قراءة إيرانيّة لرسالة مجتبى خامنئي: الانتقام عنوان رئيسي

ايران 15-03-2026 | 16:41

قراءة إيرانيّة لرسالة مجتبى خامنئي: الانتقام عنوان رئيسي

 تحليل مضمون أول رسالة لمجتبى خامنئي يكشف عن خمس نقاط رئيسية.
قراءة إيرانيّة لرسالة مجتبى خامنئي: الانتقام عنوان رئيسي
رجل يحمل صورة للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، خلال مسيرة ضد الحرب في باريس. (أ ف ب)
Smaller Bigger

أثار نشر رسالة مكتوبة منسوبة لمجتبى خامنئي، عقب 4 أيام على إعلان مجلس خبراء القيادة تعيينه مرشداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية، ردود فعل مختلفة داخل إيران. فالبعض قال إنه ربما أُصيب في الهجمات الإسرائيلية، ولهذا لم يصدر بعد رسالة مصوّرة ولم يعقد حتى الآن أي لقاء مع مسؤولي البلاد. في المقابل، رأى آخرون أنّ الالتزام بالإجراءات الأمنية في ظل تهديد الولايات المتحدة وإسرائيل باغتياله أمرٌ ضروري في هذه الظروف.

 

وقد بلغت هذه الاعتبارات الأمنية درجة من الجدية بحيث إنه رغم مرور نحو أسبوعين على مقتل المرشد السابق علي خامنئي، لم تُقم بعد مراسم تشييعه أو دفنه، لأن الأجهزة الأمنية الإيرانية تخشى أن تتحول هذه المراسم إلى فرصة لإسرائيل لاغتيال مسؤولين في الجمهورية الإسلامية.

 

وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي تسجيل صوتي منسوب إلى مدير التشريفات في مكتب المرشد الأعلى، يقول فيه، خلال مسيرة يوم القدس، إن مجتبى خامنئي أصيب بجروح طفيفة نتيجة هجوم صاروخي، لكنه يتمتع بصحة جيدة. غير أن الأهم من هذه المسألة هو الأسئلة المطروحة حيال سياسات الجمهورية الإسلامية في مرحلة قيادته.

 

وبناءً على ذلك، فإن تحليل مضمون أول رسالة لمجتبى خامنئي، في ما يتعلق بالتنبؤ بسياسات الجمهورية الإسلامية في المستقبل، ولا سيما في ما يخص الحرب الجارية، يكشف عن خمس نقاط رئيسية:

 

1- تأكيد إغلاق مضيق هرمز


أكد المرشد الجديد للجمهورية الإسلامية في رسالته مسألة إغلاق مضيق هرمز، وهي قضية بالغة الحساسية بالنسبة إلى الولايات المتحدة ودول العالم الأخرى نظراً لتأثيرها المباشر في أسعار النفط وأمن الطاقة العالمي.
وقد حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأيام الأخيرة من أن أمن مضيق هرمز يجب ألا يتعرض للتهديد من قبل إيران. وفي هذا الإطار يُقال إن معظم الهجمات الأميركية خلال الأيام الثلاثة الماضية، ومع تراجع الهجمات الجوية الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، تركزت على القوات البحرية الإيرانية في الخليج.

 

وفي مثل هذه الظروف، فإن تأكيد خامنئي إغلاق مضيق هرمز - في حال استمرار الحرب - قد يؤدي إلى تصعيد المواجهات في الأيام المقبلة. وقد ادّعى ترامب أن الولايات المتحدة أغرقت في الأيام الأخيرة عشرات الزوارق العسكرية الإيرانية، وأن خطة مرافقة ناقلات النفط لحمايتها قد وُضعت قيد التنفيذ.

 

في المقابل، لا تزال الجمهورية الإسلامية تعتبر السيطرة على مضيق هرمز أداة استراتيجية في إدارة الحرب، وتؤكد أنها قادرة على استهداف أي ناقلة نفط تعبر دون موافقتها. كما أن قصف جزيرة خرج من قبل الجيش الأميركي، والتهديد بمواصلة هذه الهجمات، قد يؤديان إلى تصعيد إضافي للحرب في الخليج.

 

2- التلويح بفتح جبهات جديدة

حذّر المرشد الجديد للجمهورية الإسلامية في هذه الرسالة الولايات المتحدة وإسرائيل من فتح جبهات أخرى لا يمتلك فيها العدو خبرة تُذكر. وأضاف أن دراسات أُجريت في هذا المجال، وأن تفعيل هذه الجبهات سيتمّ في حال استمرار الحرب.

