ما هي السيناريوات المحتملة للاجتياح البري الأميركي؟

ايران 06-03-2026 | 06:10

ما هي السيناريوات المحتملة للاجتياح البري الأميركي؟

ما هي سيناريوات العمل البري؟
ما هي السيناريوات المحتملة للاجتياح البري الأميركي؟
اجتياح بري (getty)
Smaller Bigger

د. مهند العزاوي*

 

 

اندلعت حرب الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير 2026، كما كان متوقعاً في بعض التقديرات المسبقة. وخلال الأشهر التي سبقت اندلاعها، عملت الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل على جمع معلوماتٍ استخباريةٍ كثيفة مكنت من تحديد أنماط حياة القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الإيراني علي خامنئي، بما في ذلك دائرة القريبين منه، وإجراءات الحماية الشخصية، ومسارات التنقل. وقد ساهم هذا الجهد في تحديد "الساعة الصفر"، عندما نُفذت ضربة مفاجئة جسدت مفهوم الصدمة والترويع عبر استهداف المبنى الرئاسي بضرباتٍ دقيقةٍ عالية التأثير. وأسفرت العملية، وفق هذا السيناريو، عن مقتل المرشد الإيراني وعدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين الكبار، بينهم وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري ورئيس جهاز الاستخبارات، في محاولة استراتيجية لما يُعرف بـ"قطع الرأس" أو فصل القيادة عن بنية النظام.

 

وعقب ذلك، باشرت القوات الإيرانية تنفيذ ما تُعرف باستراتيجية "اليد الميتة" التي تسمح بتنفيذ العمليات والضربات من دون الرجوع إلى القيادة السياسية في حال فقدانها. وبالفعل، شهدت المنطقة ردوداً عسكريةً كثيفةً تمثلت في إطلاق صواريخ كروز وصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف في الخليج والمنطقة، تحت ذريعة استهداف القواعد الأميركية. ويُشار إلى أن القوات الأميركية – وفق هذا التصور – لم تستخدم تلك القواعد مباشرة في الهجوم، بل اعتمدت بشكل رئيسي على القدرات الجوية والبحرية، مع إعادة تموضع بعض قواتها خارج القواعد قبل أيامٍ من بدء الضربات.

 

من الضربة المحدودة إلى الحرب الشاملة

في هذا السيناريو، اعتقدت الإدارة الأميركية أن استهداف القيادة العليا قد يؤدي إلى تحسين موقفها التفاوضي، ودفع إيران إلى قبول مجموعة من الشروط الأميركية، ما قد يفضي إلى إنهاء العمليات العسكرية بسرعة. غير أن عدم تحقق هذا الهدف سيتطلب الذهاب الى الخطة بتصعيد الصراع نحو حربٍ شاملة تقود الى تغيير النظام.

 

وبناءً على ذلك، بدأت القوات الأميركية بتنفيذ عمليات لتحقيق الهيمنة الجوية، من خلال استهداف منظومات الدفاع الجوي الإيرانية وتعطيلها، ومنع الحرس الثوري من استخدام الصواريخ البعيدة المدى. وشمل ذلك تنفيذ ضرباتٍ كثيفةٍ من الجو والبحر باستخدام قاذفاتٍ استراتيجيةٍ مثل B-1B وB-2 وB-52، إضافةً إلى الطائرات الشبحية F-35 وF-22. وقد أسفرت هذه العمليات عن تحقيق تفوقٍ جويّ  في مسرح العمليات، وتدمير عدد من منصات إطلاق الصواريخ ومراكز القيادة والسيطرة، فضلاً عن استهداف منشآتٍ إعلاميةٍ وبنىً تحتيةً مرتبطةً بالقيادة السياسية.

 

ويمكن وصف هذه المرحلة بأنها مرحلة تجريد النظام من قدراته العسكرية الأساسية وتقليص مصادر قوته. وتشير التقديرات في هذا السيناريو إلى أن نحو 50% من هذه القدرات قد تضررت أو تم تحييدها، رغم قدرة الحرس الثوري على التكيف من خلال أساليب التخفي واعتماد مبدأ القيادة اللامركزية. وفي الوقت نفسه، سعت إيران إلى تفعيل حلفائها ووكلائها في العراق ولبنان لتخفيف الضغط العسكري المباشر عليها وخلق هامش مناورةٍ تكتيكية.

 

كما شهدت هذه المرحلة رسائل غير مباشرةٍ بين طهران وواشنطن عبر قنواتٍ استخباريةٍ، في محاولةٍ لبحث إمكان وقف الحرب وقبول الخسائر الكبيرة للحفاظ على ما تبقى من بنية النظام. غير أن هذا الخيار يواجه رفضاً من إسرائيل التي ترى أن العودة إلى سيناريو التهدئة السريعة لن تحقق أهداف الحرب، وتدعو إلى مواصلة العمليات حتى تغيير النظام الإيراني. ويقود هذا الطرح إلى المرحلة الأكثر تعقيداً في الصراع، وهي احتمال تنفيذ عملية برية تتطلب نشر قواتٍ على الأرض بهدف إسقاط النظام.

 

ماهي سيناريوات العمل البري؟


1. عمليات دقيقة داخل العمق الإيراني

في هذا السيناريو تعتمد الخطة على استخدام قواتٍ خاصةٍ ووحدات تدخل سريع كقوات دلتا ، الرينجر، سيلز ووحدة النشاطات الخاصة، لتنفيذ عمليات تجريد مباشر  سريعةٍ ودقيقةٍ داخل العمق الإيراني. وهذا السيناريو يقلل الخسائر ويحدّ من الانخراط العسكري الطويل، لكنه لا يضمن بالضرورة إسقاط النظام بالكامل، ولكن قد يقود الى إضعافه وإسقاطه لاحقاً.

 

وتشمل هذه العمليات:

أسر قيادات الحرس الثوري والقيادات السياسية والمعنوية في محافظات مهمة مثل طهران وهمدان وقم وغيرها من محافظات النفوذ للحرس الثوري.  

 

استهداف مراكز القيادة والسيطرة المتبقية للحرس الثوري وتخريبها أو تدميرها.

 

السيطرة على المنشآت النووية في نظنز وفوردو وأصفهان وما تراه مهماً ليجري التعامل معها لاحقاً ضمن سياق التعطيل أو التدمير.

 

تنفيذ عمليات إنزالٍ جوي أو بحري في مناطق محددة ثم الانسحاب بعد تحقيق الأهداف.

 

2. سيناريو التجريد المباشر

يقوم هذا السيناريو على تجريد النظام من عوامل القوة والسيطرة على أطراف إيران الاستراتيجية، بدل التوغل العميق في الداخل. الهدف هو خنق النظام اقتصادياً وعسكرياً وإضعافه تدريجياً، ما قد يدفع إلى انهيارٍ داخليّ أو تسويةٍ سياسية، وقد يشمل ذلك:

 

السيطرة على عصب التجارة في الجانب الغربي لإيران والمطل على الخليج كالجزر والموانئ الحيوية، وعلى مضيق هرمز بالكامل. 

 

إنشاء مناطق عازلة قرب الحدود مع أذربيجان والعراق والساحل الجنوبي لإيران.

قطع خطوط الإمداد.  

 

3. سيناريو دعم انتفاضة داخلية

في هذا السيناريو لا تكون القوات الأميركية هي القوة البرية الرئيسية، بل تلعب دوراً داعماً لقوىً معارضةٍ داخل إيران. الهدف هو إسقاط النظام عبر ضغط داخلي مع تقليل حجم التدخل العسكري المباشر.

قد يتضمن ذلك؛ تقديم دعمٍ استخباري ولوجستي الى المعارضة المسلحة، مع فرض السيطرة الجوية لمنع الحرس الثوري والباسيج من قمع المعارضة. 


تُعد هذه السيناريوات بين الخيارات الأقل تكلفة مقارنة بغيرها، كما أنها تتوافق إلى حدٍّ كبيرٍ مع طبيعة التفكير لدى صانع القرار العسكري الأميركي. ومن المحتمل أن تحقق نتائج إيجابية في ظل الظروف التي يمر بها النظام الإيراني، خصوصاً مع ما يواجهه من حالة إنهاك وتصدع داخلي، إضافةً إلى مظاهر الارتباك والتخبّط في عملية اتخاذ القرار، الأمر الذي قد يحدّ من قدرته على إطالة أمد الحرب أو الاستمرار في المواجهة مدةً طويلة.


*خبير في الشؤون السياسية والعسكرية 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/5/2026 8:13:00 AM
يطل رئيس الجمهورية اللبنانية ببدلة عسكرية قائلاً: "أعطيت الأوامر للجيش بتطبيق خطة نزع سلاح حزب الله شمال الليطاني فوراً، ولو بالقوة، حتى لو أدى هذا الأمر إلى مواجهة بين الجيش وحزب الله". 
لبنان 3/5/2026 9:11:00 AM
مقتل ستة أشخاص من عائلتين جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان  
لبنان 3/5/2026 3:56:00 PM
مصادر معنية تكشف لـ"النهار" طبيعة العمل في مطار بيروت بعد الإنذار الإسرائيلي للضاحية