مهرجان "فجر" على وقع الدم: السينما الإيرانية تنقسم علناً

ايران 08-02-2026 | 09:46

مهرجان "فجر" على وقع الدم: السينما الإيرانية تنقسم علناً

مع اتساع الاحتجاجات وموجة القتل العنيف التي تعرّض لها المتظاهرون في 8 و9 كانون الثاني/ يناير 2026، كان من المتوقع أن يزداد تفاعل الفنانين مع الأحداث فور عودة الإنترنت، وهو ما تحقق بالفعل. 
مهرجان "فجر" على وقع الدم: السينما الإيرانية تنقسم علناً
إيرانيون يشاركون في احتجاج مناهض للحكومة في طهران، في 9 كانون الثاني 2026. (أ ب)
Smaller Bigger

بعد الاحتجاجات الواسعة ضد الحجاب الإلزامي في إيران، وتأسيس حركة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، واجه مهرجان "فجر" السينمائي العام الماضي مقاطعة من بعض الممثلين والفنانين. وهذا العام، خلال الدورة الرابعة والأربعين للمهرجان (من 1 إلى 11 شباط/فبراير 2026)، تتكرر  هذه الظاهرة لكن بأبعاد أوسع، وسط حالة استياء شعبي واضحة.

رغم تأكيد وسائل الإعلام الرسمية التابعة للحكومة أن مشروع المقاطعة قد فشل، وأن الشعب رحب بالمهرجان، نشر رواد شبكات التواصل الاجتماعي صوراً لصالات سينما شبه خالية، ما يشير إلى أن الاحتجاجات الشعبية ضد القمع والقتل المستمر في إيران لم تتوقف، وأن المهرجان لم يحظَ بترحيب حقيقي.

ترانة علیدوستي وتأجيج الاحتجاجات
الممثلة الإيرانية الشهيرة ترانة علیدوستي، المعروفة بدفاعها عن حقوق المرأة، أثارت جدلاً واسعاً قبل أيام من التظاهرات الأخيرة، حين أكدت أنها لن تؤدي دوراً آخر مع الحجاب في السينما الإيرانية، ممهّدة الطريق لمشاركة أكثر نشاطاً لفناني السينما في الاحتجاجات.
ومع اتساع الاحتجاجات وموجة القتل العنيف التي تعرّض لها المتظاهرون في 8 و9 كانون الثاني/ يناير 2026، كان من المتوقع أن يزداد تفاعل الفنانين مع الأحداث فور عودة الإنترنت، وهو ما تحقق بالفعل. حتى إن السلطات الأمنية والقضائية هددت أي فنان يشارك في تحريك الشعب بالملاحقة وبمصادرة ممتلكاته، في محاولة لردع الانخراط الفني في الاحتجاجات.

دعوات لإلغاء المهرجان 
قبل أيام قليلة من افتتاح المهرجان، دعت العديد من الأصوات على شبكات التواصل الاجتماعي إلى عدم إقامة المهرجان احتراماً للحزن الذي يعمّ الشوارع والأسواق الإيرانية.

لكن الحكومة ووسائل الإعلام الرسمية اتخذت موقفاً معارضاً، مؤكدة أن ظروف المجتمع "طبيعية تماماً"، ويجب تجاوز الأحداث الأخيرة ونسيانها. هذه المواقف أدت إلى موجة اعتراضات واسعة على إقامة مهرجان "فجر" السينمائي.
على سبيل المثال، أعلن كل من سعيد زمانیان (مخرج فيلم "آرام‌ بخش") وصالح علوي‌ زاده (كاتب سيناريو فيلم "بیل‌ بورد") مقاطعتهما المهرجان، احتراماً للدماء التي سُفكت خلال الاحتجاجات الأخيرة. كتب علوي‌ زاده: "هناك أحداث هامة جارية إلى درجة أن مهرجان فجر أصبح أقلها أهمية، وهذا المهرجان هو حفل لغسل الدماء".
كذلك، أعلن الملحّن البارز سهراب پورناظري انسحابه من المشاركة في المهرجان، في موقف يعكس التضامن الفني مع الشعب.

