إيران في زمن الحرب: قبضة أشدّ… لكن إلى متى؟

ايران 19-03-2026 | 06:18

إيران في زمن الحرب: قبضة أشدّ… لكن إلى متى؟

يبدو أن الحرب، بدلاً من إسقاط النظام، قد تسهم في إعادة تشكيله تشكيلاً أكثر تشدداً.
إيران في زمن الحرب: قبضة أشدّ… لكن إلى متى؟
ضابط في قوات الأمن الإيرانية يقف حراسة بجوار لوحة إعلانية ضخمة لمجتبى خامنئي، في طهران، (أ ف ب).
Smaller Bigger

على وقع الحرب المتصاعدة، تشير التقديرات إلى أن النظام الإيراني لا يتجه إلى السقوط بقدر ما يعيد ترسيخ نفسه بصورة أكثر تشدداً. فبين الضربات العسكرية والضغوط الداخلية، تبرز معادلة جديدة: نظام أضعف، لكن أكثر إحكاماً للسيطرة، وأقل قابلية للتغيير في المدى القريب.

تشير التقييمات الاستخباراتية إلى أن النظام الإيراني مرجّح أن يبقى قائماً رغم أكثر من أسبوعين من الغارات، وإن كان أضعف وأكثر تشدداً، مع تعاظم نفوذ الحرس الثوري، بحسب "واشنطن بوست". ورغم الضربات التي أضعفت القدرات الصاروخية والبحرية لإيران وأدّت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة، لا يرى مسؤولون غربيون احتمالاً كبيراً لتغيير النظام في المدى القريب. بل قد يخرج أكثر جرأة، مدفوعاً باعتقاده أنه صمد في وجه الضغوط.

في المقابل، تتزايد كلفة الحرب التي تجاوزت 12 مليار دولار، فيما يواصل التوتر في مضيق هرمز إرباك إمدادات الطاقة العالمية. وترى تقديرات أن طهران تسعى لإطالة أمد الحرب واستخدام نفوذها في المضيق كورقة ضغط، معتمدة على الطائرات المسيّرة والصواريخ لفرض معادلات ميدانية. وفي الداخل، لا مؤشرات واضحة إلى انقسامات داخل السلطة، بينما يعزّز الحرس الثوري قبضته السياسية والأمنية.

بذلك، يبدو أن الحرب، بدلاً من إسقاط النظام، قد تسهم في إعادة تشكيله تشكيلاً أكثر تشدداً، مع بقاء احتمالات التغيير محدودة في المدى المنظور.

ويقول الباحث والمتخصص في الشؤون الإيرانية الدكتور فراس إلياس لـ"النهار": "يمكن القول إلى حدّ كبير إن الحرب تعزّز قبضة السلطة في إيران بدل أن تُضعفها، لكن هذا التأثير غالباً ما يكون مرحلياً لا دائماً".

 

 دخان أسود عقب يتصاعد غارة جوية في طهران، (ا ف ب).
دخان أسود عقب يتصاعد غارة جوية في طهران، (ا ف ب).

 

ويضيف: "على المدى القصير، تمنح الحرب النظام فرصة لإعادة إنتاج شرعيته عبر خطاب الدفاع عن الوطن، ما يدفع شرائح من المجتمع إلى الالتفاف حول الدولة رغم الاعتراضات الداخلية. كما تُستغل حالة الطوارئ لتشديد القبضة الأمنية وتوسيع إجراءات القمع تحت عنوان حماية الأمن القومي، ما يحدّ من فرص اندلاع احتجاجات واسعة".

وبالفعل، تشير تقارير إلى أن السلطات الإيرانية صعّدت حملة القمع الداخلي لمنع أي انتفاضة، مع اعتقال مئات الأشخاص بتهم التعاون مع جهات خارجية وتهديد المحتجين بالقتل. وعلى رغم  تضرر الأجهزة الأمنية جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية، تواصل هذه القوات فرض سيطرتها عبر التخويف ونشر نقاط تفتيش مكثفة، بحسب تقرير لـ"وول ستريت جورنال".

ويرى محللون أن النظام يسعى لإرسال رسالة واضحة بعدم التسامح مع أي تحرك شعبي، مستفيداً من أجواء الحرب لتشديد قبضته، رغم مؤشرات إلى توتر داخلي وتراجع في الشعور بالأمان. وفي موازاة ذلك، يواصل فرض قيود صارمة على الإنترنت وملاحقة وسائل الالتفاف عليها، ما يزيد صعوبة التنظيم والتعبئة.

ويقول الياس لـ"النهار": "تؤدي الحرب إلى صعود دور المؤسسات العسكرية والأمنية، ولا سيما الحرس الثوري، بما يعزّز تركّز السلطة في يد التيار الأكثر تشدداً ويقلّص هامش القوى السياسية الأخرى. كذلك تساهم أجواء الحرب في تحويل الأنظار موقتاً عن الأزمات الاقتصادية والمعيشية".

ويشير إلى أنه مع ذلك "لا يبدو هذا التعزيز مستداماً. فمع إطالة أمد الحرب وارتفاع كلفتها الاقتصادية والبشرية، قد تنقلب المعادلة تدريجياً، مع تآكل قدرة النظام على ضبط الداخل وعودة دوافع الاحتجاج بوتيرة أشد، خصوصاً إذا اتسعت الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي".

ويلفت الياس إلى أن الحرب تمنح النظام الإيراني قدرة أكبر على السيطرة في اللحظة الراهنة، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على مخاطر كامنة قد تتبلور على المدى المتوسط والبعيد.

النظام الإيراني يعزّز تماسكه موقتاً، ولكن هل يراكم عوامل هشاشة قد تنفجر لاحقاً تحت ضغط الحرب وتداعياتها المتفاقمة؟


الأكثر قراءة

العالم العربي 3/18/2026 6:11:00 PM
الجمعة أول أيام عيد الفطر في دول عربية وإسلامية بعد تعذّر رؤية الهلال
اسرائيليات 3/17/2026 6:57:00 PM
بعد فيديو عن تعرّضها لاعتداء جنسي من قبل والديها… العثور على ابنة وزيرة الاستيطان الإسرائيلية جثة في منزلها
اسرائيليات 3/18/2026 3:15:00 PM
كان نجل سموتريتش قد أصيب إلى جانب عدد من الجنود