برنارد هيكل لـ"النهار": النظام الإيراني قد يبقى لكنه سيضعف والحرب ستؤدي إلى اضطرابات اقتصادية كبيرة

ايران 09-03-2026 | 17:25

برنارد هيكل لـ"النهار": النظام الإيراني قد يبقى لكنه سيضعف والحرب ستؤدي إلى اضطرابات اقتصادية كبيرة

يؤكد هيكل أن إسرائيل لا تسعى إلى احتلال دائم للأراضي اللبنانية، بل إن هدفها الأساسي هو نزع سلاح "حزب الله" المدعوم من إيران.
برنارد هيكل لـ"النهار": النظام الإيراني قد يبقى لكنه سيضعف والحرب ستؤدي إلى اضطرابات اقتصادية كبيرة
البروفسور برنارد هيكل.
Smaller Bigger

يرى البروفيسور برنارد هيكل،  أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة "برينستون"، أن النظام الإيراني، رغم ضعفه، مرجّح أن يصمد في وجه الحرب الحالية، لكن النزاع قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية كبيرة. ويعتبر أن استقرار لبنان مرتبط بحل مسألة "حزب الله"، وهو هدف تعتقد إسرائيل أنه لن يتحقق إلا بإضعاف إيران. وفي الوقت نفسه، غيّرت السعودية سياستها الإقليمية، إذ تربط التطبيع مع إسرائيل والمساهمة في إعادة إعمار غزة بتنازلات وشروط واضحة، بينما لم يعد لبنان يمثل أولوية استراتيجية لها. وفي النهاية، يبقى مستقبل المنطقة مرتبطاً بنتائج الصراع مع إيران وبقدرة القوى المحلية على تقليص تأثير التدخلات الخارجية

ويقول هيكل، في حديث لـ"النهار"، إن نتيجة الحرب لا تزال غير مؤكدة، لكن النظام الإيراني يبدو متماسكاً نسبياً، إذ لا تزال الأجهزة الأمنية والحرس الثوري موحّدة وتتمتع بقدرات كبيرة في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ. ورغم أن الحرب ستُضعف النظام، فإنه من غير المرجح أن ينهار أو يستسلم، خلافاً لما قد يكون الرئيس دونالد ترامب قد افترضه. كما أن المعارضة الداخلية في إيران مشتتة ولا تملك قيادة موحّدة.


اضطراب اقتصادي كبير  
إذا أُغلق مضيق هرمز، فلن تتمكن دول الخليج مثل الكويت والسعودية والإمارات من تصدير النفط والغاز، ما سيجبرها على وقف الإنتاج موقتاً. وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط عالمياً، ما سبتسبب باضطراب اقتصادي. وإذا صعّدت إيران وهاجمت بنى تحتية حيوية مثل محطات تحلية المياه أو محطات الكهرباء، فقد تكون النتائج كارثية لأن هذه الدول لا تستطيع الدفاع بسهولة ضد هجمات أسراب الطائرات المسيّرة.

مرافقة ناقلات النفط  
يشكك هيكل في قدرة الولايات المتحدة على مرافقة وتأمين ناقلات النفط في مضيق هرمز بمفردها. فالكثير من الأصول البحرية الأميركية منشغل بالفعل في العمليات العسكرية، كما أن شركات التأمين لن تقبل بتغطية المخاطر العالية. ولم يُجرَّب مثل هذا النوع من العمليات سابقاً، ما يعني أن واشنطن ستحتاج إلى دعم دولي واسع لتنفيذه.

نزع سلاح "حزب الله" لا احتلال لبنان 
يرى هيكل أن إسرائيل لا تسعى إلى احتلال دائم للأراضي اللبنانية، بل إن هدفها الأساسي هو نزع سلاح "حزب الله" المدعوم من إيران. إلا أن الحكومة اللبنانية لم تتمكن من تحقيق ذلك بسبب ضعفها وانقساماتها الداخلية وخوفها من اندلاع حرب أهلية.

ولا يزال "حزب الله" قوياً بفضل الدعم المباشر من الحرس الثوري الإيراني. ويرى هيكل أن "حل مشكلة حزب الله يجب أن يأتي من داخل لبنان نفسه، أي من خلال قرار القوى اللبنانية التوقف عن العمل لصالح قوى خارجية مثل إيران أو السعودية أو الولايات المتحدة. فطالما استمرت هذه الولاءات الخارجية سيبقى لبنان منقسماً ودولته ضعيفة".
وتنظر واشنطن إلى لبنان أساساً من زاوية أمن إسرائيل. وتتركز مطالبها على نزع سلاح "حزب الله" وإجراء إصلاحات في الدولة والنظام المصرفي. كما قد تدعم الولايات المتحدة انضمام لبنان إلى اتفاقات أبراهام ضمن سياستها الإقليمية، وفق هيكل.

