ملامح انخراط غير مباشر لروسيا والصين في حرب إيران... هل يتوسّع الصراع؟

ايران 09-03-2026 | 05:58

ملامح انخراط غير مباشر لروسيا والصين في حرب إيران... هل يتوسّع الصراع؟

تشير هذه المساعدة إلى أن الصراع المتوسع بسرعة يشمل الآن أحد المنافسين الرئيسيين للولايات المتحدة المسلحين نووياً والذين يتمتعون بقدرات استخباراتية فائقة...
ملامح انخراط غير مباشر لروسيا والصين في حرب إيران... هل يتوسّع الصراع؟
مركبات تسير على طول طريق سريع بالقرب من أعمدة دخان متصاعد في طهران، (أ ف ب).
Smaller Bigger

مع اتساع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح انخراط غير مباشر للقوى الكبرى بالظهور، ولا سيما روسيا والصين. فبين معلومات استخباراتية روسية تساعد طهران في تحديد أهداف أميركية، وحذر صيني من تقديم دعم يتجاوز الاقتصاد والديبلوماسية، يتشكل بعد دولي جديد للصراع يعكس حسابات معقدة بين المنافسة مع واشنطن وتجنب المواجهة المباشرة معها.

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن روسيا تزوّد إيران بمعلومات عن الأهداف لشن هجمات على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في أول مؤشر على مشاركة خصم رئيسي آخر للولايات المتحدة، ولو بشكل غير مباشر، في الحرب.

وتشير هذه المساعدة إلى أن الصراع المتوسع بسرعة يشمل الآن أحد المنافسين الرئيسيين للولايات المتحدة المسلحين نووياً والذين يتمتعون بقدرات استخباراتية فائقة.

منذ بدء الحرب، زوّدت روسيا إيران بمعلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن وطائرات. ويرى محللون أن هذا التبادل الاستخباراتي يفسّر دقة الهجمات الإيرانية  ضد القوات الأميركية، بما في ذلك البنية التحتية للقيادة والسيطرة والرادارات والمنشآت الموقتة، مثل تلك الموجودة في الكويت حيث قُتل ستة جنود أميركيين.

وبسبب محدودية أقمارها الصناعية، تعتمد طهران على الصور الفضائية الروسية التي عززتها موسكو خلال حرب أوكرانيا.

ويقول الدكتور في القانون والعلاقات الدولية بشارة صليبا لـ"النهار" إن "روسيا دعمت إيران عسكرياً خلال السنوات الأخيرة بأنظمة دفاعية متطورة، شملت صواريخ وقذائف موجهة ومعلومات من الأقمار الصناعية". ويشير إلى أن موسكو تعتمد نظام الملاحة الخاص بها "غلوناس"، ما يحدّ من إمكان التشويش على الصواريخ ويوفر دقة أكبر في الاستهداف. كما حصلت طهران على أنظمة دفاعية حديثة وصواريخ محمولة قصيرة المدى.
ويضيف أن بعض الضربات الإيرانية اتسمت بدقة لافتة، مستهدفة بنى عسكرية ولوجستية حساسة في إسرائيل، وهو ما يعكس تطوراً في قدرات الاستهداف. لكن صليبا يشكك في أن تكون روسيا قد زودت إيران بمعلومات مخصصة لضرب القوات الأميركية مباشرة، معتبراً أن "هذا القرار يبقى إيرانياً".

ويؤكد أن العلاقة العسكرية بين موسكو وطهران تقوم على التنسيق ونقل التكنولوجيا، لكنها لم تصل إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك. لذلك يبقى استخدام الأسلحة الأكثر تطوراً مرتبطاً بالقرار السياسي الإيراني وبمدى استعداد طهران لتوسيع المواجهة. كما يشير إلى أن روسيا تحاول رسمياً تجنب الانخراط المباشر في الصراع، في ظل سعيها إلى إبقاء قنوات التواصل مع الولايات المتحدة مفتوحة.


عمود دخان مرتفع يتصاعد من حريق بالقرب من برج أزادي في طهران، (ا ف ب).
عمود دخان مرتفع يتصاعد من حريق بالقرب من برج أزادي في طهران، (ا ف ب).

