لماذا أغارت إسرائيل على إيران صباحاً؟

ايران 28-02-2026 | 19:45

لماذا أغارت إسرائيل على إيران صباحاً؟

أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل في اليوم الأول كان قرار البدء بالهجوم في تمام الساعة 08:10 صباحاً بتوقيت طهران.
لماذا أغارت إسرائيل على إيران صباحاً؟
دخان الجولة الأولى في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

إن النظر في مجريات الساعات الأولى من اليوم الأول في حرب أميركية – إسرائيلية على إيران يكشف عن استراتيجيات عسكرية مختلفة، وتكتيكات نفسية وسيبرانية أنتجت حالة شلل مؤقتة في مراكز القيادة والسيطرة الإيرانية. فلم يكن اندلاع الحرب اليوم حدثاً مفاجئاً للمراقبين، بل كان ذروة مسار من التصعيد بدأ بتبني الإدارة الأميركية استراتيجية "الضغط الأقصى 2.0"، وبرسمها خطوطاً حمراء واضحة تتعلق بقمع الاحتجاجات الداخلية الإيرانية وتوسيع البرنامج النووي.  

 

أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل في اليوم الأول كان قرار البدء بالهجوم في تمام الساعة 08:10 صباحاً بتوقيت طهران (06:27 بتوقيت غرينتش). جرت العادة في العقيدة العسكرية الأميركية والإسرائيلية أن تبدأ الحملات الجوية الكبرى تحت جنح الظلام، للاستفادة من التفوق في أنظمة الرؤية الليلية ولتقليل فعالية الدفاعات الجوية البصرية. مع ذلك، كان اختيار "وضح النهار" في العملية العسكرية الجارية الآن مبنياً على تقديرات استخباراتية وعملياتية دقيقة تهدف إلى تحقيق أهداف تتجاوز مجرد التدمير المادي. فالموجة الأولى من القصف كانت اغتيالية أكثر منها تدميرية، خصوصاً أن طهران كانت في حال استنفار قصوى خلال ساعات الليل، متوقعة تكرار سيناريو حرب الأيام الـ12 التي بدأت بضربات قبل الفجر.

 

أثر صاروخ من نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي ”القبة الحديدية“ شوهد في تل أبيب في 28 فبراير 2026. (أ ف ب)
أثر صاروخ من نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي ”القبة الحديدية“ شوهد في تل أبيب في 28 فبراير 2026. (أ ف ب)

 

وبحلول الصباح، كان هناك افتراض لدى أجهزة الدفاع الجوي الإيرانية بأن "نافذة الهجوم" لليوم قد أُغلقت، ما أدى إلى حالة من التراخي النسبي في مستويات التأهب. هذا أولاً.

 

وثانياً، تم الهجوم في الثامنة صباحاً، وهذا وقت توجه القادة العسكريين إلى مكاتبهم بعد خروجهم من مخابئهم، فجرى اصطياد الكوادر القيادية في مراكز عملهم، وهذا ما يفسر تسمية الضربات الأولى بـ "ضربات قطع الرأس". كان استهداف منطقة شارع باستور والجمهورية في طهران بمثابة "رسالة قطع رأس" للنظام. أصابت سبعة صواريخ على الأقل المربع الأمني الذي يضم مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي والقصر الرئاسي ومقر المجلس الأعلى للأمن القومي. وهكذا، تم اغتيال كبار القادة، وفي مقدمهم وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، وقائد القوة البرية في الحرس الثوري محمد باكبور. كما تتضارب حتى الساعة الأنباء عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي نفسه، إذ تؤكد إسرائيل إنها نالت منه في الجولة الأولى.