 

السياسة السعودية تجاه لبنان تغيّرت جذرياً
وعن موقف السعودية من لبنان، يقول هيكل إن السعودية لم تعد مستعدة لتقديم مساعدات مالية غير مشروطة للبنان، بعد أن سُرقت مليارات الدولارات في الماضي من قبل سياسيين فاسدين. ولم يعد لبنان يُعتبر أولوية استراتيجية أو تهديداً أمنياً للمملكة. ومع ذلك، ترغب الرياض في رؤية لبنان مستقراً ومزدهراً، وقد تنظر في استثمارات مربحة، لكن نظام الرعاية السياسية السابق انتهى.

التطبيع السعودي مع إسرائيل مشروط بتنازلات كبيرة
وحتى بعد هذه الحرب، يرى هيكل أن السعودية لن تنضم إلى اتفاقات أبراهام من دون تنازلات جوهرية من إسرائيل والولايات المتحدة. وتشمل هذه التنازلات مساراً واضحاً لإقامة دولة فلسطينية، إضافة إلى معاهدة دفاع مشترك مع الولايات المتحدة، واتفاق في المجال النووي، وشروط أفضل لشراء الأسلحة الأميركية.

المشاركة في إعادة إعمار غزة
تُبدي السعودية ودول خليجية أخرى استعداداً لتمويل إعادة إعمار غزة، لكن ذلك مشروط بانسحاب إسرائيلي كامل، ونزع سلاح حركة "حماس"، وإصلاح السلطة الفلسطينية المتهمة بالفساد. ويرى هيكل أن هذه الدول لن تقدم قوات عسكرية أو التزامات سياسية كبيرة دون هذه الشروط.

إسرائيل تسعى لفرض نفوذها الإقليمي 
بعد النجاحات العسكرية الأخيرة، يلفت هيكل إلى أنه لدى بعض التيارات اليمينية في إسرائيل طموحات كبيرة، مثل احتمال احتلال أجزاء من الأراضي السورية، وتشجيع قيام دولة سورية ضعيفة وفيدرالية، والعمل في النهاية على هزيمة "حزب الله" عبر هزيمة داعمه الرئيسي إيران.

لكن قوة إسرائيل لها حدود، خصوصاً في الحروب البرية. فرغم تفوقها في سلاح الجو والاستخبارات، لا تستطيع  الحفاظ على احتلالات برية واسعة وطويلة الأمد في دول مثل لبنان أو سوريا. لذلك تركز استراتيجيتها على إضعاف "حزب الله"، مع الاعتقاد بأن هزيمته الكاملة لن تتحقق إلا إذا سقط النظام في طهران.

للبروفيسور  هيكل جذور شخصية عميقة في لبنان. وُلد عام 1968 لأب فرنسي لبناني وأم أميركية، وغادر لبنان عام 1984. ويتحدر من قرية نيحا في جبال البترون، ويعود إليها بانتظام حيث يملك مزرعة. وتمنحه هذه الخلفية الشخصية منظوراً خاصاً في تحليله للوضع اللبناني.

وسيصدر كتابه الجديد المتوقع نهاية هذا العام، ويتناول التاريخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمملكة العربية السعودية منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى اليوم. كما يبحث في جذور أفكار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ويقيّم تطبيق إصلاحاته ونتائجها. وقد استند البحث إلى مقابلات واسعة مع مسؤولين سعوديين ومعارضين وشرائح مختلفة من المجتمع السعودي.

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/6/2026 10:26:00 PM
ماكرون: فرنسا تعمل لمنع اتساع النزاع وتدين استهداف قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان
المشرق-العربي 3/6/2026 10:01:00 PM
رويترز: المخابرات التركية طلبت من MI6 المساعدة في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع… وأنقرة تنفي.
اقتصاد وأعمال 3/9/2026 5:17:00 AM
يقدر شماس حاجة السوق اللبنانية اليومية بنحو 7.5 ملايين ليتر من البنزين و9 ملايين ليتر من المازوت، وهي كميات لا تزال متوافرة حتى الآن