الجيش الإيراني تضرر جراء حرب حزيران مع اسرائيل... لكن قدراته لا تزال كبيرة
مع وجود مجموعة حاملة طائرات أميركية واحدة بالفعل في الشرق الأوسط وحاملة طرائرات أخرى في طريقها على ما يبدو، في الوقت الذي يزيد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على إيران للتخلي عن برنامجها النووي، تتزايد المخاوف من اندلاع حرب أخرى قد تتحول إلى صراع إقليمي.
يبدو أن الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران العام الماضي قد شلت عناصر أساسية في الجيش الإيراني، لكنها لم تقض على قدراته تماماً، وهو فارق مهم مع تزايد التوترات مرة أخرى، بحسب تقرير لوكالة "أ ب".
إذا اندلعت الأعمال العدائية مرة أخرى، فسيعود خطر اندلاع صراع أوسع نطاقاً وأطول أمداً، خاصة إذا اعتبرت القيادة الإيرانية أن هذه المعركة هي معركة من أجل بقائها.
السماء المفتوحة
بدأت الحرب التي دامت من 13 إلى 24 حزيران/يونيو عندما شنت إسرائيل غارات استهدفت برنامج إيران النووي وكبار المسؤولين العسكريين. وانضمت الولايات المتحدة إلى الصراع، حيث قصفت ثلاثة مواقع نووية بقنابل ضخمة "مدمرة للمخابئ" ألقيت من قاذفات شبحية من طراز B-2 انطلقت في مهمتها من قاعدتها في ميسوري.
كانت هذه خطوة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لترامب، الذي انتقد أسلافه لإقحام الولايات المتحدة في "حروب غبية"، لكن إيران ردت بضعف، بشن هجوم صاروخي محدود على قاعدة عسكرية أميركية في قطر، حذرت واشنطن منه مسبقا، ولم يسفر عن وقوع إصابات. ثم اتفقت طهران وإسرائيل على وقف إطلاق النار.
تمكنت إسرائيل من إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل كبير بضربات جوية وهجمات سرية من فرق على الأرض. إيران، التي كانت تدرك على الأرجح أن مقاتلاتها القديمة من طراز F-14 و MiG-29 لا تضاهي مقاتلات الشبح الأميركية من الجيل الخامس F-35 وغيرها من الطائرات التي تطير بها إسرائيل، لم ترسل قوتها الجوية إلى المعركة أبدا.
أدى ذلك إلى إخلاء السماء أمام إسرائيل لتنفيذ موجات من الهجمات، وأمام الولايات المتحدة لضرب المنشآت النووية الإيرانية والخروج من المجال الجوي الإيراني دون أن تتعرض قاذفات B-2 لأي نيران.
قال ساشا بروخمان، محلل شؤون الدفاع في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، إن هذا السيناريو من المرجح أن يتكرر في حالة استئناف الأعمال العدائية.
وقال: "من الناحية العملية، ومن منظور اختزالي، فإن السماء مفتوحة أمام الطائرات الأمركية والإسرائيلية. المشكلة هي كيفية الدفاع عن المنطقة من الانتقام".
وأضاف بروخمان أنه في حالة توسع الحرب، من المرجح أن ترد إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، ولكنها قد تهاجم أيضا البنية التحتية النفطية وتزرع الألغام في مضيق هرمز، الذي يربط الخليج الفارسي بخليج عمان، والذي يتم من خلاله نقل حوالي خمس النفط العالمي.
وقال بروخمان إنهم قد يحاولون أيضا ضرب حاملات الطائرات الأميركية، على الرغم من أنها محمية جيدا بواسطة المدمرات في مجموعات الضربات الخاصة بها.
وتابع: "إذا كان النظام نفسه يعتقد أن بقاءه على المحك، وهو ما لم يكن يعتقده في حزيران من العام الماضي، أعتقد أن اللعبة ستكون مختلفة. إذا كان لديك نظام يعتقد أنه على وشك السقوط، فلماذا تتردد في الرد؟".
خزانة الصواريخ الإيرانية
أطلقت إيران مئات الصواريخ خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً واستخدمت أكثر من 1000 طائرة هجومية بدون طيار، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 36 مدنياً إسرائيلياً وإصابة الآلاف.
قال داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي والمتخصص السابق في شؤون إيران في الجيش والاستخبارات الإسرائيلية، إنه لا يزال من غير الواضح حجم القدرات الصاروخية التي أعادت إيران بناءها.
وأضاف: "يمكنك أن ترى من خلال صور الأقمار الصناعية محاولات لإعادة بدء التصنيع"، لافتا الى أن التسريبات الحكومية في وسائل الإعلام الإسرائيلية تشير إلى أن إسرائيل تفترض أن إيران لا تزال تحتفظ بعدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى.
ركزت الضربات الإسرائيلية العام الماضي على ما اعتبره المسؤولون التهديدات الأكثر إلحاحًا - صواريخ إيران المتوسطة والطويلة المدى - مما ترك طهران بقدرة مخفضة ولكنها بعيدة عن القضاء على قدرتها على تهديد إسرائيل. يبدو أن قدرتها على ضرب القواعد الأميركية القريبة بصواريخ قصيرة المدى لم تتضاءل كثيرا.
قال سيترينوفيتش: "لم تتعرض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى لأي ضربة كبيرة على الإطلاق خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا".
وقال بروخمان إن القدرات الدقيقة لإيران غير معروفة، لكن يُعتقد أنها لا تزال تمتلك أكثر من 1000 صاروخ طويل المدى يمكن أن يضرب إسرائيل، وعدة آلاف من الصواريخ قصيرة المدى التي يمكن استخدامها لضرب القواعد الأميركية أو أهداف أخرى قريبة.
لا تهم مخزونات الصواريخ إلا إذا احتفظت الدولة بالأنظمة اللازمة لإطلاقها. وقد دمرت إسرائيل العديد من منصات الإطلاق الإيرانية، لكنها لم تتمكن من تدميرها بالكامل، ويبدو أن إيران ستبذل جهودا حثيثة لإعادة بناء تلك القدرة.
مصالح مختلفة تماما
يتفوق الجيش الإيراني عددا على الجيش الإسرائيلي، حيث يضم حوالي 600 ألف جندي نظامي و200 ألف في الحرس الثوري شبه العسكري، بما في ذلك قوة القدس النخبوية.
في الماضي، اعتمدوا أيضا على قوات بالوكالة. ومن بينها "حماس" و"حزب الله" والمتمردون الحوثيون في اليمن. لكن كلًا منها قد تضرر بشدة من جراء القتال الأخير، لدرجة أن السؤال المطروح هو ما إذا كانوا قادرين - أو مستعدين - على مساعدة إيران من غزة أو لبنان أو اليمن.
قد يأتي تهديد أكبر من الميليشيات المرتبطة بإيران في العراق، والتي قد تهدد القوات الأميركية الموجودة هناك.
يوجد في إسرائيل حوالي 170 ألف فرد من القوات العاملة و400 ألف آخرين من الاحتياط. ولكن على الرغم من أن جيشها أصغر حجماً، فإن العديد من أفراده قد تمرسوا في القتال من خلال الصراعات الإقليمية، كما أن لديهم أحدث المعدات الأميركية والأوروبية، فضلاً عن صناعة دفاعية محلية قوية.
كما تحظى بدعم الولايات المتحدة، سواء من خلال أسطولها البحري أو قواعدها المتعددة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قاعدة العُديد الجوية في قطر، التي تستضيف آلاف الجنود الأمريكيين وتعد المقر الأمامي للقيادة المركزية الأميركية.
ولكن بعيدًا عن مقارنة الأرقام والقدرات، قال بروخمان إنه عند التفكير في احتمال اندلاع صراع شامل، يجب النظر إلى ما تستعد الأطراف للمخاطرة به.
وقال: "أفترض أن الأميركيين يحاولون التخطيط لتجنب وقوع أي خسائر بشرية. نحن نتحدث عن بقاء النظام مقابل تدخل دون وقوع أي خسائر بشرية — لذا فإن المخاطر مختلفة تمامًا".
نبض