إيران تسرّع تحميل الناقلات النفطية مع تصاعد التوتر مع أميركا
تشهد جزيرة خارك الإيرانية نشاطاً غير معتاد في تحميل الناقلات النفطية خلال الأيام الأخيرة، في خطوة يُنظر إليها على أنها استعداد لاحتمال وقوع هجوم أميركي.
ووفقاً لبيانات شركة "كبلر"، بلغت الصادرات من الجزيرة بين 15 و20 شباط/فبراير الجاري نحو 20.1 مليون برميل، أي ثلاثة أضعاف الكمية المصدرة في الفترة نفسها من كانون الثاني/يناير الماضي، وبما يعادل أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، وهو معدل يتجاوز بكثير الصادرات الإيرانية المعتادة.
يأتي هذا التسارع في وقت تعزّز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، بأكبر حشد لقواتها منذ حرب الخليج الثانية عام 2003. وسجلت طهران سلوكاً مماثلاً في العام الماضي قبيل ضربات جوية أميركية، وكذلك في 2024 خلال ذروة التوتر، حيث سارعت إلى إفراغ مخزونها وتجميعه في جزيرة خارك لشحنه إلى الخارج.
ويعكس هذا التحرك الإيراني محاولة لتفريغ أكبر كمية ممكنة من النفط، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني، قبل أي اضطراب محتمل. وتُشير صور الأقمار الصناعية إلى ارتفاع عدد الناقلات الراسية قرب الجزيرة من 8 إلى 18 ناقلة بين 15 و20 شباط/فبراير، قبل أن يعود العدد إلى 9 ناقلات بعد يومين، في وقت تراجعت فيه المخزونات داخل خزانات التخزين.

ويؤكد سمير مدني، المؤسس المشارك لموقع "تانكر تراكرز" المتخصّص في تتبع الناقلات عبر الأقمار الصناعية، أن إيران تعمل على تحميل أكبر قدر ممكن من النفط، متوقعاً أن تنتشر الناقلات بعيداً عن الجزيرة في حال تنفيذ أي ضربات جوية.
ويقدّر مدني أن متوسط الصادرات الإيرانية هذا الشهر سيتراوح بين 1.5 و1.6 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بالشحنات المتزايدة منذ منتصف شباط/فبراير.
ويُظهر تحليل أجرته "بلومبرغ" تراجع امتلاء الخزانات في جزيرة خارك من 7 خزانات كاملة في 15 شباط/فبراير إلى 6 خزانات أقل امتلاءً بعد خمسة أيام، ما يؤكد تحميل تلك الكميات على الناقلات.
وتشير تقديرات مدني إلى أن المخزون المتبقي في الجزيرة يبلغ نحو 67% من السعة الإجمالية، مما يتيح مجالاً لمواصلة التحميل، علماً أن الخزانات كانت ممتلئة بنسبة 88% في 26 كانون الثاني/يناير الماضي، بما يحوي نحو 30 مليون برميل.
نبض