بين ظهور "إمام الزّمان" والحرب: النبوءة في حسابات طهران العسكريّة

ايران 20-02-2026 | 06:20

بين ظهور "إمام الزّمان" والحرب: النبوءة في حسابات طهران العسكريّة

لا تثير القوة العسكرية الأميركية والإسرائيلية قلق المسؤولين الدينيين في إيران، ولاسيما منهم خامنئي، بل يثقون بالقوى الماورائية وغير المادية التي ستدعم القوات الإيرانية في أي صراع محتمل.
بين ظهور "إمام الزّمان" والحرب: النبوءة في حسابات طهران العسكريّة
يستمد النظام الإيراني شرعيته من "المهدي المنتظر". (أ ف ب)
Smaller Bigger

عقب تهديد المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي بإغراق حاملات الطائرات الأميركية في حال شن هجوم على إيران، يبرز السؤال: على أي قوة مادية وعسكرية يستند هذا التهديد؟ هل تمتلك الجمهورية الإسلامية أسلحة ومعدات متقدمة غير معلنة، أم أن هناك عوامل أخرى تدفعها إلى تحدي أميركا؟

 

لا شك في القدرات الصاروخية الإيرانية العالية التي تم توظيفها في الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل. ومع ذلك، وفق الإحصاءات والأرقام، لا يمكن مقارنة القوة العسكرية الإيرانية بالقوة الأميركية، وستتسع هذه الفجوة أكثر إذا انضمت إسرائيل إلى أي صراع، ما يجعل الوضع بالغ الخطورة بالنسبة لطهران. ومنطقياً، لا يبدو من مصلحة الجمهورية الإسلامية الترحيب بحرب مباشرة مع الولايات المتحدة. لذا، يجب البحث عن عامل آخر يمنح صنّاع القرار الإيرانيين الثقة لمواجهتها، إلى درجة الحديث عن إمكانية شن هجوم استباقي على أهداف أميركية. ومن الأدلة إلى ذلك تصريحات رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي الذي أعلن رسمياً أن الاستراتيجية العسكرية الإيرانية تحوّلت من الدفاعية إلى الهجومية.

 

العقيدة كعامل قوّة غير معلن

للإجابة عن هذا الغموض، لا بد من العودة إلى عقيدة راسخة في المذهب الشيعي، وهي الاعتقاد بأن محمد بن الحسن العسكري، الإمام الثاني عشر للشيعة، لا يزال حياً في العالم. وفق هذا الاعتقاد، فإن الإمام الملقب بـ"إمام الزمان" أو "المهدي المنتظر" وُلِد عام 255 هـ. (869م) في سامراء بالعراق، وبعد نحو 1200 عام لا يزال حياً لكنه في حالة الغيبة، يراقب تطورات العالم، وعندما يتعرض المسلمون للتهديد من الكفار، سيخرج ليظهر ويهزم أعداء المسلمين ويقيم العدل في الأرض.

 

تاريخياً، خلال عصر الصفويين (قبل نحو 500 عام) وعصر القاجاريين (قبل نحو 200 عام)، روّج رجال الدين الشيعة لهذا الاعتقاد، ومنحوا الحكام الثقة بأن "إمام الزمان" سيكون حليفهم في مواجهة الأعداء، سواء كانوا عثمانيين أو روساً. على سبيل المثال، أشار الباحث التاريخي رسول جعفريان إلى أنه في زمن الشاه طهماسب الصفوي كان هناك اعتقاد بأن "إمام الزمان" سيظهر عام 963 هـ. (1555–1556م)، وأن الدولة الصفوية تمهّد لظهوره.

 

صناعة سردية الظهور

ربما يبدو هذا الاعتقاد بسيطاً أو غير واقعي، لكن في الجمهورية الإسلامية تم ترويجه ترويجاً واسعاً ومنظماً، وأصبح في السنوات الأخيرة مرجعاً.

 

يكفي البحث على الإنترنت عن كلمات مثل: #حرب #الشرق_الأوسط #ظهور #آخر_الزمان #السفياني #القدس #اليهود #الكوفة #مكة #الشيعة #الشام #اليماني لنلاحظ حجم المحتوى الهائل الذي أُنتج خلال السنوات العشرين الماضية حيال الارتباط بين حرب كبرى في الشرق الأوسط وظهور "إمام الزمان".

