هل يتّجه الشارع الإيراني إلى موجة غضب ثانية؟

ايران 11-02-2026 | 14:18

هل يتّجه الشارع الإيراني إلى موجة غضب ثانية؟

موجة جديدة من الغضب الشعبي تتصاعد في إيران
هل يتّجه الشارع الإيراني إلى موجة غضب ثانية؟
جثث ملقاة خارج مشرحة على مشارف طهران بعد حملة قمع عنيفة. (أ ب)
Smaller Bigger

تدخل إيران مرحلة جديدة من الغليان الشعبي مع تصاعد موجة الغضب لدى شريحة واسعة من المواطنين، في أعقاب حملة قمع دامية خلّفت آلاف القتلى والمعتقلين. وبين الخوف والغضب، تتحول الجنازات والجامعات والأسواق إلى ساحات تحدٍّ علني للنظام، في لحظة داخلية وإقليمية شديدة الحساسية.

وبحسب تقرير لـ"وول ستريت جورنال"، يُعبّر الناس الغاضبون من عمليات القتل الجماعي للمتظاهرين في كانون الثاني/يناير الماضي عن كراهيتهم للنظام رغم مخاطر القمع. 

تهتف العائلات الثكلى بشعارات مناهضة للنظام في الجنازات والنصب التذكارية. ويرفض الطلاب غناء الأناشيد الوطنية في المدارس. ويُدين العاملون في المجال الطبي علناً اعتقال زملائهم الذين عالجوا المصابين في الاحتجاجات. وتُطالب مجموعات من النشطاء المحليين علناً بإسقاط المرشد الأعلى علي خامنئي.

ويأتي هذا السخط المتصاعد في وقت يُعزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحشد العسكري الأميركي قبالة سواحل إيران تحسباً لعملية محتملة ضد النظام. كما يتزامن مع الجولة الأولى من المفاوضات التي عقدت بين واشنطن وطهران الجمعة في مسقط لبحث إمكانية التوصل إلى حل ديبلوماسي.

 

طلاب طب يتظاهرون يوم الثلاثاء في مشهد بإيران، (وول ستريت جورنال).
طلاب طب يتظاهرون يوم الثلاثاء في مشهد بإيران، (وول ستريت جورنال).

 

وأكدت منظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران" مقتل نحو 7000 شخص منذ بدء التظاهرات أواخر كانون الأول/ديسمبر. وأضافت أنه تم اعتقال أكثر من 50 ألف شخص خلال الفترة نفسها، أما وسائل الإعلام الرسمية فأقرت بمقتل نحو 3000 شخص واعتقال المئات.

كذلك، دعا التجار في السوق الكبير بطهران، حيث اندلعت الاحتجاجات لأول مرة، أصحاب المحال في جميع أنحاء البلاد إلى النزول إلى الشوارع مجدداً يومي 17 و18 شباط. 

وفي هذا السياق، يشرح الدكتور في العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية إياد سكرية أن "الثورة الإيرانية عام 1979 أفضت إلى قيام نظام إسلامي جرى إقراره عبر استفتاء شعبي، ما يعني أن غالبية الإيرانيين آنذاك أيدوا هذا التحوّل. إلا أن إيران قبل الثورة كانت جزءاً من المنظومة الغربية سياسياً وثقافياً، مع نمط حياة منفتح ومتأثر بالعادات الغربية، وهو ما خلق لاحقاً شريحة اجتماعية لا تزال تحنّ إلى ذلك الماضي، وانتقلت هذه النزعة إلى أجيال جديدة".

ويرى سكرية، في حديثه مع "النهار"، أن "السياق العالمي تغيّر جذرياً منذ 1979، إذ بات العالم أكثر ترابطاً بفعل العولمة والتطور التكنولوجي، ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي التي كسرت الحواجز بين الشعوب. هذا الانفتاح أتاح للشباب الإيراني الاطلاع على أنماط حياة وثقافات مختلفة، وطرح أسئلة متزايدة حيال الحريات الفردية، بما فيها الحجاب، وهو ما برز بوضوح في احتجاجات مهسا أميني". ويؤكد أن البنية الديموغرافية في إيران شابة، ما يعزز قابلية التفاعل مع هذه التحولات الثقافية.

إلى جانب العامل الثقافي، يبرز العامل الاقتصادي بوصفه محركاً أساسياً للاحتجاجات. فسياسات إيران الإقليمية ودعمها لحلفائها أدت إلى خصومات واسعة مع دول غربية وعربية، تبعتها عقوبات اقتصادية قاسية، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الإيراني اعتماداً كبيراً على النفط. ومع تدهور العملة ومستوى المعيشة، خرج تجار "البازار"، وهو تقليدياً ركيزة للنظام، إلى الاحتجاج، ما يعكس عمق الأزمة.

ويضيف سكرية أن "البعد النفسي يلعب دوراً مكملاً، إذ تسهم تصريحات غربية، ولا سيما من الولايات المتحدة، في تعزيز شعور لدى بعض المحتجين بوجود دعم خارجي، ما يزيد من زخم التحركات الشعبية".

من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور نبيل خوري، لـ"النهار"، إن "استمرار موجة الغضب برغم القمع الدموي يشير إلى أن الإيرانيين يدركون أن النظام مربك ويعاني درجة ضعف تكاد تكون غير مسبوقة". وهذا ظرف ملائم لتكثيف الضغط عليه ومحاولة إنضاج شروط تغييره من الداخل، بغض النظر عن نقاط ضعف القوى المعارضة والانقسامات في صفوفها.

ويضيف أن الإيرانيين الساخطين من النظام "يريدون أن يفرضوا التغيير السياسي في إيران على طاولة المفاوضات، حتى لا يتمكن النظام من القيام بأي مقايضة من شأنها أن ترضي واشنطن، لكن على حساب الشعب الإيراني وحقه بالحرية والتغيير".

مع اتساع حالة الغضب الشعبي وتحوّلها إلى تحدٍّ يومي للنظام، تدخل إيران مرحلة غير مسبوقة من الاحتقان. فإما استجابة سياسية عميقة، أو مزيد من الانفجار في بلد يختزن غضباً مؤجّلاً منذ عقود.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/10/2026 11:45:00 AM
ينعقد مجلس النواب ظهر اليوم للنظر في التعديل الوزاري
شمال إفريقيا 2/10/2026 11:07:00 PM
يقول رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين في مصر تيسير النجار، في حديث لـ"النهار": "أفادت التقارير التي بلغتنا بأن عمليات الترحيل تحدث بالفعل، ونسمع من إخوة لنا عمّا يحصل".
دوليات 2/9/2026 8:03:00 PM
محامي غيسلين ماكسويل يطلب العفو لموكلته مقابل"الرواية الكاملة" لإبستين ويؤكد براءة ترامب وكلينتون
ايران 2/9/2026 10:36:00 PM
قطع بث كلمة بزشكيان يثير جدلاً ويكشف توتراً مكتوماً مع إعلام يتبع للمرشد