 

سيدة إيرانية تمرّ أمام جدارية في طهران. (الأناضول)
سيدة إيرانية تمرّ أمام جدارية في طهران. (الأناضول)

 

قرارات جريئة من نجوم السينما
أبرز هذه القرارات كان لإلناز شاكردوست، الممثلة الشعبية في السينما الإيرانية، التي قالت: "أنا في حالة عزاء لأحبائي، ولن أشارك في أي احتفال، ولن أؤدي دوراً آخر أبداً في هذه الأرض التي تفوح منها رائحة الدم، وهذا هو دوري الرئيسي".
أما الممثل والمخرج هومن سیدی، فقال: "لا مهرجان ولا تمثال يستحق تجاوز أرواح البشر، ولا إطار ذهبي يمكنه تأطير الصمت أمام الدماء".
رداً على تصريحات إلناز مالك، إحدى المشاركات في المهرجان، التي قالت إن الشتائم لا تهمها، كتبت الممثلة عارفة معماریان: "الوقوف أمام شعب غاضب ومكلوم ويائس ليس فضيلة، بل خيانة للفن".
بدورها، كتبت الكاتبة زهرا عبدي: "هذا العام، مهرجان فجر السينمائي ليس مهرجاناً، بل غرفة استقبال لجهاز الجريمة، وكل من يحضره هو ضيف رسمي للنظام نفسه الذي أغرق يده حتى المرفق بدماء النساء والرجال والشيوخ والشباب والأطفال والمراهقين".

وأدت هذه المواقف إلى انسحاب نحو 20 فيلماً من الأعمال المسجلة في أمانة المهرجان، ليشارك في الدورة الحالية 31 فيلماً فقط.
رداً على ذلك، قال أمين المهرجان: "هؤلاء لا يملكون فهماً واضحاً لمسؤولية الفنان الحقيقية. الفنان يمكنه التعبير عن تضامنه مع الشعب من خلال حضوره النشط، لا بالغیاب والانسحاب".
وانضم عدد من الفنانين الإيرانيين المقيمين في الخارج إلى حملة المقاطعة، منهم إحسان كرمي، الذي لديه خبرة في تقديم مهرجانات "فجر" السينمائية، وبرزو أرجمند. واستخدموا شبكات التواصل الاجتماعي لنشر أرقام هواتف الممثلين والمخرجين، وطلبوا من الجمهور الضغط على الفنانين لعدم المشاركة في المهرجان.
وانضم الممثلان حمید فرخ‌ نژاد ومهناز أفشار للمقاطعة، مؤكدين رفضهم لأي مشاركة قد تُعتبر دعماً للنظام.

المشاركون والإعلام الرسمي
غطت وسائل الإعلام الرسمية في إيران، خصوصاً التلفزيون والإذاعة، المهرجان على نطاق واسع، وأجرت مقابلات مع الفنانين المشاركين، مؤكدة أن مشروع المقاطعة قد فشل.
وقال المخرج منوچهر هادي: "لا يمكن تعطيل الحياة بسبب الشباب الذين قتلوا، ولماذا أخاف من الحضور إلى المهرجان؟ المهرجان ملكي، وما فائدة الهرب والمقاطعة؟". وأضاف: "بأي حق يقاطعوننا؟ أنتم الذين تقاطعوننا، أنتم الديكتاتوريون".
وأكد: "أفضّل أن أظهر احتجاجي في أعمالي الفنية بدلاً من الشوارع".

تصريحات مثيرة للجدل
المخرج محمد حسين مهدويان، المخرج الذي صنع معظم أفلامه بدعم مؤسسة "أوج" التابعة للحرس الثوري، هاجم الفنانين المقاطعين قائلاً: "مجموعة من النجوم الجبناء غير مستعدین للوقوف إلى جانب أفلامهم والحديث عنها. الكثیرون لا یحضرون هذا الحدث الوطني بجبن. ولا أقلق إن لم يعملوا معي مستقبلاً".
ووصف سيد مهدي جوادي، منتج فيلم "گیس"، مقاطعي المهرجان بـ"الديكتاتوريين والفاشيين". وقال كيوان شعباني، مصوّر فيلم "پروانه" إن "ترك المهرجان لا يختلف عن الأعمال الإرهابية!".
يبدو أن الجدالات هذه ستستمر حتى نهاية المهرجان، ووسط  هذه الأجواء، علّقت وكالة "خبر أونلاين" بالقول: "السينما دائماً حية لأنها رواية قصص الشعب، ودائماً إلى جانب الشعب. من شاركوا ومن قاطعوا لديهم الحق في الاختيار، وكلتا المجموعتين محبّة لإيران والحياة".

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/6/2026 11:15:00 PM
قطة سيف الإسلام… صورة مؤثرة ورسالة حزينة تشعل مواقع التواصل
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime. 
دوليات 2/7/2026 6:05:00 PM
فرانك هوغربيتس يحذر من نشاط زلزالي محتمل منتصف الشهر… والعلماء يشككون