"الغضب الإلهي": أميركا تقارع السردية الدينية الإيرانية في الميدان

"الغضب الإلهي": أميركا تقارع السردية الدينية الإيرانية في الميدان

إن الجمع بين "زئير الأسد" (Lion's Roar) الإسرائيلية و "الغضب الإلهي" (Divine Wrath) الأميركية يكشف الكثير عن طبيعة ما يجري اليوم. 
"الغضب الإلهي": أميركا تقارع السردية الدينية الإيرانية في الميدان
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية عبر إكس.
Smaller Bigger

ليس اختيار المصطلحات في العمليات العسكرية الكبرى مجرد "تسميات"، إنما تحمل رسائل سياسية وعقائدية مبطنة، موجهة للداخل والخارج على حد سواء. فبعد انطلاق العملية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران صباح اليوم السبت 28 شباط/فبراير 2026، سمت إسرائيل عمليتها "زئير الأسد" بعدما كان الاسم الأولي "درع يهوذا".

 

إن الجمع بين "زئير الأسد" (Lion's Roar) الإسرائيلية و "الغضب الإلهي" (Divine Wrath) الأميركية يكشف الكثير عن طبيعة ما يجري اليوم. 

 

أميركياً، تحمل تسمية "الغضب الإلهي" أبعاداً تتجاوز العرف العسكري التقليدي، إذ توحي بقوة لا يمكن صدها أو الوقوف بوجهها، وكأنها "قضاء مبرم" يستهدف البنية التحتية والقيادية الإيرانية.

 

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية عبر إكس.
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية عبر إكس.

 

 

 

إلى ذلك، تؤمن هذه التسمية غطاء أخلاقياً – أيديولوجياً للعملية برمتها. فاستخدام مصطلح "إلهي" في الثقافة السياسية لبعض الأجنحة المحافظة في واشنطن يهدف إلى إضفاء شرعية قصوى على الضربة، وتصويرها أداةً "لتصحيح المسار" أو "معاقبة" نظام تجاوز الخطوط الحمر الدولية، خصوصاً في الملف النووي والصواريخ الباليستية التي طورتها إيران في 2025، وتستخدمها الآن في قصف إسرائيل، رداً على الغارات التي استهدفتها.

إضافة إلى ذلك، تأتي هذه التسمية رداً على السردية الإيرانية المقابلة، أي محاولة لمواجهة الخطاب العقائدي الإيراني الذي يتحدث دائماً في أدبياته الدينية عن النصر الإلهي بخطاب مماثل في القوة والرمزية.
وفي هذا الإطار، أعلن التلفزيون الإيراني بدء عملية "الوعد الصادق-4"، اي العملية الرابعة ضمن سلسلة "الوعد الصادق" التي بدأت في الأصل من لبنان، في حرب تموز/يوليو 2006.

أما إسرائيل، فغيرت اسم العملية إلى "زئير الأسد"، وكأن الأمر اليوم تتمة لما لم يتم في حزيران/يونيو 2025، حين سمت إسرائيل عمليتها العسكرية ضد إيران "الأسد الصاعد" أو "الأسد الناهض". وفي التسميتين، الاسم يوحي بصورة الأسد وهو ينهض ثم يزأر، ويعبر – ضمن الخطاب السياسي الإسرائيلي – عن اعتبار إسرائيل "الأسد" الذي ينهض للدفاع عن نفسه و "يُجبر" على ضرب التهديد النووي الإيراني قبل أن يصبح حتمياً.

ليس الأمر أننا أمام عمليتين عسكريتين منفصلتين، فاستخدام اسمين مختلفين يخدم توزيع الأدوار السياسية: إسرائيل تريد إظهار قدرتها على الدفاع عن نفسها "بمفردها"، فيما تريد الولايات المتحدة إعطاء الانطباع بأنها تنفذ أمراً إلهياً لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

آراء 2/26/2026 7:26:00 PM
التشكيك في نيات الإمارات حيال أمن المنطقة والسعودية تحديداً واستقرارها، عبث ويتجاهل حقائق ووقائع دامغة في التاريخ القريب.
النهار تتحقق 2/27/2026 2:06:00 PM
مقطعان قيد التداول. ويمكن فيهما مشاهدة مقاتلات شبحية وهي تنطلق من نفق حفر في جبل.  
اقتصاد وأعمال 2/28/2026 3:05:00 AM
ثاني عملية استدعاء للعلامة التجارية خلال أقل من شهر...