هل دخلت حرب إيران مرحلة العائد المتناقص؟
كما في الاقتصاد كذلك في الحرب.
تقوم فكرة "العائد المتناقص" على أن الاستثمار في موارد إضافية يصبح ذا عائد أو مردود متناقص، بعد تخطي عتبة معينة.
في إيران، ربما تقترب الولايات المتحدة وإسرائيل من عتبة عسكرية كهذه. على سبيل المثال، إن الطلعة الهادفة إلى تفجير مستودع صواريخ في أول الحرب قد تكون أقل كلفة من تلك التي تبحث عن منصات صواريخ متحركة، خصوصاً بعد تضاؤل مخزونها وعدد عمليات الإطلاق.
ولا يتعلق الوضع بمرور الوقت وحسب. تظهر دراسة أن تفوق القوة النارية لطرف معيّن على القوة النارية لعدوه بثلاث أو أربع مرات، نادراً ما تظهر نتائج أفضل مما كان الأمر في حال تفوق القوة النارية بمرتين مثلاً.
صعوبات أمام المهاجمين
لم يعد الأميركيون والإسرائيليون يُبلغون عن شخصيات أمنية وسياسية بارزة تمكنوا من اغتيالها، ربما باستثناء قائد الباسيج أسد الله بادفر منذ أيام. إذا كان الحصول على جواسيس لواشنطن وتل أبيب في إيران سهلاً نسبياً خلال أيام السلم فستكون إعادة تفعيلهم تحت النيران أصعب. لهذا السبب مثلاً، قد يكون استهداف المرشد الجديد مجتبى خامنئي وفريقه الأمني عملية مضنية بعكس استهداف المرشد السابق.
ومع الأعداد المتنازلة للصواريخ والمسيّرات التي تطلقها إيران، يصبح العثور على المخازن والمنصات جهداً متزايد الصعوبة. في هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن معظم الأهداف الإيرانية تم تدميرها. مع ذلك، لا تعني مرحلة العائد المتناقص، إذا دخلها الأميركيون والإسرائيليون فعلاً، أنها إيذان باقتراب نهاية الحرب.
وتيرة قصف أعلى
بعد تأمين الأجواء الإيرانية، أصبحت المقاتلات الأميركية والإسرائيلية أكثر حرية في الحركة. يحرّر ذلك موارد أرخص.
خفّضت الولايات المتحدة استخدامها الأسلحة الباهظة البعيدة المدى مثل صواريخ "كروز"، لمصلحة توسيع استخدام "ذخائر الهجوم المشترك المباشر" (JDAM). وخلال الأيام السبعة الأولى للحرب، ضرب المهاجمون 3 آلاف هدف في إيران. في اليوم العاشر، كانوا قد ضربوا 5 آلاف. أي في ثلاثة أيام، قصف المهاجمون تقريباً ما قصفوه في سبعة أيام.
يتوازى ذلك مع أنباء مواصلة الولايات المتحدة استخدام قنابلها الاستراتيجية ضد مواقع محصنة، مما يعني أنها لا تزال قادرة على رصد مواقع تخزين ضخمة. يوم الأربعاء، انتشرت فيديوات عن انفجار كبير قيل إنه ناجم إلقاء "أم كل القنابل" على موقع في قم.
🚨 BREAKING: A massive non-nuclear explosion has reportedly occurred in Qom, Iran, the country’s clerical capital.
— Defence Journal (@Defence_Journl) March 12, 2026
Speculation suggests the U.S. may have used the 30,000-lb GBU-57A/B Massive Ordnance Penetrator (MOP), a rarely used bunker-buster capable of penetrating up to 200… pic.twitter.com/SpYb3DeUsx
إذا كان ذلك صحيحاً فستكون تلك المرة الثانية التي تستخدم فيها واشنطن هذا النوع من الذخائر منذ سنة 2017، حين استهدفت آنذاك شبكة أنفاق لتنظيم "داعش" مما أسفر عن مقتل نحو مئة مقاتل من التنظيم.
"مرحلة ثانية"؟
وتظهر فيديوات أخرى ما يبدو أنه بدء استهداف المسيّرات حواجز متنقلة للباسيج والحرس الثوري، وقد تحدث البعض عن عشرات الاستهدافات في الساعات الأخيرة. ربما يحصل ذلك بواسطة مسيّرات منخفضة الكلفة.
🔴Nouvelle vidéo publiée par l'armée israélienne IDFFarsi montrant la cible des postes de contrôle et d'inspection du #Bassij et du Corps des Gardiens de la Révolution. #IranWar pic.twitter.com/55GR400Lyx
— MichelBOfficiel (@MichelBOfficiel) March 12, 2026
في جميع الأحوال، إن غياب الأهداف الاستراتيجية لا ينعكس نقصاً في أهداف مهمة أخرى لتماسك النظام، وإن كانت غير جذابة بصرياً وإعلامياً كما هي الحال بالنسبة إلى النوع الأول. لذلك، ينبغي انتظار ما إذا كانت هذه الحملة جزءاً من "مرحلة ثانية" دخلتها أميركا وإسرائيل تهتم بتقويض أسس النظام الأمنية لا الاستراتيجية وحسب.
فكِّروا في هذا الرقم
نقلت "رويترز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن واشنطن أنفقت 11 مليار دولار على الحرب في الأيام الستة الأولى منها. وفي اليومين الأولين، ثمة تقدير بأن الذخائر وحدها كلّفت نحو 5.6 مليار دولار. إذا صحت هذه الأرقام، فمعناها أن واشنطن أنفقت في الأيام الأربعة التالية ما أنفقته تقريباً في اليومين الأولين.
إنه مؤشر أولي إلى أن كلفة الحرب المطلقة على واشنطن قد تتناقص بمرور الأيام، مما يفسر أن تراجع عدد الأهداف لا يرفع الكلفة النسبية بالضرورة على الأميركيين.
نقطة أخيرة مهمة
ثمة بعض الأرقام الأولية المتوفرة عن كلفة الحرب المالية على الأميركيين والإسرائيليين. لكن لا أرقام عن الكلفة نفسها على الإيرانيين. فنقل وتشغيل صواريخهم ومسيّراتهم ليسا مجانيين. ولا يساعد في ذلك استهداف "بنك سيباه" في طهران الذي يساهم في تمويل رواتب العسكريين، بحسب موقع "إيران إنترناشونال" المعارض.
بالتالي، قد لا تكون "مرحلة العوائد المتناقصة" مؤثرة بشكل كبير في حسابات الحرب لدى الأميركيين والإسرائيليين، حتى الآن.
نبض