المشهد من طهران: الإيرانيّون أمام اختبار صعب... بين تغيير النّظام ومقاومة العدو

ايران 08-03-2026 | 15:57

المشهد من طهران: الإيرانيّون أمام اختبار صعب... بين تغيير النّظام ومقاومة العدو

 الأهداف الرئيسية للهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية هي المواقع العسكرية والأمنية ومراكز القوات التي شاركت في قمع الاحتجاجات الشعبية
المشهد من طهران:  الإيرانيّون أمام اختبار صعب...  بين تغيير النّظام ومقاومة العدو
(أف ب).صورة جوية لأثار القصف قرب منشأة نطنز
Smaller Bigger

مرّ أسبوع على الهجمات التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، غير أنّ ردود فعل الشعب الإيراني تجاه هذه الأحداث تختلف كثيراً عمّا كانت عليه في السابق. ففي حرب الاثني عشر يوماً في حزيران/يونيو الماضي، وعلى الرغم من عدم رضا الكثير من الإيرانيين عن الأوضاع في البلاد وعن سياسات حكومة الجمهورية الإسلامية، فإنّ غالبية الإيرانيين نددوا بالهجمات الإسرائيلية، وأبدوا نوعاً من الدعم للنظام السياسي.  

 


لكن في الحرب الجديدة يبدو الوضع داخل المجتمع الإيراني مختلفاً إلى حدّ كبير، ويمكن القول إن هناك ثلاث رؤى رئيسية داخل المجتمع الإيراني في ما يتعلق بالهجوم الأميركي-الإسرائيلي.

الأولى تشمل مناصري الحكومة الذين يتجمعون كل ليلة في الساحات والشوارع، بصورة عفوية ومنظمة في الوقت نفسه، وبدعم من المؤسسات المرتبطة بالحكومة. ويستمر تجمعهم نحو ثلاث ساعات يرفعون خلالها الأعلام الإيرانية ويرددون شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وبعد ذلك تتحرك هذه الحشود في مواكب من الدراجات النارية والسيارات في الشوارع لإعلان دعمها للجمهورية الإسلامية وللقوات المسلحة.

وقد خصصت وسائل الإعلام المرتبطة بالحكومة خلال الأيام السبعة الماضية معظم تغطيتها لهذه التجمعات. كما تقترن هذه الفعاليات بمراسم الحداد والعزاء على “استشهاد” آية الله خامنئي.

ويؤكد هؤلاء أن الهجمات التي تشنها القوات المسلحة على الأراضي المحتلة وعلى القواعد العسكرية الأميركية في الدول العربية يجب أن تستمر إلى أن تخرج الولايات المتحدة من المنطقة. وهم يرون في هذه الحرب فرصة تاريخية للقضاء على إسرائيل وإخراج الولايات المتحدة من المنطقة.

كما يعتبرون أن طرح فكرة وقف إطلاق النار في الوقت الراهن يعد خيانة ولا ينبغي طرحه. فعلى سبيل المثال، عندما قدّم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان صباح يوم السبت اعتذاراً في رسالة مصورة إلى الدول العربية بسبب الهجمات التي نفذتها قوات مسلحة “خارجة عن السيطرة”، انتقدته وسائل الإعلام المتشددة بشدة واعتبرت موقفه غير مقبول.

وفي ظل استمرار قطع الإنترنت الدولي في إيران منذ أسبوع، يستخدم أنصار الحكومة تطبيقات المراسلة المحلية للتعبير عن آرائهم، فيما وسائل الإعلام الرسمية مكرّسة بالكامل لنقل مواقف الحكومة وقاعدتها الاجتماعية.

الثانية، تشمل المعارضين والمحتجين على الجمهورية الإسلامية داخل إيران وخارجها. وبعد القمع الواسع الذي تعرّض له المتظاهرون في شهر كانون الثاني الماضي، يشعر كثيرون منهم بالارتياح إزاء هذه الحرب والهجمات الأميركية-الإسرائيلية.

