيين ذوي الخبرة. إلا أن فقدان لاريجاني يُعدّ خسارةً من نوعٍ آخر.
فربما لم يكن هدفاً مُستهدفاً دائماً. أفاد مصدر مطلع على الخطط والمناقشات الخاصة لشبكة "سي إن إن" أنه في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، كان المرشح الأوفر حظاً لدى الولايات المتحدة وإسرائيل لتولي المرحلة الانتقالية. ولكن بعدما دعا إلى قمع المتظاهرين الإيرانيين، وتصدره الهجوم على الولايات المتحدة وإسرائيل، ووضع استراتيجيات العمليات العسكرية، وجهت إسرائيل أنظارها نحوه في أوائل شباط.
سيكون لمقتله تأثير محدود فوري على سير الحرب، لكن إدارتها السياسية ستصبح أكثر تعقيداً، وفقاً لعزيزي، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية.
ويعتقد عزيزي أن شخصاً مثل الرئيس مسعود بيزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية الصراع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويرى أن الأمر يتطلب شخصية بمكانة لاريجاني لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل.
على مدى ما يقرب من خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في الحرس الثوري، والمؤسسة الأمنية، ووسائل الإعلام الحكومية، والبرلمان. أشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت "حتى آخر لحظات حياتها" من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.
وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في التعامل مع التحولات السياسية للجمهورية الإسلامية، و"محافظاً براغماتياً" قادراً على العمل في مختلف الأطياف داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.
وكان قائداً في الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً لهيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية.
وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه ديبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه متطور وذكي. وبعد تعيينه مستشاراً في عام 2004، بات يحظى باهتمام متزايد من خامنئي في القضايا الأمنية.
وعلى مدى 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، ما وسّع نطاق نفوذه.
وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن" عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه "بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى".
وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.
كما أصبح الصوت الدولي الأبرز لإيران، حتى أنه فاق وزير الخارجية عباس عراقجي، وذلك بفضل زياراته الأخيرة لموسكو وبيروت وأبو ظبي وعُمان. والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية كانون الثاني، وعرض شروط إيران للتوصل إلى اتفاق نووي بعد زيارته لعُمان، التي كانت تتوسط بين واشنطن وطهران.
وفي الأيام الأخيرة، كان لاريجاني صريحاً وبليغاً بشأن استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.
كتب على "إكس" بعد وقت قصير من بدء الولايات المتحدة حملتها: "على عكس الولايات المتحدة، استعدت إيران لحرب طويلة".
قد يُطيل موته أمدها. ففي يوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.
وأوضح عزيزي لشبكة "سي إن إن" أن هذا يشير إلى أن القيادة باتت تعتمد اعتماداً أكبر على جيل حرب العراق، وبالتالي أصبحت أكثر عسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.
نبض