 

وقد يُفهم هذا التهديد أنه انتقال بالحرب من طابعها الكلاسيكي إلى نمط غير نظامي يقوم على حرب العصابات. أي أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية، بمساندة حلفائها ووكلائها في العراق واليمن ولبنان، قد تسعى إلى نقل ساحة المواجهة من الجو إلى الأرض عبر هجمات برية تستهدف مواقع الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أن بعض التقارير غير الرسمية بشأن إرسال خمسة آلاف جندي أميركي من قوات الإنزال البحري إلى المنطقة تعزز هذا الاحتمال.

 

3- تأكيد استمرار سياسة "محور المقاومة"

وفي جزء آخر من رسالته، شكر  خامنئي مقاتلي "محور المقاومة"، وقال إن طهران تعتبرهم أفضل أصدقائها، وإن قضية المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية. وأضاف أن تنسيق مكوّنات هذه الجبهة في ما بينها سيقصّر الطريق نحو الخلاص من "الفتنة الصهيونية".

 

كذلك، أشار إلى أن "اليمن الشجاع والمؤمن" لم يتوقف عن الدفاع عن الشعب المظلوم في غزة، وأن "حزب الله"، رغم كل العقبات، قدّم الدعم للجمهورية الإسلامية، كما سارت المقاومة في العراق بشجاعة على النهج نفسه.

 

وتُظهر هذه التصريحات أن سياسة خامنئي، رغم كل التهديدات الأميركية المتعلقة بالفصائل الحليفة لإيران في المنطقة، لم تتغير، بل ربما تعززت بعد اندلاع الحرب الأخيرة، وأن المرشد الجديد لا ينوي التراجع عن النهج الذي سلكه والده.

 

سيدة إيرانية تحمل صورة المرشد الجديد في إيران مجتبى خامنئي ووالده المرشد الراحل علي خامنئي. (أ ف ب)
سيدة إيرانية تحمل صورة المرشد الجديد في إيران مجتبى خامنئي ووالده المرشد الراحل علي خامنئي. (أ ف ب)

 

4- الانتقام والتعويض عن الخسائر

أكد خامنئي أن انتقام إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل، والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، يُعدّان سياسة ثابتة للجمهورية الإسلامية في المرحلة المقبلة.

 

بل هدّد بأنه إذا لم يكن من الممكن الحصول على تعويضات مالية، فإن إيران ستعوّض ذلك عبر تدمير ما يعادل هذه الخسائر من أصول العدو ومصالحه.
ويتوافق هذا التصريح مع تقارير تشير إلى أن أحد شروط إيران لوقف الحرب يتمثل في الحصول على تعويضات من الولايات المتحدة وإسرائيل. أما الشرط الآخر فهو تقديم ضمانات جدية من قبل واشنطن وتل أبيب بعدم الاعتداء مجدداً على إيران.

 

5- رسالة إلى الدول المجاورة

توجّه خامنئي إلى قادة الدول الخمس عشرة المجاورة لإيران براً أو بحراً. وقال إن الجمهورية الإسلامية كانت ولا تزال ترغب في إقامة علاقات دافئة وبنّاءة مع جميع هذه الدول.

 

لكنه أشار إلى أن "العدو" أقام منذ سنوات قواعد مختلفة، عسكرية ومالية، في بعض هذه الدول بهدف تعزيز هيمنته على المنطقة. وأضاف أن بعض هذه القواعد العسكرية استُخدمت في الهجوم على إيران، وأن الجمهورية الإسلامية، من دون الاعتداء على تلك الدول، استهدفت فقط تلك القواعد العسكرية.

 

وهدد المرشد الجديد بأن بلاده ستواصل هذه الهجمات في المستقبل، داعياً تلك الدول إلى تحديد موقفها من المعتدين على إيران ومن قتلوا شعبها. كما نصح الدول المجاورة بإغلاق تلك القواعد في أسرع وقت، مؤكداً أنه كان ينبغي لها أن تدرك حتى الآن أن ادعاءات الولايات المتحدة بشأن تحقيق الأمن والسلام ليست سوى أكاذيب.

 

وقد جاءت هذه التصريحات بعد ساعات قليلة من صدور قرار مجلس الأمن الدولي ضد الجمهورية الإسلامية، الذي أدان الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية.

 

في الخلاصة، إن السياسات الإيرانية في عهد المرشد الجديد لن تختلف كثيراً عن سياسات فترة قيادة والده، بل يبدو أنها ستستمر وربما بوتيرة أشد. غير أن هذه المواقف قد تؤدي في الوقت نفسه إلى مزيد من التصعيد في السياسات العدائية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وإلى استمرار الحرب مع الجمهورية الإسلامية، في ظل تهديد إيران بمواصلة الهجمات على إسرائيل والقواعد الأميركية ما دامت ترى ذلك ضرورياً.

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".