استراتيجية إسرائيل تجاه إيران: ضرب القيادات وتحفيز الشارع... مخاطر وفرص

ايران 18-03-2026 | 17:43

استراتيجية إسرائيل تجاه إيران: ضرب القيادات وتحفيز الشارع... مخاطر وفرص

لإسرائيل سجلّ طويل في الاغتيالات
استراتيجية إسرائيل تجاه إيران: ضرب القيادات وتحفيز الشارع... مخاطر وفرص
أفراد عائلة وأقارب علي شمخاني خلال جنازته في ضريح الإمام زاده صالح في ساحة تجريش شمال طهران، (أ ف ب).
Smaller Bigger

مع تصاعد الضربات الإسرائيلية ضد إيران، تتجه الأنظار إلى استراتيجية تقوم على الاغتيالات واستهداف أجهزة الأمن، بهدف إضعاف النظام وتهيئة الظروف لانتفاضة شعبية. ويُطرح السؤال: هل يمكن لهذه الضربات والاغتيالات أن تؤدّي فعلاً إلى تحريك الشارع الإيراني وإسقاط النظام؟

أشاد مسؤولون إسرائيليون باغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، معتبرين العملية إنجازاً استخباراتياً وعسكرياً بارزاً، تزامن مع ضربات استهدفت قادة بارزين في منظومة الأمن الإيرانية، وهي الأبرز بعد مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار القادة في أوائل الهجوم. وتؤكد هذه العمليات اعتماد إسرائيل المتزايد على سياسة الاغتيالات لإضعاف النظام الإيراني وزعزعة استقراره، أملاً في دفع الداخل نحو انتفاضة، بحسب "نيويورك تايمز".

لإسرائيل سجلّ طويل في الاغتيالات. ويرى بعض المحللين أن هذه السياسة قد تضغط على إيران للتراجع عن طموحاتها النووية والصاروخية، مستشهدين بتأثيرها في إضعاف "حزب الله" ودفعه إلى وقف النار عام 2024 بعد اغتيال أمينه العام حسن نصرالله.

والحملة الإسرائيلية ضد إيران تُظهر تصعيداً غير مسبوق في استهداف بنية النظام، مع تركيز خاص على تعقب قادته وأجهزة أمنه "واحداً تلو الآخر". اغتيال لاريجاني عكس قدرة استخباراتية عالية، ترافقت مع مقتل قائد الباسيج غلام رضا سليماني إثر معلومات وفّرها مواطنون إيرانيون، بحسب "وول ستريت جورنال".

توسّعت الحملة لتشمل قصفاً مكثفاً طال آلاف الأهداف، بينها مراكز قيادة الحرس الثوري والباسيج ونقاط التفتيش. وألقت إسرائيل آلاف القنابل، مستهدفة مواقع من مقارّ رسمية إلى تجمعات موقتة ومخابئ، بل حتى منشآت مدنية يُعتقد بوجود عناصر أمن فيها. تعتمد هذه العمليات على مزيج من التكنولوجيا المتقدمة والاختراق الاستخباراتي ما أدّى إلى إرباك قوات الأمن وإضعاف معنوياتها، حيث اضطر عناصرها للاختباء في المساجد والمباني السكنية وحتى تحت الجسور. 

في المقابل، يحذر آخرون من نتائج عكسية محتملة، إذ قد يؤدي اغتيال شخصيات براغماتية مثل لاريجاني إلى صعود متشددين وتعزيز نفوذ الحرس الثوري، ما يعني استمرار الحرب. كما يشير خبراء إلى أن النظام الإيراني يمتلك "احتياطياً قيادياً" يصعّب إسقاطه عبر الاغتيالات وحدها.

 

دخان أسود يتصاعد بعد غارة جوية بينما يرفع إيرانيون العلم الوطني أثناء مشاركتهم في مسيرة يوم القدس في طهران، (أ ف ب).
دخان أسود يتصاعد بعد غارة جوية بينما يرفع إيرانيون العلم الوطني أثناء مشاركتهم في مسيرة يوم القدس في طهران، (أ ف ب).

 

وتؤكد تجارب سابقة، مثل استمرار عمل "حماس" و"حزب الله" رغم الضربات، أن "قطع الرؤوس" أداة مؤثرة لكنها غير كافية بمفردها. ويحذر مسؤولون من أن غياب استراتيجية واضحة قد يؤدي إلى فوضى أوسع في إيران والمنطقة، بدل تحقيق أهداف سياسية واضحة.

ويقول نزار حيدر، مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن، لـ"النهار"، إن إسرائيل ستستمر في استهداف القادة على مختلف المستويات، إلا أن تأثير ذلك على تحريك الشارع الإيراني غير مضمون. ويوضح أن النظام لا يزال قادراً على تأمين جبهته الداخلية عبر الجيش وقوات الباسيج والأجهزة الاستخباراتية، فيما يتولى الحرس الثوري إدارة الحرب وشؤون الدولة.

ويرى حيدر أن هذا التماسك الأمني يجعل احتمالات اندلاع انتفاضة محدودةً في المدى القريب، إلا إذا طال أمد الحرب، ما قد يؤدي تدريجاً إلى تآكل بنية النظام وفتح الباب أمام تحولات داخلية محتملة.

وبالفعل، يشير محللون إلى أن الأجهزة الأمنية متجذرة وقادرة على الاستمرار. والغارات وحدها لا تكفي لإسقاط النظام دون تحرك شعبي واسع، وهو أمر غير مضمون في ظل القمع العنيف الذي شهدته الاحتجاجات السابقة. رغم وجود سخط شعبي على النظام، يخشى كثيرون من القمع أو من الفوضى، فيما لا يزال للنظام نفوذ على شريحة من المجتمع. ويُحذّر محللون من أن الإيرانيين عالقون بين رفضهم للسلطة وعدائهم للولايات المتحدة وإسرائيل، ما يعقّد فرص الانتفاضة. 

والاستراتيجية الإسرائيلية تجاه إيران تقوم على مفارقة واضحة: الدعوة العلنية لانتفاضة شعبية، مقابل تقديرات داخلية متشائمة بشأن مصيرها، إذ أفادت "واشنطن بوست" بأن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا أن أي تحرك شعبي واسع داخل إيران قد يُقابل بقمع دموي، محذرين من أن المتظاهرين قد "يُذبحون" إذا نزلوا إلى الشوارع.

إلا أن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، إذ قد تُضعف النظام وتزيد الغضب الشعبي، لكنها لا تضمن سقوطه. وإذا صمد النظام، فقد يزداد تشدداً، ما يجعل مستقبل الانتفاضة ونجاح الحملة غير مضمونين ومفتوحين على احتمالات متباينة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 3/17/2026 5:20:00 AM
لا نيّة حالياً للتراجع عن الضريبة البالغة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، باعتبار أن التراجع عنها سيؤدّي إلى صعوبة في تأمين الإيرادات اللازمة لرواتب القطاع العام
اسرائيليات 3/17/2026 6:57:00 PM
بعد فيديو عن تعرّضها لاعتداء جنسي من قبل والديها… العثور على ابنة وزيرة الاستيطان الإسرائيلية جثة في منزلها