كردستان تحت النار... من يبعث الرسائل ولمن؟ كفاح محمود كريم يقرأ الاستهداف الإيراني
في قراءة سياسية هادئة لكنها حاسمة، قدّم الباحث والكاتب السياسي كفاح محمود كريم تفسيراً لما يجري من استهداف متكرر لإقليم كردستان، معتبراً أن ما تقوم به إيران لا يمكن فصله عن حجم الضغوط التي تتعرض لها من الولايات المتحدة وإسرائيل. وبرأيه، فإن توسيع رقعة الصراع ليشمل ساحات جديدة، من بينها أربيل وبعض دول الخليج، يدخل في إطار محاولة "تنفيس الضغط" عبر إشغال أطراف إقليمية ودفعها للتأثير على واشنطن من أجل تخفيف حدّة المواجهة مع طهران.
كريم في حديثه للنهار أشار إلى أن الضربات التي تطال الإقليم لا يمكن قراءتها بمعزل عن اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، ولا عن طبيعة العلاقة التي تربط أربيل بالولايات المتحدة. فالإقليم، بحكم موقعه السياسي وعلاقاته الدولية، يُنظر إليه من قبل طهران كحلقة ضمن شبكة تحالفات أوسع في المنطقة. ومن هنا، فإن استهدافه يندرج ضمن سياسة إيصال رسائل سياسية أكثر مما هو عمل عسكري تقليدي ذي أهداف ميدانية مباشرة.
وفي ما يتعلق بالاتهامات المتكررة بوجود قواعد أو مقار للموساد داخل إقليم كردستان، شدد كريم على أن هذه المزاعم باتت تُقابل في الشارع الكردي بنوع من السخرية، معتبراً أنها "فبركات" تُستخدم لتبرير القصف أو لإضفاء شرعية إعلامية على خطوات تصعيدية. وأكد أن الإقليم لا يمتلك صلاحيات إدارة علاقات خارجية مستقلة عن الدولة العراقية، وأن الحديث عن تموضع إسرائيلي عسكري فيه يفتقر إلى الأدلة الواقعية.
كما لفت إلى مفارقة مهمة في الخطاب السياسي، إذ تُثار مسألة "العلاقة مع إسرائيل" والتركيز على الإقليم تحديداً يدخل في إطار توظيف سياسي وإعلامي أكثر منه توصيفاً دقيقاً للواقع.
وبحسب ما أوضح كفاح محمود كريم، فإن الموقف الرسمي في إقليم كردستان كان واضحاً في رفضه القاطع لاستخدام أراضيه كساحة صراع أو منصة لتصفية الحسابات الإقليمية. وأكد أن حكومة الإقليم شددت على التزامها بالدستور العراقي وبمبدأ عدم الاعتداء على دول الجوار، مقابل مطالبتها باحترام سيادتها وأمن مواطنيها.
في المحصلة، يضع كريم ما يحدث ضمن سياق إقليمي متشابك، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية على أرض العراق. لكنه يحذر من أن تحويل أراضيه إلى ساحة رسائل متبادلة سيزيد من هشاشة الوضع الداخلي ويهدد استقرار المنطقة برمتها. وبين صواريخ تحمل عناوين سياسية واتهامات إعلامية متكررة، يبقى السؤال الأكبر: هل تنجح سياسة توسيع النار في حماية أصحابها، أم أنها ستفتح أبواباً يصعب إغلاقها لاحقاً؟
نبض