 

بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة قناة السويس الدكتور جمال زهران، لـ"النهار"، إن "روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية عن مواقع الوجود العسكري الأميركي وأهداف داخل إسرائيل، ما يمنح طهران قدرة أكبر على تتبع هذه الأهداف واستهدافها بدقة. ويرى أن هذا يشكل دعماً مباشراً أو غير مباشر لإيران، سواء عبر المعلومات الاستخباراتية أو عبر السلاح.

ويضيف أن الصين تقدم بدورها دعماً عبر التكنولوجيا والمعلومات المستمدة من الأقمار الصناعية، الأمر الذي يسهم، بحسب رأيه، في تعزيز قدرة إيران على توجيه ضربات إلى قواعد عسكرية أميركية في المنطقة. كما لا يستبعد وجود دعم لوجستي من أطراف أخرى مثل باكستان.

وأفادت تقارير صحافية بأن الصين قد تدرس تقديم دعم مالي لإيران إضافة إلى قطع غيار ومكونات مرتبطة بالصواريخ. ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن بكين تجنبت حتى الآن التدخل المباشر في الحرب، لكن واشنطن تراقب مؤشرات لاحتمال تغير موقفها.

وفي هذا الصدد، يقول رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث وارف قميحة، لـ"النهار"، إن "القراءة الواقعية للسياسة الخارجية الصينية تشير إلى أن بكين تتحرك في مثل هذه الأزمات وفق مبدأ ثابت يقوم على دعم الاستقرار الإقليمي وتجنب الانخراط في مواجهات عسكرية مباشرة بين القوى الكبرى". ومن هذا المنطلق، فإن التقارير التي تتحدث عن احتمال تقديم الصين مساعدات لإيران "يجب فهمها في إطار حدود السياسة الصينية المعلنة وسلوكها العملي".

ويضيف: "الموقف الصيني الأخير شدّد بوضوح على رفض انتهاك سيادة الدول، ومعارضة استخدام القوة، والدعوة إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار الديبلوماسي عبر مجلس الأمن والقانون الدولي. هذا الموقف يعكس توجهاً ثابتاً لدى بكين يقوم على منع توسّع النزاعات والحفاظ على الاستقرار الدولي".

ويتابع قميحة أنه في هذا السياق، من المرجح أن يتركز أي دعم صيني محتمل لإيران في المجالات السياسية والديبلوماسية والاقتصادية، مثل الدفاع عن مبدأ السيادة في المحافل الدولية، أو استمرار التعاون الاقتصادي والتجاري، وربما تقديم بعض أشكال التعاون التكنولوجي المدني. هذه الأدوات تُعد تقليدية في السياسة الصينية وتهدف إلى الحفاظ على التوازن الإقليمي دون الانخراط المباشر في الصراع العسكري.

أما احتمال تحوّل الدعم الصيني إلى مساعدة عسكرية مباشرة تؤثر في ميزان الحرب، فيرى قميحة أنه يبقى "احتمالاً ضعيفاً في الظروف الحالية"، لأن بكين تدرك أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو إلى تصعيد دولي واسع، وهو ما يتعارض مع أولوياتها الاستراتيجية القائمة على حماية الاستقرار العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.

بناءً على ذلك، يمكن القول إن الصين قد تمضي في دعم إيران سياسياً واقتصادياً ضمن حدود معينة، لكنها ستظل حريصة على عدم تجاوز الخط الذي قد يجرّها إلى صراع عسكري مباشر بين القوى الكبرى، وهو نهج يتسق مع رؤيتها لدور أكبر للديبلوماسية والحوكمة العالمية في إدارة الأزمات الدولية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/6/2026 10:26:00 PM
ماكرون: فرنسا تعمل لمنع اتساع النزاع وتدين استهداف قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان
الخليج العربي 3/7/2026 6:30:00 AM
"الغضب الملحميّ" يحطّم الرقم التاريخيّ المسجّل باسم "السرعوف المصلّي"
المشرق-العربي 3/6/2026 10:01:00 PM
رويترز: المخابرات التركية طلبت من MI6 المساعدة في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع… وأنقرة تنفي.
ايران 3/8/2026 12:05:00 PM
أسماء كثيرة متداولة، من هم؟