جنيف بين التفاؤل العُماني وحذر واشنطن… النووي على حافة القرار ومرحلة فيينا تبدأ
انتهت الجولة الثانية من المحادثات النووية في جنيف بأجواء متناقضة تعكس هشاشة اللحظة السياسية: تفاؤل علني من الوسيط العُماني، مقابل خيبة أمل أميركية في الكواليس، وترقّب إسرائيلي لإمكانية فشل المسار الدبلوماسي.
بدا لافتاً وصول الموكب الإيراني الضخم إلى مقر إقامة السفير العُماني قرب جنيف وسط حماية أمنية مشددة، في مشهد عكس حساسية المرحلة. واستمرت الاجتماعات أكثر من خمس ساعات موزعة بين جلسة صباحية وأخرى بعد الظهر، بصيغتين: مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وغير مباشرة عبر وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.

ورغم إعلان البوسعيدي تحقيق "تقدم مهم" والانتقال إلى مباحثات تقنية الأسبوع المقبل في فيينا، نقل موقع "أكسيوس" عن مصدر مطّلع أن ويتكوف وكوشنر عبّرا عن خيبة أملهما من المقترح الإيراني المفصّل خلال الجلسة الصباحية، ولم يتضح ما إذا كان حدث اختراق فعلي في جلسة ما بعد الظهر يبرّر القراءة الإيجابية العُمانية.
في المقابل، كشفت تقارير أميركية أن واشنطن تمسّكت بمطالب صارمة، أبرزها تفكيك منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب الذي يقدّر بنحو 10 آلاف كيلوغرام، إضافة إلى اتفاق دائم بلا سقف زمني. أما طهران، فرفضت مبدأ "صفر تخصيب إلى الأبد" ونقل المخزون إلى الخارج، وعرضت تجميداً مؤقتاً للتخصيب لثلاث إلى خمس سنوات، وخفض المخزون إلى مستويات متدنية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في الخلفية، يلوح العامل العسكري بقوة. فبحسب تقديرات إسرائيلية، يصعب جسر الفجوات بين واشنطن وطهران، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة أكبر حشد عسكري في المنطقة منذ 2003، بينما تنتهي المهلة التي حدّدها الرئيس دونالد ترامب خلال أيام، وسط معلومات عن أنه قد يمنح مهلة إضافية، لكن "المهل ليست مفتوحة".
الوسطاء وإيران اقترحوا تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، إلا أن واشنطن لم تحسم موقفها بانتظار إحاطة كاملة تُرفع إلى ترامب لاتخاذ القرار النهائي.
نبض