توسّع الحرب... هكذا تفكّر إيران!

ايران 06-03-2026 | 06:17

توسّع الحرب... هكذا تفكّر إيران!

مسار الحرب الحالي يُشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتبران الهجوم العسكري مقدمة ضرورية لإسقاط الجمهورية الإسلامية.
توسّع الحرب... هكذا تفكّر إيران!
دخان الجولة الأولى في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بعد مرور خمسة أيام على الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ الجمهورية الإسلامية تحت عنوان "الغضب الملحمي"، ومع ادعاءات الطرفين توجيه ضربات قاسية الواحد إلى الآخر، يبرز سؤال مهم: ما الإجراءات والسياسات التي ستتخذها إيران في مواجهة هذه الحرب؟ وهل ستواصل هجماتها على إسرائيل وعلى القواعد الأميركية في دول المنطقة؟ أم ستدخل في مفاوضات لوقف الحرب؟ وهل سيكون لهذه الحرب الإقليمية منتصر؟

الصورة التي تقدّمها وسائل الإعلام الرسمية التابعة للجمهورية الإسلامية عن هذه الحرب تختلف تماماً عمّا يقدّمه المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون. تقول إيران إنها أطلقت، في 16 مرحلة من العمليات الجوية والصاروخية تحت اسم "الوعد الصادق 4"، أكثر من 500 صاروخ باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد أميركية. وبحسب ما قاله علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، قُتل حتى الآن 500 جندي أميركي. كما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعواقب باهظة على الولايات المتحدة انتقاماً لاغتيال علي خامنئي.

ازداد النهج الهجومي الإيراني في الأيام الأخيرة تحت عنوان "حرب رمضان". فبعد هجمات الحرس الثوري الإيراني، شنّ الجيش الإيراني الأربعاء هجمات واسعة بالمسيّرات ضد إسرائيل. ويقول مسؤولون عسكريون إيرانيون إنهم دمّروا في هذه الأيام الخمسة 35 طائرة مقاتلة ومسيّرة أميركية وإسرائيلية. كما طلبت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي، بعد اجتماعها الأربعاء، من القوات المسلحة الإيرانية مواصلة هجماتها الشديدة حتى التدمير الكامل للقواعد الأميركية في الخليج.
ويقول هؤلاء المسؤولون في مقابلاتهم إنّه بعد اندلاع الحرب، الطريق الوحيد للثأر لدم خامنئي هو مواصلة القتال حتى خروج كامل القوات الأميركية من الخليج. وهدّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية بمهاجمة السفارات الإسرائيلية في العالم إذا هاجمت إسرائيل السفارة الإيرانية في لبنان.

من خلال هذه المواقف، لا مؤشر على ضعف إيران أو تراجعها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما تقوم هيئة الإذاعة والتلفزيون التابعة للجمهورية الإسلامية في برامجها بالترويج لهذا النهج الهجومي، وتعرض مطالبات شعبية بتصعيد المواجهات والهجمات. لكن خلف هذه السياسة العلنية الهجومية، يبدو أن السياسة الإيرانية الفعلية مختلفة وأقلّ حدّة.

المقصود من تصعيد الهجمات ضد إسرائيل والقواعد الأميركية رفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل، والضغط على الدول العربية والمجتمع الدولي للضغط على واشنطن لوقف الحرب. وفي هذه الحالة، يمكن إيران أن تعلن نفسها منتصرة في الحرب، وأن تعزز قدرتها على الردع في المدى المتوسط.

على هذا الأساس، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بخسائر بلغت تريليون دولار في سوق الأسهم الأميركية، وبانخفاض 5% في سوق الأسهم في دبي، و20% في بورصة كوريا الجنوبية، و8% في بورصة اليابان خلال الأيام القليلة الماضية، وقامت بتغطية هذه الأخبار على نطاق واسع.