ويرى هؤلاء أن هذه الحرب موجهة ضد الجمهورية الإسلامية لا ضد إيران أو الشعب الإيراني. ويستدلون إلى ذلك بأن الأهداف الرئيسية للهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية هي المواقع العسكرية والأمنية ومراكز القوات التي شاركت في قمع الاحتجاجات الشعبية، رغم أن بعض المدنيين الأبرياء قد يُقتلون أيضاً في هذه الهجمات.

لكن هذا الجزء من المجتمع، وخصوصاً داخل إيران، لا يستطيع التعبير عن مواقفه تعبيراً واسعاً بسبب قطع الإنترنت. ومع ذلك، يرسل بعضهم رسائل وصوراً إلى القنوات الفضائية الناطقة بالفارسية خارج البلاد لنشرها.

وقد دفع هذا الأمر الأجهزة الأمنية إلى إصدار تحذيرات متكررة بأن من يتعاون مع وسائل الإعلام المعارضة في الخارج سيواجه ملاحقات قضائية وأمنية.

وينتظر هؤلاء اللحظة المناسبة، وبعد إضعاف أجهزة القمع التابعة للجمهورية الإسلامية، لإطلاق موجة ثانية من الاحتجاجات في الشوارع بهدف إسقاط النظام.


ويبدو أن الجمهورية الإسلامية تشعر بهذا الخطر، ولذلك فإن دعوة أنصارها للنزول إلى الشوارع تحت عنوان العزاء على “القائد الشهيد” وإدانة الهجمات الأميركية-الإسرائيلية قد تكون محاولة استباقية للسيطرة على الشارع ومنع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وقد بلغ هذا القلق حدّ أن أحد نواب البرلمان ويدعى سالار ولايتمدار هدّد بأنه في حال اندلاع تجمعات مناهضة للحكومة خلال الحرب فسيتم قتل جميع المحتجين. ولهذا السبب تنتشر نقاط التفتيش ليلاً في كثير من المدن الإيرانية لمنع أي تحركات احتجاجية.

وتصف وسائل الإعلام الموالية للحكومة هذه المجموعة بأنها “خائنة” و“عميلة للأعداء”.
 

المجموعة الثالثة التي يبدو أنها تمثل الأغلبية، فهي من المواطنين الذين لا يرضون عن الحكومة، لكنهم في الوقت نفسه لا يدعمون الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على بلادهم. وهم يشعرون بالقلق والانزعاج من اندلاع هذه الحرب المفروضة، ويلومون الجمهورية الإسلامية على سياساتها الخاطئة التي أدت إلى وقوعها.

ومع ذلك، فإنهم لا يمنحون الولايات المتحدة أو إسرائيل أي حق في الاعتداء العسكري على إيران.

ويعبّر هؤلاء عن آرائهم بحذر في شبكات التواصل الاجتماعي المحلية، لكنهم يتحدثون بصراحة أكبر  في الشارع وبين الناس.

ويرى هؤلاء أن استمرار الحرب سيؤدي إلى إضعاف البلاد، وأن تعويض الخسائر الناتجة منها سيكون بالغ الصعوبة. كما يخشون من اتساع رقعة الحرب وتزايد الأضرار التي قد تلحق بالبلاد.

وهذه الفئة تؤيد تغيير سياسات الجمهورية الإسلامية، بل وحتى تغيير النظام السياسي، لكن ليس عبر الحرب أو التدخل الخارجي، بل من خلال الاستفتاء الشعبي، وتعديل الدستور، وإجراء انتخابات حرة.

كما يؤكدون أن وعود السياسيين الأجانب مثل دونالد ترامب لا تقدم أي ضمانات لتحسن أوضاع البلاد في المستقبل، بل إن هناك مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى تدهور الأوضاع أكثر.

وفي المحصلة يمكن القول إن استمرار الحرب وطول أمدها قد يؤديان إلى زيادة وزن ونفوذ هذه الفئة الثالثة داخل المجتمع، الأمر الذي قد يدفع صناع القرار داخل إيران وخارجها إلى أخذ مطالبها ومواقفها في الاعتبار.

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/14/2026 3:10:00 PM
قرقاش: في الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي
المشرق-العربي 3/14/2026 7:08:00 AM
السفارة الأميركية تقع في المنطقة الخضراء في بغداد وتضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
المشرق-العربي 3/14/2026 2:30:00 PM
انضمّت سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش".