حرب إيران... كيف تؤثر على إمدادات الأسمدة وأسعارها والأمن الغذائي؟
يحذر محللون من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مع دخولها الأسبوع الثالث، تُحدث اضطراباً حاداً في أسواق الأسمدة وتهدد الأمن الغذائي في الدول النامية على المدى القريب.
وفي ما يلي أبرز تأثيرات هذا الصراع على تكاليف الأسمدة وتدفقات التجارة والإنتاج:
ما أهمية مضيق هرمز لإمدادات الأسمدة؟
إنتاج الأسمدة عملية تستهلك الكثير من الطاقة وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمواد خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المئة من تكاليف الإنتاج.
ونتيجة لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط، حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي ضيق على طول الساحل الإيراني تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.
ويعبر نحو 20 في المئة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل والهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة في مناطق مختلفة من الخليج إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.
وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في منطقة الخليج وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالا يذكر للتأخير.
لماذا تعد الأسمدة عنصراً ضرورياً للأمن الغذائي؟
في السياق، قالت محللة أسواق السلع في "أرغوس" مارينا سيمونوفا إنَّ نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات واسعة على توافر الغذاء.
في بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المئة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.
وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين، مثل اليوريا، أهمية خاصة على المدى القريب لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع لموسم واحد. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.
ويعاني السوق العالمي لليوريا بالفعل من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.

ما هي مصانع الأسمدة التي أوقفت إنتاجها أو خفضته؟
أوقفت شركة قطر للطاقة الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.
وقال محللو سكوشا بنك "ورابوبنك" إنَّ مصر، التي توفر ثمانية بالمئة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعدما أعلنت إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إلى البلاد.
وخفضت الهند، التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالميا، إنتاجها في ثلاثة مصانع لليوريا مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.
وتشتري الهند، التي تضم ما يقرب من خمس سكان العالم، أكثر من 40 في المئة من احتياجاتها من اليوريا والأسمدة الفوسفاتية من الشرق الأوسط. ووافقت مؤخراً على شراء 1.3 مليون طن من اليوريا، والتي يتعذر وصول جزء منها في الوقت المحدد.
وأغلقت بنجلادش أربعة من مصانع الأسمدة الخمسة التابعة لها، في حين حذرت شركة (ويسفارمرز) الأسترالية من احتمال حدوث تأخيرات في الشحنات، بما في ذلك شحنات اليوريا.
وتعتمد البرازيل على واردات اليوريا بنسبة تقارب 100 في المئة، ويعبر نحو نصف هذه الواردات عبر مضيق هرمز.
وفي الولايات المتحدة، أفاد المزارعون بأن رفوف المتاجر باتت خالية تقريباً، إذ تواجه البلاد نقصا يقدّر بنحو 25 بالمئة في إمدادات الأسمدة خلال هذه الفترة من العام.
على الصعيد العالمي، توقع سكوشا بنك أن تنخفض صادرات اليوريا إلى نحو 1.5 مليون طن في مارس آذار، مقارنة مع 3.5 مليون طن دون إمدادات الصين، أو 4.5 إلى خمسة ملايين طن مع الصين.
كيف أثر الصراع على أسعار الأسمدة؟
أظهرت بيانات "أرغوس" أن أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط قفزت بنحو 40 في المئة لتصل إلى ما يزيد قليلا عن 700 دولار للطن يوم الجمعة الماضي، مقارنةً بأقل من 500 دولار قبل الحرب.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الأسمدة بما يصل إلى 32 في المئة منذ بدء الصراع.
ويقول محللون إنَّ أسعار الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا قد تقترب من الضعف إذا استمرت الحرب.
وقال المحلل في "سي.آر.يو" كريس لوسون إنَّه بالنظر للحصة السوقية المهيمنة للشرق الأوسط، لا يمكن لأي منتج تعويض العجز في الإمدادات بسرعة.
وأشار إلى أن روسيا، وهي أكبر مصدر للأسمدة في العالم، تواجه تعطلا في الإمدادات بسبب غارات طائرات مسيرة أوكرانية، في حين تفرض الصين قيودا على صادراتها، رغم قدرتها الإنتاجية الكبيرة.
نبض