خلافات واتهامات ايرانية متبادلة على خلفية قمع الاحتجاجات... وعودة الانترنت تكشف مزيداً من الانتهاكات

ايران 03-02-2026 | 06:15

خلافات واتهامات ايرانية متبادلة على خلفية قمع الاحتجاجات... وعودة الانترنت تكشف مزيداً من الانتهاكات

ادّعت التيارات السياسية المؤيدة للجمهورية الإسلامية أن هذه الاحتجاجات جاءت نتيجة تخطيط ودعم من الولايات المتحدة وإسرائيل
خلافات واتهامات ايرانية متبادلة على خلفية قمع الاحتجاجات...  وعودة الانترنت تكشف مزيداً من الانتهاكات
نواب بلباس الحرس الثوري يهتفون "الموت لأميركا".(أف ب)
Smaller Bigger


بعد مرور نحو شهر على بدء الاحتجاجات في إيران، ومع انقضاء عشرين يومًا على أحداث الثامن والتاسع من كانون الثاني/يناير التي وقعت في أكثر من 400 مدينة إيرانية وأسفرت، بحسب تقديرات متداول محلياً عن مقتل آلاف الايرانيين، تصاعدت الخلافات بين التيارات والقوى السياسية داخل إيران بشأن أسباب هذه الأحداث ونتائجها وتداعياتها.

منذ البداية، ادّعت التيارات السياسية المؤيدة للجمهورية الإسلامية أن هذه الاحتجاجات جاءت نتيجة تخطيط ودعم من الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن عمليات قتل المواطنين نُفّذت على يد «إرهابيين مسلحين معارضين للنظام»، ولا تزال هذه القوى تكرر الادعاءات نفسها حتى اليوم.

في المقابل، ترى التيارات السياسية المنتقدة للجمهورية الإسلامية أن حدوث احتجاجات بهذا الحجم واتساعها قد يفتح المجال أمام تسلل أفراد أو مجموعات عنيفة أو إرهابية، إلا أنها تؤكد أن القمع الأساسي والرئيسي تم على يد المؤسسات العسكرية والأمنية التابعة للنظام الإيراني، محذّرة من أن هذا القرار سيؤدي إلى تعميق الشرخ بين الدولة والمجتمع أكثر من أي وقت مضى.

وفي هذا السياق، يقول بعض الإصلاحيين إنه حتى لو ثبت أن القتل تم على يد جماعات إرهابية مسلحة مدعومة من الخارج، فإن ذلك لا يعفي الحكومة الإيرانية من مسؤوليتها في حماية أمن المتظاهرين وضمان سلامة المواطنين.

الرواية الشعبية بعد عودة الإنترنت

المواطنون الإيرانيون، الذين تمكنوا خلال الأيام القليلة الماضية – وبعد نحو عشرين يومًا من قطع الإنترنت – من الاتصال مجددًا بشبكات التواصل الاجتماعي باستخدام برامج كسر الحجب وبقيود شديدة، قاموا بنشر وإعادة نشر صور ومقاطع فيديو جديدة توثق أحداث هذين اليومين الدمويين.

وتُظهر غالبية هذه المواد أن الرأي العام الشعبي يحمّل الحكومة مسؤولية قتل المتظاهرين، بل إن بعض المواطنين وجّهوا دعوات صريحة إلى الحكومات والمنظمات الدولية لاتخاذ موقف واضح في مواجهة الجمهورية الإسلامية والدفاع عن الشعب الإيراني.

بيانات موسوي وكروبي تشعل خلافًا جديدًا

في ظل هذا الانقسام الحاد داخل إيران حول الاحتجاجات الأخيرة، والذي تحوّل في بعض الأحيان إلى تهديدات متبادلة وتصعيد كلامي، ومع تزامن ذلك مع تصاعد التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، شهد المشهد السياسي الإيراني تطورًا جديدًا تمثل في صدور بيانات منفصلة عن كل من مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وهما من أبرز قادة "الحركة الخضراء".

ويُذكر أن موسوي وكروبي يخضعان للإقامة الجبرية منذ عام 2010، مع الإشارة إلى أن كروبي خرج جزئيًا من الحصار خلال الأشهر الأخيرة. وقد أدى صدور هذين البيانين إلى إطلاق موجة جديدة من الخلافات السياسية داخل البلاد.

