12 يوماً من الحرب ضدّ إيران بلا نتائج حاسمة: هل يكتفي الفريقان بالحد الأدنى من المكاسب مع تزايد الخسائر؟
مرّ 12 يوماً منذ اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، دون ظهور أي مؤشر على تحقيق انتصار حاسم لأي من الجانبين أو تحقيق أهداف استراتيجية رئيسية بالكامل.
المسؤولون الأميركيون، ولا سيما الرئيس دونالد ترامب، قالوا في تصريحاتهم إن الجيش الأميركي تمكن خلال هذه الفترة من تدمير أهداف عسكرية وأمنية إيرانية مهمة، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ، و46 سفينة حربية، في محاولة لتقديم صورة انتصار لبلادهم. كما أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن بلاده "ألحقت أضراراً كبيرة" بالبنية الدفاعية والعسكرية الإيرانية.
في المقابل، تقدّم إيران رواية مختلفة تماماً لنتائج الحرب، إذ تشير إلى أن الولايات المتحدة أنفقت حتى الآن 25 مليار دولار لكنها لم تحقق أهدافها. وتؤكد القوات المسلحة الإيرانية أنها نفذت خلال هذه الفترة 39 هجوماً ضد إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة. كما يقول مسؤولون إيرانيون إن نسبة كبيرة من الصواريخ أصابت أهدافها في إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية، مشددين على أن مسار الحرب "يسير لصالحهم"، وأن طهران "ليست مستعدة حالياً للتفاوض بشأن وقف إطلاق النار". وتشير وسائل الإعلام المقربة من الحكومة إلى أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في خوض حرب طويلة الأمد، وأن ارتفاع أسعار النفط قد يفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية، وأن استمرار الحرب قد يدفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب من منطقة الخليج، وهو ما سيُعد اعترافاً عملياً بعدم قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها العسكرية.
ما يقوله طرفا الحرب في الغالب هو جزء من الدعاية السياسية والعسكرية والعمليات النفسية، أكثر منه وصفاً دقيقاً للواقع على الأرض. لذلك، الطريقة الأكثر دقة لتقييم نتائج هذه الحرب خلال الأيام الماضية هي دراسة الأهداف المعلنة لكل طرف ومدى تقدمه نحو تحقيقها، بالإضافة إلى السيناريوات التي وضعتها إيران والتي يُمكن أن تحقق لها مكاسب استراتيجية.
السيناريوات وأهداف الأطراف
يمكن طرح ستة سيناريوات رئيسية للتحليل: أربعة تتعلق بأهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، واثنان يتعلقان بأهداف إيران.
أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل
1- انهيار النظام الإيراني: حتى الآن لا توجد أي مؤشرات على ذلك داخل إيران. بل على العكس، أدت الحرب ومقتل ما لا يقل عن 1500 شخص إلى تعزيز الحس الوطني وتشديد الرقابة الداخلية على أي معارضة، بحيث أصبح الاعتراض على الحكومة في ظروف الحرب يُنظر إليه على أنه خيانة وطنية. وعلى هذا الأساس، أعلنت السلطات القضائية أنها حدّدت هويات 50 ألف إيراني مقيم خارج البلاد كانوا قد أيدوا الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي، وأنها تعتزم مصادرة أموالهم.
2- إجبار إيران على طلب وقف إطلاق النار: أعلن ترامب في الأيام الأولى من الحرب أنه إذا استسلمت إيران استسلاماً غير مشروط، فسيتم إنهاء الحرب، لكن هذا الهدف لم يتحقق. إيران لم تستسلم، وهي تقول إنها ليست مستعدة حتى للتفاوض أو العودة إلى ما قبل الحرب.
3- شلّ القدرات الدفاعية والعسكرية والأمنية الإيرانية: تحقق هذا الهدف جزئياً من خلال الهجمات الأميركية والإسرائيلية الواسعة. تعرضت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية لأضرار جسيمة، وتمكنت الطائرات الأميركية والإسرائيلية من تنفيذ ضربات متكررة عبر المجال الجوي الإيراني، مستهدفة ثكنات ومواقع عسكرية وأمنية، وألحقت أضراراً في بعض الحالات بالمناطق المدنية.
4- إضعاف إيران اقتصادياً وبنيوياً: الهجمات أدت إلى خسائر كبيرة في المنشآت الحيوية والمرافق النفطية والمستودعات، إلا أن تقدير حجم الخسائر الاقتصادية الكلي يتطلب المزيد من الوقت والبيانات التفصيلية. من الواضح أن الاقتصاد الإيراني تعرض لضغط كبير، وأن تعويض هذه الخسائر سيستغرق وقتاً طويلاً واستثمارات كبيرة.
يمكن القول إن الأهداف الرئيسية للولايات المتحدة وإسرائيل لم تتحقق بالكامل، بينما بعض الأهداف الثانوية تحققت جزئياً. وهذا يعني أن استمرار الحرب على نفس المسار قد يصبح غير منطقي إذا لم تتحقق مكاسب استراتيجية إضافية.
أهداف إيران
1- استمرار الحرب حتى إجبار الطرفين على وقف النار بشروطها: هذا السيناريو يبدو محدود الاحتمال بالنظر إلى التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي، خاصة أنهما كانا من بدأ الحرب. وحدوث هكذا سيناريو سيشكل فضيحة كبيرة لأي من واشنطن أو تل أبيب.
2- الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل للتفاوض على وقف النار بواسطة وسطاء دوليين: هذا السيناريو أكثر احتمالاً، خصوصاً مع الانتقادات الداخلية التي يواجهها ترامب بخصوص استمرار الحرب وعدم جدواها، والمخاطر الاقتصادية العالمية المرتبطة بالتصعيد العسكري. يرى بعض الخبراء أن هذا السيناريو قد يتحقق خلال أسبوع تقريباً إذا استمر الوضع على حاله.
في المحصلة، إن هذه الحرب، خلافاً لما تدعيه الأطراف، لم تفرز حتى الآن منتصراً واضحاً. ولم ينجح أي طرف في تحقيق أهدافه الأساسية بالكامل، في حين تحققت بعض المكاسب الثانوية جزئياً. ومن المرجح أن تكتفي الأطراف المتحاربة قريباً بحد أدنى من المكاسب مع تزايد التكاليف والخسائر والضحايا.
نبض