جولة ثانية من المحادثات بين إيران وأميركا... عراقجي: تفاهم بشأن المبادئ الرئيسية

ايران 17-02-2026 | 16:30

جولة ثانية من المحادثات بين إيران وأميركا... عراقجي: تفاهم بشأن المبادئ الرئيسية

أجرت القوات المسلحة الإيرانية مناورات في مضيق هرمز وبحر عُمان بالتزامن مع انعقاد المفاوضات... عراقجي: برنامجنا النووي سلمي ولا نسعى لتصنيع الأسلحة النووية... 
جولة ثانية من المحادثات بين إيران وأميركا... عراقجي: تفاهم بشأن المبادئ الرئيسية
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف (أ ف ب)
Smaller Bigger

انتهت الجولة الثانية من المحادثات النووية "غير المباشرة" بين إيران والولايات المتحدة، والتي استضافتها مدينة جنيف السويسرية اليوم الثلاثاء، وسط أنباء متضاربة حول النتائج.

 

ففي حين أكّدت مصادر إيرانية رفض طهران مناقشة برنامج الصواريخ الباليستية أو مشاركة الأميركيين في تفتيش المواقع النووية، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التوصّل إلى "تفاهم بشأن المبادئ الرئيسية"، مع تحقيق "تقدّم مهم" مقارنة بالجولة السابقة. مشدّداً على أن طهران "لا تسعى لتصنيع الأسلحة النووية". وقال إنَّه لم يتم تحديد موعدٍ لجولة ثالثة من المحادثات مع الولايات المتحدة.

 

وضمّ الوفد الأميركي مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كبير المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر. بينما ضمّ الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي ونائبه للشؤون السياسية مجيد تخت روانتشي، ومساعده للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي، ونائبه للديبلوماسية الاقتصادية حميد قنبري، بالإضافة إلى عددٍ من المستشارين.

 

مساراتٌ متوازية: تفاوضٌ في جنيف... وتصعيدٌ في طهران

تزامنت جولة المفاوضات مع سلسلة تصريحات من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الذي جدّد التأكيد على الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية، حيث قال: "من حقّنا امتلاك صناعة نووية للأغراض السلمية وليس من شأن واشنطن الحديث عن هذا الموضوع".

 

وأضاف أن "نوع صواريخنا ومداها شأنٌ داخلي مرتبط بالشعب الإيراني ولا علاقة للولايات المتحدة به".

 

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (رويترز)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (رويترز)

 

وفي ردٍ مباشر على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هدّد خامنئي باستهداف القوات الأميركية في مياه منطقة الشرق الأوسط، قائلاً: "الرئيس الأميركي يكرّر أن الجيش الأميركي الأقوى في العالم لكنه قد يتلقّى صفعة تمنعه من النهوض".

 

وأشار إلى أن "الأخطر من حاملة الطائرات الأميركية هو السّلاح القادر على إغراقها إلى قاع البحر". واعتبر أن "تحديد نتائج المفاوضات مسبقًا أمر خاطئ وأحمق"، في إشارة إلى الضغوط الأميركية.

 

تفاصيل الجولة الثانية: جدّيةٌ في العمل وتصعيدٌ في المواقف

قبل الإعلان عن انتهاء الجولة الثانية من المحادثات، كان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أعلن دخول المحادثات في "تفاصيل رفع العقوبات والملف النووي والقضايا التقنية". وأكّد أن المباحثات كانت "جادّة"، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني أبلغ الطرف الأميركي بمخاوف بلاده.

 

وأضاف أن خبراء اقتصاديين وقانونيين انضمّوا إلى الوفد لبحث "التفاصيل التنفيذية المرتبطة برفع العقوبات والالتزامات النووية". وأعرب عن استعداد طهران "للبقاء أياماً وأسابيع في جنيف من أجل التوصّل إلى اتفاق حقيقي"، مؤكداً المشاركة "بحسن نيّة وجدّية" على أمل رؤية الأمر نفسه من الجانب الأميركي.


مقابل هذه الليونة الديبلوماسية، جرى تصعيدٌ ميداني لافت، حيث أجرت القوات المسلحة الإيرانية مناورات في مضيق هرمز وبحر عُمان بالتزامن مع انعقاد المفاوضات. وأعلن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، علي تنكسيري، عن الاستعداد "لإغلاق مضيق هرمز إذا قرّر كبار القادة ذلك". وأفادت وكالة أنباء "فارس" بإغلاق جزئي للمضيق لساعات "ضمن المناورات ومراعاةً لمبدأ السلامة والملاحة البحرية".

 

عراقجي: تفاهمٌ على المبادئ رغم الصعوبات

وفي تطورٍ لافت، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحات وصفت الجولة الثانية بـ "البنّاءة"، معلناً التوصل إلى "تفاهمٍ بشأن المبادئ الرئيسية" مع الولايات المتحدة. وأوضح عراقجي أن "التطورات الإيجابية" مقارنةً بالجولة الأولى مهّدت الطريق أمام صياغة نصوص اتفاق، قائلاً: "الفريقان سيصوغان نسختين من وثيقة الاتفاق المحتملة ويتبادلانها". وأضاف أن "الاتفاق على مبادئ مشتركة لا يعني التوصل لاتفاق في أقرب فرصة، لكنه يشير إلى بدء المسار باتجاه إنجازه".

 

وشدد عراقجي على أن طهران "لا تسعى لتصنيع الأسلحة النووية أو الحصول عليها"، مؤكّداً أن "برنامجنا النووي سلمي". وفي سياقٍ متصل، اعتبر أن "الأسلحة النووية تمثل التهديد الأخطر للبشرية"، مشيراً إلى أن الاعتماد عليها "بات أكثر تجذّراً لعددٍ من الدول".

 

ووجّه نقداً للجانب الأميركي، حيث قال: "برهنّا عن التزامنا بالديبلوماسية بنيّةٍ حسنة، لكن سلوك الولايات المتحدة قوّض مصداقية آلية التفاوض"، مضيفاً أن "الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الشعب الإيراني لا يمكن تبريرها". كما أشار إلى أن "الاتحاد الأوروبي يستمر بفرض عقوبات غير قانونية على إيران".

 

وأكّد عراقجي أن "الأمر سيكون صعباً وحسّاساً عند الوصول إلى كتابة النص النهائي للاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن "هناك مسائل ينبغي العمل عليها مع واشنطن" وأن "المواقف لا تزال متباعدة بشأن بعض القضايا". وأضاف أن "لا تزال لدى طهران وواشنطن مواقف يتطلب تقريبها وقتاً وجهداً" .

 

لقاء جمع بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي قبل يوم من بدء الجولة الثانية من المحادثات في جنيف (أ ف ب)
لقاء جمع بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي قبل يوم من بدء الجولة الثانية من المحادثات في جنيف (أ ف ب)

 

وفي سياق التصعيد العسكري، حذّر عراقجي من عواقب أي هجوم على إيران، حيث قال: "عواقب أي هجوم علينا لن تبقى محصورة في حدودنا"، مؤكّداً أن "إيران جاهزة للرد على أي هجوم عليها". واعتبر أن "الهجمات الأميركية على المنشآت النووية المحمية تمثّل جرائم حرب"، داعياً إلى "وضع حدٍّ فوري وغير مشروط للإشارة الصريحة إلى احتمال استخدام الولايات المتحدة للقوة".

 

كما تطرّق إلى التحشيد العسكري الأميركي، مشدداً على "ضرورة إنهاء نشر عدد كبير من القطع العسكرية في المنطقة" ، ومندّداً بأن "إسرائيل ترتكب الجرائم الأكثر فظاعة دون أي عقاب" .

 

وعلى صعيد التعاون الدولي، أكّد عراقجي أن "تفتيش المنشآت النووية الإيرانية يحتاج إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، مشيراً إلى أن "إيران ستواصل حيادها في تعاونها مع الوكالة الدولية" . وأعرب عن أمله في أن "تثمر المساعي الحثيثة للدول الصديقة في المنطقة عن فرصة جديدة للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن".

 

وعن الجولة المقبلة، أكد عراقجي أنه "لم يُحدد موعد لجولة ثالثة"، على أن يُعلن عنه لاحقاً "بعد بحث الطرفين نص اتفاق محتمل" وتبادل النسخ.

