اغتيال لاريجاني... رسالة إلى ترامب؟

اغتيال لاريجاني... رسالة إلى ترامب؟

أميركا تريد حلاً "فنزويلياً" لإيران. إسرائيل تريد حلاً "عراقياً". لكن هذا التقسيم قد لا يكون جوهر المشكلة لطهران.
اغتيال لاريجاني... رسالة إلى ترامب؟
أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني. (أ ب)
Smaller Bigger

هذه المرة، لم تركّز واشنطن كثيراً على الحدث.

بينما سارعت إسرائيل إلى إعلان النجاح في اغتيال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، كان تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الموضوع عرضياً. بعكس اغتيال المرشد علي خامنئي، لم يُبدِ ترامب اهتماماً بادعاء ولو جزء من النجاح.

هل يمكن أن يعبّر ذلك عن استياء أميركي ضمني من اغتيال من أمكن أن يكون "دلسي رودريغيز" إيران، أي القائد الذي يتولى إدارة البلاد، من داخل النظام، وبطريقة ترضي واشنطن؟

 

"مهم للأكاديميين فقط"

ذكرت الإعلامية في "سي أن أن" كريستيان أمانبور أنّ شخصاً "مطلعاً" أخبرها كيف مثّل لاريجاني للولايات المتحدة وإسرائيل المرشح الانتقالي المفضل في أيلول/سبتمبر 2025. لكنه أصبح هدفاً مطلع شباط/فبراير الماضي، بعد حملة القمع الداخلي ومهاجمة أميركا وإسرائيل وتوليه دوراً في استراتيجية استهداف دول الخليج العربي.

 

لاريجاني (أ ب)
لاريجاني (أ ب)

 

قد يكون الطرفان متفقين على التخلص من لاريجاني، لكن ذلك لا يعني غياب أي تشقق في مقاربة الملف. خبير الشؤون الإيرانية في جامعة تل أبيب راز زيمت أشار إلى غياب أي شخصية يمكن أن تدخل تغييراً وازناً في النظام، بحسب وجهة النظر الإسرائيلية. فالتقسيم بين المتشددين من جهة، والمحافظين البراغماتيين (لاريجاني) من جهة أخرى، هو أمر مهمّ للأكاديميين، لا لصنّاع القرار في إسرائيل.

يصعّب هذا الموقف فهم كيف يمكن مصالحة المقاربتين المحتملتين في الولايات المتحدة وإسرائيل. إذا لم يكن بإمكان تل أبيب الوثوق بأي شخصية في النظام فمعنى ذلك أنها لن تقبل بالحل الفنزويلي لإيران، على افتراض أن ترامب لا يزال متمسكاً بهذا المقترح.

 

أراد الاستقالة؟

في أحد الجوانب، قد تحاول إسرائيل إفراغ المؤسسة الأمنية من عصبها، مما يتيح حرية أوسع لدى أقصى المعتدلين في النظام، مثل الرئيس مسعود بزشكيان. بعكس لاريجاني، قد يكون بزشكيان غير مهتم بالبرنامجين النووي والصاروخي، هو الذي طرح مراراً قضايا اجتماعية للمعالجة.

 

بزشكيان (أ ب)
بزشكيان (أ ب)

 

وقال مصدر مقرب من الحكومة الإيرانية لموقع "إيران واير" إن شاباً من الحرس الثوري أبلغ الحكومة الإيرانية بقاء خطة الطوارئ لما بعد الحرب. عندها ردّ بزشكيان: "هذا ليس جواباً! هل هذا يعني أنه بمجرد انتهاء الحرب، يجب أن نقتل مجموعة جديدة من المتظاهرين؟ هل هذا ما تسمّيه تخطيطاً؟".

من جهتها، نقلت "القناة 14" الإسرائيلية عن مصادر قولها إن بزشكيان كان يخطّط لتقديم استقالته للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي يوم الثلاثاء، لكن الحرس الثوري أبلغه أن اللقاء مع المرشد غير متاح في الوقت الراهن. 

ضربة جديدة معنوية كادت تصيب النظام، إذا صحّ الخبر. لكنّ الموضوع ليس هنا، على الأقل عند ترجيح أنّ شخصية بزشكيان قد لا تعجب أصلاً ترامب، ناهيكم عن الإسرائيليين أنفسهم.

 

مشكلة للحرس

تحدثت تقارير عن أن "تقسيم العمل" بين الطرفين يقوم على استهداف أميركا للمصانع الصاروخية والمنشآت العسكرية، وعلى مهاجمة إسرائيل للقادة الإيرانيين. بالرغم من أن هذا التقسيم ليس دائماً بهذا الوضوح، يبقى أن قيادة تل أبيب لمهمة قطع رأس النظام تصعّب أكثر سباق طهران مع الوقت.

هي تخسر تدريجياً واجهتها السياسية التي يمكن أن تتواصل بها مع العالم، كما تخسر قدرتها على ترسيخ الحد الأدنى من الاستقرار بين مؤسسات الحكم، بالنظر إلى شبكة العلاقات السياسية والدينية والأمنية الواسعة التي جسّدها لاريجاني بشخصه. بالكاد يستطيع الحرس، في هذا الظرف، إدارة معركته الخارجية. إدارة جبهتين معاً أمر مُستنزِف. تقريباً كالصواريخ الإسرائيلية نفسها.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/18/2026 6:11:00 PM
الجمعة أول أيام عيد الفطر في دول عربية وإسلامية بعد تعذّر رؤية الهلال
اسرائيليات 3/17/2026 6:57:00 PM
بعد فيديو عن تعرّضها لاعتداء جنسي من قبل والديها… العثور على ابنة وزيرة الاستيطان الإسرائيلية جثة في منزلها
اسرائيليات 3/18/2026 3:15:00 PM
كان نجل سموتريتش قد أصيب إلى جانب عدد من الجنود