بعد مقتل خامنئي... الشعب الإيراني متروك لمصيره؟

ايران 02-03-2026 | 13:36

بعد مقتل خامنئي... الشعب الإيراني متروك لمصيره؟

هل لدى الولايات المتحدة خطة فعلية لدعم انتقال سياسي في إيران؟ هل المعارضة جاهزة لتسلّم الحكم؟ أم أن الإيرانيين يُدفعون لمواجهة النظام من دون بديل واضح أو خريطة طريق للمرحلة التالية؟
بعد مقتل خامنئي... الشعب الإيراني متروك لمصيره؟
رجل يرفع علم إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979 ولافتة كتب عليها "خامنئي مات!"، (ا ف ب).
Smaller Bigger

يتصاعد الجدل حيال مستقبل إيران بعد تصعيد عسكري أميركي - إسرائيلي غير مسبوق. بين انقسام الشارع وحسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، تنكشف تعقيدات مستقبل الحكم وسيناريوات الانتقال الغامضة.

ودعا ترامب الشعب الإيراني إلى "الاستيلاء على الحكم" بعد انتهاء الضربات. كذلك فعل نتنياهو الذي دعا إلى تغيير النظام في طهران، في أول بيان مصوّر له بشأن الهجوم. لكن كيفية قيام الإيرانيين بـ"الاستيلاء على السلطة" لم تكن واضحة.

الأحد، ظهرت بعض ملامح المرحلة الانتقالية، بعدما أكدت طهران مقتل خامنئي في الهجوم غير المسبوق الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، التي ردت بدورها باستهداف إسرائيل، ومواقع أميركية وعدد من الدول العربية. سيتولى ثلاثة مسؤولين إيرانيين من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، الإشراف على المرحلة الانتقالية، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي عن محمد مخبر، أحد مستشاري خامنئي. وقال مخبر إن هذا الثلاثي سيضم بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، ومحامياً من مجلس صيانة الدستور، أعلن لاحقاً أنه علي رضا أعرافي.
وهنا يُطرح السؤال: هل لدى الولايات المتحدة خطة فعلية لدعم انتقال سياسي في إيران؟ هل المعارضة جاهزة لتسلّم الحكم؟ أم أن الإيرانيين يُدفعون لمواجهة النظام من دون بديل واضح أو خريطة طريق للمرحلة التالية؟

في هذا السياق، يقول المحاضر والزميل الأول في "كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة" في واشنطن إدوارد ب. جوزيف، لـ"النهار": "ليس من الواضح أن تغيير النظام هو الهدف". ويضيف جوزيف أن "البدائل غير واضحة. يحاول ولي العهد المنفي رضا بهلوي تقديم نفسه كبديل.  لكن لا شيء من هذا واضح، بما في ذلك ما إن كان تغيير النظام هو الهدف".

 

أعضاء من الجالية الإيرانية يرفعون صورة لرضا بهلوي في سيدني، (ا ف ب).
أعضاء من الجالية الإيرانية يرفعون صورة لرضا بهلوي في سيدني، (ا ف ب).

 

ويقول الصحافي الإيراني في لندن أحمد فهدات لـ"النهار": "أعتقد أن القوة المعارضة الحقيقية للنظام هي الغالبية العظمى من الشعب الإيراني. وقد أظهروا بوضوح دعمهم الثابت لبهلوي لقيادتهم خلال فترة الانتقال بعد الجمهورية الإسلامية"، مضيفاً: "لقد كانوا يهتفون باسمه في شوارع إيران خلال انتفاضة كانون الثاني/يناير وفي مراسم إحياء ذكرى ضحايا المذابح التي ارتكبها النظام".

ويرى أن الإيرانيين "سيرفضون بشدة أي فرد أو جماعة ارتبطت بثورة 1979 لتخلف حكم خامنئي، ونحن نتحدث هنا عن جيل جديد تماماً وشاب منهم يعتقد أن الثورة الرجعية دُفنت مع خامنئي".

من جهته، يقول هادي طرفي، مساعد رئيس التحرير في "إندبندنت عربية"، لـ"النهار": "دعوة ترامب أتت بسبب أن خامنئي في الواقع كانت تنتهي إليه جميع مؤسسات الحكم، ومع غيابه يعوّل الرئيس الأميركي على تغيير في توجهات النظام والقبول بشروطه في ما يتعلق بالبرنامج النووي ومدى الصواريخ ودعم الأذرع والتعامل السلمي مع النشاط المدني".

ويضيف: "في مثل هذه الظروف قد يعقد ترامب صفقة مع بقايا النظام مقابل ضمان أمن إسرائيل. أما استمرار الضربات فقد يؤدي إلى مسار أوسع ينتهي بإسقاط النظام ومن ثم إيجاد أرضية للمعارضة الإيرانية، وغالبيتها في الخارج، لإيجاد مؤتمر عام يحدد شكل الحكم. لكن في الوقت الحالي من السابق لأوانه أن نحكم على ما تؤول إليه الأمور".

ويشير إلى أن "المعارضة الإيرانية عريضة وعلاقاتها معقدة، خاصة أن التيار الملكي بقيادة بهلوي يتعامل بفوقية مع باقي أطياف المعارضة، ويريد أن يكون محوراً لكل شيء من خلال فرض شروط للعمل معه، وهي في الواقع تؤدي إلى عودته ملكاً أو حاكماً شمولياً في البلاد. من الأطياف الأخرى للمعارضة المطالبون بالحكم الجمهوري من خلال انتخابات عامة، وكذلك هنالك مؤتمر الشعوب الفيدرالية والذي ينادي بإقامة نظام فيدرالي في البلاد، إضافة الى اليسار ومنظمة مجاهدي خلق. كما هنالك توجهات تنادي بحق تقرير المصير وكذلك الانفصال عن إيران".

ويؤكد طرفي أن التركيبة معقدة جداً، وأمام الإيرانيين طريق طويل من أجل تثبيت نظام يكفل مطالب الجميع.

هكذا، يبقى مستقبل إيران معلقاً بين تدخل خارجي ومعارضة منقسمة وشارع متعطش للتغيير، فيما يظل السؤال الأهم بلا جواب: من يملأ الفراغ؟

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/1/2026 1:11:00 PM
التهديد السابق الذي أطلقه قاسم بأنّ حزبه لن يقف على الحياد في الموضوع الايراني، كان موقفاً سياسياً مستنداً الى ترجيح نجاح المفاوضات، أكثر من قيام الحرب.
النهار تتحقق 3/1/2026 7:44:00 PM
يأتي انتشار الفيديو، حاصداً آلاف المشاركات على فايسبوك، تزامناً مع استمرار تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران لليوم الثاني على التوالي.