مجتبى ولويس الرابع عشر... عن إيران الباكستانية
ماذا لو تمكن الأميركيون والإسرائيليون من اغتيال المرشد الجديد مجتبى خامنئي؟ أو ماذا لو توفي بسبب جراحه التي أصيب بها مع بداية الحرب؟
ينبغي على الإيرانيين أن يكونوا قد أخذوا بالاعتبار تعرض أكثر من مرشد للاغتيال. بالتالي، من المنطقي أن يكون في جعبتهم أسماء عدة لهذا المنصب.
ليست هذه النظرية خالية من نقاط الضعف.

عصفوران بحجر
لو كان هذا التحوط صحيحاً لما تُرك مجتبى كي يكون في واجهة الاستهداف. أمكن انتخاب رجل دين آخر كي يتحمل الأخطار المحدقة. إذا نجا من الاغتيال فسيكون بإمكانه الاستقالة حينها عن منصبه لسبب ما (تذكر المادة 111 من الدستور إمكانية الاستقالة). هنا، يكون النظام قد ضرب عصفورين بحجر واحد: شراء الوقت لحماية شخصيته الأغلى، أي مجتبى، وإظهار أن مبادئ الثورة بمنع التوريث لا تزال سارية المفعول.
بمعنى آخر، هذا التسرع بانتخاب مجتبى أقرب إلى نزعة غريزية آلية تهدف إلى إظهار أن النظام لم يُهزم، بالرغم من التداعيات الأمنية المحتملة لتلك الرسالة. في جميع الأحوال، ثمة سؤال آخر أكثر أهمية. هل من فرق بين خامنئي الابن وأي شخصية أخرى أمكن أن تحل مكانه، قبل الانتخاب، أو بعد الاغتيال المحتمل؟
الجواب أنّ هذا الفرق هامشيّ، إن وُجد.
زراعة بذور النهاية
كان الحرس الثوري صاحب الكلمة الفصل في اختيار المرشد الجديد. لا يرتبط الأمر فقط بقدرة الحرس على فرض رأيه بالقوة. يعتمد معظم أعضاء مجلس خبراء القيادة على الحرس لتوفير أمنهم الشخصي. في الخلاصة، إذا كانت المنظمة صاحبة الرأي النهائي في اختيار المرشد فستكون صاحبة الرأي النهائي في قراراته، وبالتالي قرارات البلاد الأهم.

لذلك، لا تدور علامة الاستفهام حول ما إذا كانت إيران ستتحول إلى باكستان جديدة، أي إلى دولة يقودها الجيش، وفي حالة طهران الحرس الثوري. هي تدور حول ما إذا كانت قد تحولت إلى باكستان أخرى فعلاً. والتحليل المنهجي يقود إلى هذا الاستنتاج.
لم يعد الحرس الثوري مجرد لاعب قوي في صناعة القرار الداخلي. حين فوّض رئيس الجمهورية السابق علي هاشمي رفسنجاني تأسيس الحرس مؤسسات اقتصادية تمكّنه من تمويل عملياته، أطلق بذلك مساراً أحادي الاتجاه. بات الحرس الثوري إمبراطورية أمنية واقتصادية وعسكرية متعاظمة.
في وقت غذّى خامنئي هذه الإمبراطورية لتعزيز مشروعيته ونظامه، كان العدّاد الفعلي يؤذن بتآكل نفوذ طبقة رجال الدين في إيران. مثّلت نهاية خامنئي الأب نهاية هذا النفوذ إلى حد كبير.
عن البيان ولويس الرابع عشر
اتفق مراقبون على أن البيان المكتوب الذي أصدره خامنئي الابن بعد انتخابه كان أقرب في اللهجة إلى بيانٍ للحرس الثوري. يمكن إرجاع هذا التوصيف إلى تفسيرات كثيرة، تبدأ بالتشدد الطبيعي لمجتبى بعد اغتيال عدد من أفراد عائلته، ولا تنتهي بأن المرشد مصاب بشدة وغير قادر على إصدار البيانات، لذلك، تولى الحرس المهمة.
عادة ما تكون التفسيرات المختلفة سبباً لعدم فهم المشكلة، لكنها في هذه الحالة، قد تمثل التشخيص الأفضل: إيران تتكلم بلغة الحرس الثوري، مهما كان الاسم الذي يتولى النطق باسمها.
نُسب إلى الملك الفرنسي لويس الرابع عشر قوله: "أنا الدولة". يرجّح المؤرخون أن يكون هذا الكلام منحولاً. لكنه في إيران يصوّر حالة بإمكان الحرس الثوري القول فيها: "أنا الدولة والدولة أنا".

يشكك المؤرخون في الكلام المنسوب إلى لويس الرابع عشر، لأنّ لديهم اقتباساً آخر له على فراش الموت: "أنا أموت، لكن الدولة ستبقى دائماً".
يمكن نقل نفس الحالة عن الحرس الثوري، لكن مع بعض التعديل. إذا مات الحرس، فستبقى الدولة الإيرانية. أما بقاء النظام فمسألة أخرى.
نبض