خلافة خامنئي... خيارات صعبة وسط الحرب وصراع التيارات

ايران 03-03-2026 | 23:45

خلافة خامنئي... خيارات صعبة وسط الحرب وصراع التيارات

إن منصب القيادة في إيران لا يمثل موقعاً رمزياً فحسب، بل يشكّل مركز الثقل في بنية النظام، وصاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية الكبرى.
خلافة خامنئي... خيارات صعبة وسط الحرب وصراع التيارات
مسلمون شيعة يحملون صورة خامنئي في الهند. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في لحظةٍ تُعدّ من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979، يواجه النظام السياسي في إيران استحقاقاً مصيرياً يتمثل في اختيار القائد الثالث للجمهورية، وذلك في ظل ظروف استثنائية تتداخل فيها الحرب الخارجية مع تحديات الداخل. فغياب القائد الثاني للنظام، وما رافقه من تصعيد عسكري وأمني، لم يفتح فقط باب التساؤلات حيال آلية الخلافة، بل أعاد رسم موازين القوى بين التيارات السياسية والدينية والأمنية داخل الدولة.
منصب القيادة في إيران لا يمثل موقعاً رمزياً فحسب، بل يشكّل مركز الثقل في بنية النظام، وصاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية الكبرى، من السياسة الخارجية إلى الأمن والدفاع. لذلك، فإن اختيار القائد الجديد لا يُعدّ مجرد إجراء دستوري، بل هو عملية سياسية معقدة تتقاطع فيها الحسابات الأيديولوجية مع اعتبارات التوازن المؤسسي، وتتنافس فيها التيارات المختلفة لضمان استمرار نفوذها في مرحلة يُخشى أن تكون فاصلة في مسار الجمهورية الإسلامية.
في هذا السياق، تتبلور مجموعة من الأسماء المطروحة لخلافة القيادة، لكلٍ منها حواضنه السياسية والدينية، ولكلٍ منها أيضاً نقاط قوة وضعف، فيما يبقى العامل الحاسم هو قدرة النظام على إنتاج توافق داخلي سريع يجنّبه الانقسام في زمن الحرب، ويمنحه هامشاً للمناورة في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة.

 

الوضع الراهن بعد مقتل خامنئي
بعد اغتيال خامنئي السبت الماضي، تتولى مسؤوليات القيادة حالياً هيئة موقتة تُعرف بـ"مجلس القيادة"، وتضم رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور.
ولو لم تكن الجمهورية الإسلامية تمرّ بظروف حرب، لكان اختيار القائد الثالث تحدياً كبيراً وأزمة سياسية معقدة، إذ ظل هذا الملف موضع جدل وتكهنات لسنوات طويلة. غير أن تزامن الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران مع مقتل المرشد وضع النظام السياسي أمام أزمتين متزامنتين.
وبحسب الدستور، يجب أن يُنتخب القائد الجديد من قبل  مجلس خبراء القيادة، الذي يضم 88 فقيهاً يُنتخبون مباشرة من الشعب كل ثماني سنوات. لكن الواقع يفرض قبل التصويت الرسمي أن تتوصل التيارات السياسية النافذة إلى توافق مسبق بشأن المرشحين المحتملين لتفادي الانقسام في لحظة حرجة.
فعام 1989، عقب وفاة روح الله الخميني بعد عشر سنوات من قيادته، لعب علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أبرز شخصية سياسية نافذة آنذاك، دوراً محورياً في تمهيد الطريق أمام ترشيح خامنئي، إذ نقل عن الخميني تصريحات داعمة وأجرى مشاورات مع أعضاء مجلس الخبراء، ما أفضى إلى انتخاب خامنئي رغم حداثة سنه ومكانته الحوزوية الأقل آنذاك.

 

أبرز المرشحين لتولي القيادة
أما حالياً، ومع اشتداد وتيرة الحرب وتصاعد خطر انهيار النظام، تتنافس خمسة تيارات سياسية رئيسية على تحديد مرشحيها الأبرز لتولي منصب القيادة، ويبرز بينهم عدد من الشخصيات التي تحظى بدعم واضح من كل تيار.

1- علي رضا أعرافي
مدير الحوزات العلمية في إيران وعضو حالي في مجلس القيادة، يبلغ من العمر 66 عاماً، وهو من فقهاء مجلس صيانة الدستور ونائب رئيس مجلس خبراء القيادة. ترى التيارات التقليدية، خاصة رجال الدين، أنه خيار مناسب للقيادة. ويُتداول أن خامنئي كان مؤيداً لطرح اسمه كقائد مستقبلي في مجلس الخبراء.
معارضوه يرون أنه يفتقر إلى الخبرة التنفيذية ولا يمتلك المؤهلات القيادية الكافية، بينما يعتقد بعض المراقبين أن الحرس الثوري قد يدعمه لتعزيز نفوذه.

 

الشيخ علي رضا أعرافي.
الشيخ علي رضا أعرافي.

 

2- غلام حسين محسني إيجئي
العضو الآخر في مجلس القيادة ورئيس السلطة القضائية، يبلغ من العمر 69 عاماً. يرى أنصاره، خصوصاً في الأوساط القضائية والأمنية، أنه يمتلك الذكاء والخبرة والاعتدال لتولي منصب القائد الثالث.
لكن معارضيه يحذرون من أن مسيرته الطويلة في المناصب القضائية والأمنية قد تجعله أكثر ميلاً للنهج السلطوي إذا تولى القيادة.

 

الشيخ غلام حسين محسني إجئي.
الشيخ غلام حسين محسني إجئي.

 

3- صادق آملي لاريجاني
رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام والرئيس السابق للسلطة القضائية، يبلغ 65 عاماً. طُرح اسمه قبل سنوات كخليفة محتمل، إلا أن قضية فساد مرتبطة بمساعده التنفيذي السابق أضرت بسمعته.
يُعتبر لاريجاني من حيث المكانة العلمية أعلى من بعض منافسيه، ووجود شقيقه علي لاريجاني في منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي يشكّل عامل قوة إضافياً. ويحظى بدعم بعض الحوزويين ورجال الدين ذوي التوجهات التجديدية.

 

الشيخ صادق آملي لاريجاني.
الشيخ صادق آملي لاريجاني.

 

4- محمد مهدي ميرباقري
عضو مجلس خبراء القيادة ويبلغ 64 عاماً. يرأس حالياً أكاديمية العلوم الإسلامية في قم. يُمثل التيار الراديكالي المتشدد والمعادي للغرب، لكن مواقفه المتشددة وافتقاره إلى خبرة تنفيذية تقلّص فرصه. وقد أثارت تصريحاته السابقة بأنه "لا مانع من مقتل مليون شخص للحفاظ على النظام" جدلاً واسعاً.

 

السيد محمد مهدي ميرباقري.
السيد محمد مهدي ميرباقري.

 

5- حسن الخميني
حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، ويُنظر إليه كخيار إصلاحي محتمل، لكنه يفتقر إلى الخبرة التنفيذية، وارتباطه العائلي يثير شبهة الوراثة في السلطة. وقد عارض خامنئي سابقاً ترشحه للانتخابات الرئاسية.

 

السيد حسن الخميني.
السيد حسن الخميني.

 

6- حسن روحاني
رئيس جمهورية أسبق، يبلغ 77 عاماً، ويتمتع بخبرة سياسية وأمنية وتنفيذية واسعة، ويميل للتفاهم مع الغرب وتهدئة التوتر الخارجي. الإصلاحيون يدعمونه عملياً لمعرفتهم أنّ خيار محمد خاتمي لم يحظَ بقبول مجلس خبراء القيادة. وقد تكون الولايات المتحدة أقل رفضاً لقيادته إذا لم تستطع إسقاط النظام.

 

الشيخ حسن روحاني.
الشيخ حسن روحاني.

 

هؤلاء هم أبرز المرشحين لتولي منصب القيادة في إيران، وسط ظروف حرب وتهديدات خارجية مستمرة. وتدرك الجمهورية الإسلامية خطورة الفراغ أو التردد في اختيار القائد الجديد، لكن تبقى المخاوف قائمة من أن أي شخص يُنتخب قد يصبح هدفاً لمحاولات اغتيال خارجية، ما يزيد من تعقيد عملية الخلافة ويضاعف حساسية المرحلة الراهنة.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
لبنان 3/2/2026 4:07:00 PM
نواف سلام: ما قام به حزب الله يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء