من "الموت لأميركا" إلى رهان التفاوض: تحوّلات صادمة في المزاج الشعبي الإيراني

ايران 13-02-2026 | 06:00

من "الموت لأميركا" إلى رهان التفاوض: تحوّلات صادمة في المزاج الشعبي الإيراني

المشهد انقلب بعد الاحتجاجات الدموية التي شهدتها إيران الشهر الماضي.
من "الموت لأميركا" إلى رهان التفاوض: تحوّلات صادمة في المزاج الشعبي الإيراني
رجل يلوّح بعلم إيراني ضخم خلال تجمع لإحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، في طهران، 11 شباط/فبراير 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في السنوات الماضية، حين كان التفاوض مع الدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة، لرفع العقوبات الاقتصادية والتوصل إلى اتفاق حيال القضايا النووية مدرجاً على جدول أعمال إيران، كان النشطاء السياسيون المحافظون والجماعات الاجتماعية المؤيدة للنظام يعارضون التفاوض باستمرار، ويعتبرونه مخالفاً للمبادئ الأيديولوجية للثورة الإسلامية. وعلى العكس من ذلك، كان المعارضون للنظام يرون أن على طهران تخفيف التوتر في علاقاتها الخارجية عبر التفاوض والاتفاق مع الغرب، بما يساهم في تقليص الضغوط الاقتصادية والقانونية على الشعب الإيراني، ويقرّب نظام الجمهورية الإسلامية من المعايير الدولية.

 

وأيضاً، كانت وسائل الإعلام المرتبطة بالحكومة تصف مؤيدي التفاوض مع الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة، بـ"الغربيين" و"التابعين"، بل إن بعض الباحثين والصحافيين المؤيدين للتفاوض مع أميركا تعرضوا للاعتقال والمحاكمة. فعلى سبيل المثال، في عام 2002، حوكم عباس عبدي وبروز كرانبايه وحسين قاضيان، وصدر بحقهم حكم بالسجن، بسبب إجراء استطلاع رأي أظهرت نتائجه أن غالبية الشعب الإيراني تؤيد التفاوض مع الولايات المتحدة.

من رفض التفاوض إلى المطالبة بالتدخل العسكري

غير أن المشهد انقلب بعد الاحتجاجات الدموية التي شهدتها إيران الشهر الماضي (من أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025 حتى كانون الثاني/يناير 2026)، والتي قُتل فيها ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص. إذ طالب معارضو النظام، ولا سيما في الخارج، الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالوفاء بوعده بـ"الدفاع عن الشعب الإيراني"، ودعوه إلى شن هجوم عسكري على المسؤولين في إيران. وكان ترامب قد دعا الشعب الإيراني إلى الاعتماد على دعمه في مواجهة جهاز القمع.

 

ويأتي هذا التحوّل في نظرة شريحة من المجتمع الإيراني بعد ثمانية أشهر فقط من الهجوم المشترك الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران بين 13 و24 حزيران/يونيو 2025، والذي اصطف خلاله الشعب الإيراني، إلى حد كبير، في مواجهة واشنطن وتل أبيب ورفض الهجوم العسكري.

 

لكن مسار التطورات اللاحقة، والضغط الاقتصادي الخانق، واندلاع الاحتجاجات الأخيرة. والأهم، القمع العنيف الذي رافقها وسقوط أعداد كبيرة من القتلى. كلها عوامل أجّجت غضباً وحقداً عميقين لدى شريحة من المجتمع الإيراني تجاه النظام، إلى درجة أن بعضهم بات يرحّب بهجوم عسكري أميركي على هذا النظام، حتى لو أدى ذلك إلى انهياره.

 

سيدة إيرانية تحمل صورة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي خلال تجمع لإحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، في طهران، 11 شباط 2026. (أ ف ب)
سيدة إيرانية تحمل صورة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي خلال تجمع لإحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، في طهران، 11 شباط 2026. (أ ف ب)

 

مفاوضات مسقط… انقلاب في المزاج السياسي

في هذا المناخ، واجهت التحركات الديبلوماسية المكوكية لإيران، ولا سيما عقد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في مسقط الأسبوع الماضي، وزيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني لسلطنة عُمان وقطر، ردود فعل متباينة من الرأي العام والتيارات السياسية والخبراء، جاءت معاكسة تماماً لما كان سائداً في الماضي.

 

فهذه المرة، وعلى خلاف السابق، يشعر المعارضون والناقدون للنظام الإيراني بالقلق والحزن من دخول طهران في مفاوضات مع واشنطن، خشية أن يؤدي أي اتفاق محتمل إلى تعزيز ركائز النظام السياسي وضمان استمراره، ومن ثم تمكينه من مواصلة القمع الداخلي بوتيرة أشد.

 

وترى هذه الفئة في اعتقال عدد من النشطاء السياسيين الإصلاحيين خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تقدّم المفاوضات، دليلاً يعزز مخاوفها.

 

في المقابل، يتعامل مؤيدو النظام الإيراني ووسائل الإعلام والأحزاب المحافظة مع المفاوضات بحماسة واهتمام لافتين، على عكس موقفهم السابق الذي اتسم برفض التفاوض مع الولايات المتحدة.

ديبلوماسية تحت النار ورسائل مزدوجة

ويعكس هذا التوجه بدقة السياسة الرسمية للجمهورية الإسلامية، التي تحاول في هذه المرحلة، عبر الديبلوماسية، تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية. وفي هذا السياق، أعلن لاريجاني إمكان التفاوض بشأن نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب من منشآت فوردو إلى خارج إيران، مع التأكيد أن ملفات مثل القدرات الصاروخية غير قابلة للتفاوض.

 

ومع أن طهران لا تثق بوعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتخشى دور إسرائيل في إفشال المسار التفاوضي، فإنها توازي بين السعي إلى الاتفاق واللجوء إلى خطاب القوة. فعلى سبيل المثال، شهدت مسيرات 11 شباط/فبراير 2026 في طهران إطلاق الشعارات المعتادة مثل "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل"، كما جرى عرض تابوت رمزي لمسؤولي الجيش الأميركي في الشارع، وأحرق المشاركون أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل، كما داسوا عليهما، لكن لوحظ هذا العام تجنب استهداف شخص ترامب مباشرة عبر حرق دمى شبيهة به، وهو ما كان يحدث سابقاً.

 

وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية مشاركة أكثر من 26 مليون شخص في مسيرات ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في أكثر من 1400 مدينة، استجابة لطلب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وهو ما قد يمنح طهران هامشاً أوسع لتشديد موقفها في جولة المفاوضات المقبلة.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/12/2026 3:23:00 AM
أشار التقرير إلى أن هذه المحاولات تشكّل دليلاً إضافياً على أن التنظيم لا يزال مصمّماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة
شمال إفريقيا 2/10/2026 11:07:00 PM
يقول رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين في مصر تيسير النجار، في حديث لـ"النهار": "أفادت التقارير التي بلغتنا بأن عمليات الترحيل تحدث بالفعل، ونسمع من إخوة لنا عمّا يحصل".
صحة وعلوم 2/11/2026 6:16:00 PM
تتكرر في لبنان والعالم الحوادث التي يتوقف فيها القلب فجأة ومن دون علامات سابقة، سواء بين المراهقين والشباب أو حتى بين الأطفال، فيما كانت هذه الفئات العمرية تُعدّ  محميّة من هذا النوع من المشكلات باعتبارها تتمتع بصحة أفضل.
دوليات 2/12/2026 11:14:00 PM
امرأة خمسينية تعترف بوضع رضيعين في مجمّد منزلها شرقي فرنسا… والسلطات تفتح تحقيقاً بتهمة قتل قاصرين.