لكنّ بعض الخبراء يعتقدون أنّه، خلافاً لما يتصوره المسؤولون الإيرانيون، استمرار الهجمات على الدول العربية لن يؤدي إلى وقف الحرب، لأن الولايات المتحدة ترى في هذه الهجمات فرصة ملائمة لتخريب العلاقات بين إيران ودول الخليج، وتمهيد الطريق لتعزيز اتفاقيات أبراهام.

 

المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي. (ا ف ب)
المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي. (ا ف ب)

 

وتسهم هذه الهجمات في تقديم صورة أخطر من السابق للجمهورية الإسلامية، ما قد يهيئ الأرضية لتعاون عسكري وأمني أوسع بين الولايات المتحدة والدول العربية في المستقبل.

لإحباط هذه السياسة الأميركية غير المعلنة، تؤكد الجمهورية الإسلامية أن الهجمات التي وقعت في الأيام الأخيرة ليست موجهة ضد الدول العربية، بل ضد القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة التي استُخدمت لشنّ هجمات على إيران.

غير أنّ عاملاً مهماً آخر قد يكون حاسماً في السياسة العسكرية والقرارات اللاحقة للجمهورية الإسلامية، وهو اختيار المرشد التالي للجمهورية الإسلامية. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن السياسة الهجومية الحالية قد تستمر حتى اختيار المرشد الجديد.

وفي العلاقة بين اختيار المرشد الجديد واستمرار الحرب أو توقفها، ثمة سيناريوان:

السيناريو الأول، اختيار شخصية مثل حسن روحاني أو حسن خميني، وهذا يعني تغييراً في السياسات الكبرى للجمهورية الإسلامية، وقد يكون وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب من نتائج هذا الاختيار. غير أنّه سيناريو ضعيف، فالحرس الثوري والتيارات المتشددة تعارض تولّي حسن خميني أو حسن روحاني منصب القيادة.

السيناريو الثاني، اختيار مجتبى خامنئي، نجل القائد الراحل للثورة الإسلامية، الذي يُعدّ امتداداً لنهج والده. من غير المرجح اختيار سياسة السلام أو وقف إطلاق النار أو تقديم تنازلات للولايات المتحدة. وفي هذه الحالة قد تستمر الحرب حتى يتمكن أحد الطرفين من تحقيق التفوق.

في الخلاصة، يمكن القول إن مسار الحرب الحالي يُشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتبران الهجوم العسكري مقدمة ضرورية لإسقاط الجمهورية الإسلامية. ولهذا أعلنتا أن المرحلة الأولى من الهجوم ركزت على تدمير المنظومات الصاروخية الإيرانية والقواعد العسكرية والأمنية بهدف تقليص القدرة الهجومية لإيران. كما تدّعيان أنهما تمكنتا خلال الأيام القليلة الماضية من استهداف ألفي هدف.

في المقابل، دعوة الجمهورية الإسلامية أنصارها للنزول ليلاً إلى الشوارع تُظهر أنها تدرك السياسة الأساسية للولايات المتحدة وإسرائيل، ولا تريد السماح باندلاع احتجاجات جديدة داخل إيران شبيهة بالاحتجاجات الأخيرة. فحدوث ذلك يعني مواجهة النظام جبهتين في آن واحد: جبهة داخلية ضد معارضي الحكومة، وجبهة خارجية ضد العدو المهاجم، وهذا وضع شديد الخطورة بالنسبة للنظام السياسي.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/5/2026 8:13:00 AM
يطل رئيس الجمهورية اللبنانية ببدلة عسكرية قائلاً: "أعطيت الأوامر للجيش بتطبيق خطة نزع سلاح حزب الله شمال الليطاني فوراً، ولو بالقوة، حتى لو أدى هذا الأمر إلى مواجهة بين الجيش وحزب الله". 
لبنان 3/5/2026 9:11:00 AM
مقتل ستة أشخاص من عائلتين جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان  
لبنان 3/5/2026 3:56:00 PM
مصادر معنية تكشف لـ"النهار" طبيعة العمل في مطار بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي للضاحية