 

مواقف متباينة قبل الإعلان الرسمي

وقبل بدء المحادثات، كان الوفدان الإيراني والأميركي قد تبادلا الرسائل عبر الوسيط العُماني، حيث التقى الوفد الأميركي بوزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ومدير وكالة الطاقة الذرية رافاييل غروسي. وأعربت طهران عن أملها في أن يكون حضور غروسي "مفيدًا لدفع المحادثات قدمًا".

بزشكيان: نسعى لنتائج ملموسة في المفاوضات بتنسيق مع المرشد

ونقلت وكالة "إيرنا" الإيرانية الرسمية عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأكيده أن الهدف من المفاوضات مع الولايات المتحدة هو "حل القضايا بجدّية، وليس حواراً من أجل الحوار".

 

وأوضح بزشكيان أن هذه المحادثات تجرى "بتنسيق وموافقة المرشد"، معرباً عن أمله في أن "تؤدّي هذه العملية إلى نتائج ملموسة". وشدّد على أن طهران تسعى "بجدية إلى تحقيق شيء ملموس" من العملية التفاوضية.

 

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (أ ف ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (أ ف ب)

 

وعلى صعيدٍ متصل، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني قوله إن "المحادثات النووية تعتمد على تجنب الولايات المتحدة مطالب غير واقعية".

 

وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن إيران طرحت أفكاراً جديدة في المحادثات، لكنها "ليست الفكرة التي تهمّ ترمب".

 

أما السفير الإيراني في القاهرة مجتبى فردوسي‌، فأكّد أن "المباحثات مع واشنطن تركّز على الملف النووي فقط"، مشددّاً على أن "تخصيب اليورانيوم من حقّ إيران"، ومعلناً في الوقت نفسه استعداد بلاده لتخفيض نسبته. وأرجع السفير "تناقض التصريحات الأميركية" إلى "عدم جديتها بالمفاوضات".

 

وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن "مطلب إيران في مفاوضات جنيف يتمثّل في الرفع الكامل للعقوبات وإجراء محادثات حول بناء الثقة في برنامجها النووي السلمي".

 

وصرّح السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) ماثيو ويتاكر لوسائل إعلام أميركية بأنّ الولايات المتحدة تتعامل مع إيران وفق مبدأ "الثقة ولكن التحقق". وأوضح ويتاكر أن واشنطن "لن تكتفي بتصديق النظام الإيراني"، مشيراً إلى أنه "سيتوجّب إنشاء نظام يضمن تنفيذ الاتفاقيات مع إيران - إن وجدت - والتحقق من تطبيقها".

 

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولٍ أميركي قوله إن "المحادثات مع إيران سارت كما هو متوقع"، وأنّ عراقجي قدّم عرضاً "متفائلاً ومشجّعاً" للمحادثات بعد 3 ساعات من المفاوضات في جنيف مع ويتكوف وكوشنر. إلا أنه أضاف أيضاً أن أكثر من 50 طائرة مقاتلة (إف-35 وإف 22 وإف-16) تحرّكت إلى المنطقة خلال الـ 24 ساعة الماضية. وأشار إلى تقدمٍ جرى إحرازه في المحادثات، وأن الإيرانيين سيعودون خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات مفصلة.

 

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 2/16/2026 1:17:00 PM
أسباب الحملة مجهولة حتى الساعة، أو على الأقل مني شخصياً، اللهمّ إلّا إذا كان التنافس الماروني المريض تحركت غرائزه باكراً وبدأ الحاكم يعدّ العدّة للانتقال بعد سنين إلى قصر بعبدا...
اقتصاد وأعمال 2/16/2026 3:33:00 PM
ترى المصادر أن المرحلة الراهنة تفرض موازنة دقيقة بين العدالة الاجتماعية والانضباط المالي.
اقتصاد وأعمال 2/17/2026 7:18:00 AM
إليكم الجدول الجديد لأسعار المحروقات اليوم بعد مقررات الحكومة أمس الإثنين. 
سياسة 2/16/2026 9:29:00 PM
أقرّ مجلس الوزراء تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية، وستة رواتب إضافية، وزيادات ضريبية، وتعيينات جديدة.