 

هذه الاغتيالات أنتجت حالاً من الضياع في هيكلية التحكم والسيطرة الإيرانية، لهذا، شهدنا فجوة زمنية بين التلقي والردّ. فلماذا تأخر الرد الإيراني ساعة كاملة، بل وتأخر الرد الصاروخي المنسق نحو أربع ساعات في بعض الجبهات، رغم التهديدات السابقة بأن "الصواريخ ستنطلق مع أول غارة"؟

 

لم تكن إيران تفتقر إلى الإرادة للردّ، بل كانت ضحية أمرين: ضياع في هيكلية التحكم والسيطرة نتيجة اغتيال القادة، وشلل معلوماتي وعملياتي بسبب الهجوم السيبراني الأميركي المرافق للغارات. فقد تزامن سقوط القنابل الأولى مع إدخال إيران في حالة "ضباب رقمي" كامل، نتيجة أكبر هجوم سيبراني مسجل. انخفضت حركة الإنترنت في البلاد إلى 4% فقط من مستواها المعتاد، مما أدى إلى انقطاع التواصل بين القيادة العليا ووحدات الإطلاق الميدانية التابعة للحرس الثوري.

 

مصير المرشد الأعلى علي خامنئي ما زال غامضاً. (ا ف ب)
مصير المرشد الأعلى علي خامنئي ما زال غامضاً. (ا ف ب)

 

وفي دليل إضافي على هذا الضياع، الذي استمر معظم ساعات اليوم الأول، انصبت أغلبية الصواريخ الإيرانية على دول الخليج العربي، الإمارات والبحرين وقطر والكويت، بدلاً من توجيه الزخم الناري الأساسي إلى إسرائيل. كما استخدمت صواريخ باليستية محسوبة قدرتها، وهذا ما مكن إسرائيل من إسقاطها كلها، وبقيت الصواريخ الفرط صوتية في مخابئها، إلى حين.

 

في محاولة لحفظ ماء الوجه، صرح اللواء إبراهيم جباري من الحرس الثوري الإيراني أن الصواريخ التي أُطلقت في اليوم الأول كانت "صواريخ خردة" (scrap missiles)، فالترسانة الحقيقية لم تُستخدم بعد، في نوع من البروباغاندا يهدف إلى خلق حال من عدم اليقين لدى المخططين العسكريين الأميركيين بشأن "مفاجآت" قد تخبئها طهران في الأيام المقبلة، خصوصاً مع تهديد طهران باستخدام "أسلحة غير متوقعة" في حال استمرار الهجوم.  

 

ختاماً، ما كان اليوم الأول مجرد تبادل لإطلاق النار، بل كان إعادة تعريف لموازين القوى. نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تنفيذ ضربات نهارية واسعة النطاق يثبت أن "الردع الإيراني" القائم على التهديد بالصواريخ قد تآكل بشكل كبير أمام التفوق التكنولوجي والسيبراني المطلق.

 

وما عادت المنشآت النووية الهدف الوحيد، بل أصبح "رأس النظام" وكوادره الأمنية والسياسية أهدافاً مشروعة، ما يشير إلى أن الهدف النهائي فعلاً هو التغيير الجذري للخارطة السياسية في طهران.

 

متوقع أن تستمر العمليات العسكرية أياماً، وتهدف المرحلة التالية إلى "الاستئصال الكامل" للقدرات الصاروخية الباقية، وسط ترقب دولي: هل سيلتقط الشعب الإيراني "فرصة الأجيال" التي تحدث عنها ترامب لإطاحة النظام، أم تأتي العملية بمفعول عكسي، فتؤدي إلى تأثير "الالتفاف حول العلم" وتقوية الجبهة الداخلية للنظام.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

آراء 2/26/2026 7:26:00 PM
التشكيك في نيات الإمارات حيال أمن المنطقة والسعودية تحديداً واستقرارها، عبث ويتجاهل حقائق ووقائع دامغة في التاريخ القريب.
تكنولوجيا 2/28/2026 3:05:00 AM
ثاني عملية استدعاء للعلامة التجارية خلال أقل من شهر...
ايران 2/28/2026 1:37:00 PM
مبانٍ منهارة داخل المجمع، الذي يُستخدم عادةً مقرًا لإقامة المرشد ومكانًا لاستقبال كبار المسؤولين