 

على سبيل المثال، نشر القسم المشرف على الجامعات في مكتب خامنئي كتاباً بعنوان "الشرق الأوسط في عصر الظهور"، يؤكد فيه أن السنة التي تبدأ فيها حرب كبرى في الشرق الأوسط ستكون موعد ظهور الإمام الثاني عشر، وتشمل الحرب دولاً مثل إيران والعراق وسوريا وفلسطين والسعودية.

 

فتاتان تقفان أمام لافتة تصوّر حاملة طائرات على متنها توابيت ملفوفة بالعلم الأميركي، خلال مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، في طهران. (أ ف ب)
فتاتان تقفان أمام لافتة تصوّر حاملة طائرات على متنها توابيت ملفوفة بالعلم الأميركي، خلال مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، في طهران. (أ ف ب)

 

من النبوءة إلى العقيدة العسكرية

بناءً على ذلك، يبدو أن هناك اعتقاداً واسع الانتشار في إيران، وخاصة ضمن صفوف القوات المسلحة، مفاده أن الأحداث الأخيرة والهجوم الأميركي المحتمل هما "من علامات اقتراب اليوم الموعود"، وبالتالي لا شك لديهم في هزيمة التحالف الأميركي-الإسرائيلي في حال اندلاع الحرب.

وتتألف القوات المسلحة الإيرانية من ثلاثة أقسام:

1- القوات العسكرية التقليدية الجاهزة للحرب والقتال.

2- قسم حماية المعلومات العسكرية.

3- القسم العقائدي والسياسي، الموجود فقط في إيران، الذي يعنى بالدعوة والمعتقدات الدينية بين القوات المسلحة.

 

الشرعية السياسية تحت مظلة الغيب

وفق هذا المنظور، يستمد النظام الإيراني شرعيته من "المهدي المنتظر"، ويُعتبر بقاؤه واستمراره مرتبطاً بدعم من الإمام. ومن الطبيعي أن "إمام الزمان" لن يسمح بهزيمة النظام، وسيدفع أي تهديد خارجي أو داخلي على القوات المسلحة أو على الدولة.

 

في الأدبيات الرسمية للجمهورية الإسلامية، كان روح الله الخميني يُعد "نائب إمام الزمان"، وبعد وفاته انتقلت هذه المكانة إلى خامنئي. أما المالك الحقيقي للجمهورية الإسلامية فهو "المهدي المنتظر"، وأهم مسؤولية للحكومة هي تسليم إيران إليه في عصر الظهور.

 

الثقة بالقوة الماورائية

بناءً على هذا الاعتقاد، لا تثير القوة العسكرية الأميركية والإسرائيلية قلق المسؤولين الدينيين في إيران، وخاصة خامنئي، بل يثقون في القوى الماورائية وغير المادية التي ستدعم القوات الإيرانية في أي صراع محتمل، كما يستشهد بعض رجال الدين بقصة هزيمة جيش أبرهة ملك اليمن بواسطة طيور الأبابيل كما ورد في القرآن الكريم، ويؤكدون إمكانية تكرار هذه الأحداث في العصر الحاضر.
لا شك بأن تحولات مهمة ستحدث قريباً، ولن تؤثر فقط على السياسة والاقتصاد والأمن في المنطقة، بل ستترك أثراً فريداً على المعتقدات الشيعية، خاصة بين الجيل الجديد الذي يعتمد على الواقع والملاحظة والاستدلال.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/18/2026 10:44:00 PM
ديكارلو: إننا نشهد ضمّاً تدريجياً بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية، حيث تُغيّر الخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب المشهد تدريجياً
المشرق-العربي 2/19/2026 1:11:00 PM
أهمية هذا التحول لا تقتصر على الجانب السياحي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وثقافية واجتماعية واسعة.
شمال إفريقيا 2/19/2026 6:01:00 AM
مشاركة صدام حفتر في مؤتمر ميونخ للأمن تُكرّس واقعاً جديداً.