مير حسين موسوي: اتهامات مباشرة للنظام

مير حسين موسوي، الذي شغل منصب رئيس وزراء إيران بين عامي 1981 و1989، كتب في بيانه: "كلما مرّت الأيام، تكشّفت أكثر فأكثر الأبعاد المرعبة لخيانة وجريمة كبرى ارتُكبت بحق الشعب الإيراني".وأضاف في بيان شديد اللهجة: "بأي لغة يجب أن يقول الناس إنهم لا يريدون هذا النظام ولا يصدقون أكاذيبكم؟ كفى. لقد انتهت اللعبة.حين ارتديتم لباس الحرب ضد شعبكم، كنتم تقطعون بأيديكم جذور وجودكم".
ودعا موسوي مجددًا إلى إجراء استفتاء حول الدستور الإيراني، وذلك من خلال تشكيل جبهة وطنية واسعة تضم مختلف التيارات، على أساس ثلاثة مبادئ: عدم التدخل الخارجي ورفض الاستبداد الداخلي، والانتقال الديمقراطي السلمي.



ردود الفعل داخل المعارضة

ورحّب العديد من المنتقدين والمعارضين بموقف موسوي الأخير، معتبرين أنه كان من الأفضل لو أن شخصيات سياسية بارزة أخرى داخل النظام السابق، مثل محمد خاتمي وعلي أكبر ناطق نوري وحسن روحاني، اتخذت مواقف مشابهة.

في المقابل، لم يُصدر التيار الملكي المؤيد لـ رضا بهلوي أي موقف رسمي، إلا أن أنصاره في الفضاء الإلكتروني عبّروا عن قلقهم من احتمال أن تتحول شخصيات سياسية من داخل إيران إلى بدائل محتملة لبهلوي في مرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية.

ويُذكر أن دونالد ترامب كان قد أعرب، قبل أسابيع، عن أمله في أن يتمكن الشعب الإيراني من «التعرّف على قادته الحقيقيين من داخل البلاد».



مهدي كروبي: مسؤولية الدولة عن الدماء

من جهته، أصدر مهدي كروبي، السياسي المعارض البارز والرئيس الأسبق لمجلس الشورى الإيراني، بيانًا مشابهًا لبيان موسوي، أكد فيه أن الاحتجاج حق مشروع للشعب، وأن حفظ أرواح المواطنين وتأمين أمنهم مسؤولية مباشرة للأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للدولة.

وأشار كروبي، في ظل سقوط آلاف القتلى، إلى ضرورة تشكيل هيئة مستقلة من مؤسسات مدنية وشخصيات موثوقة لدى الرأي العام، للتحقيق في أبعاد هذه الأحداث، بما في ذلك العدد الدقيق للضحايا والجرحى والمتضررين.



كما انتقد وزير الداخلية اسكندر مومني لكونه لم يمنح، حتى اليوم، ترخيصًا لأي تجمع أو تظاهرة سوى لمؤيدي النظام، مذكّرًا بأن موسوي وكروبي، خلال أحداث الحركة الخضراء، تقدموا بطلب رسمي لتنظيم مسيرة سلمية وفق الدستور، لكن الرد كان «الهراوات، والضرب، والرصاص في الشوارع»، بينما كان نصيبهما «الإهانات، تخريب المنازل، ثم الإقامة الجبرية والسجن التعسفي».


هجوم عنيف من أنصار النظام

كما كان متوقعًا، قوبلت هذه البيانات بردود فعل غاضبة وشديدة من الشخصيات والأحزاب ووسائل الإعلام المؤيدة للجمهورية الإسلامية. فقد أدان حزب المؤتلفة الإسلامية، أحد أقدم وأكثر الأحزاب الإيرانية محافظة، بيان موسوي، واعتبره «مليئًا بالافتراءات وتحريف الحقائق»، ومؤكدًا أنه «لا يعكس إرادة الشعب الإيراني، بل هو نتاج ذهنية جماعات منحرفة ومرتبطة بالاستكبار العالمي".

أما حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان، والمعروف بكونه من أكثر الصحافيين قربًا من التيار المتشدد في النظام، فقد اعتبر دعوة موسوي إلى مراجعة الدستور تنفيذًا دقيقًا لأجندة «تغيير النظام» التي تسعى إليها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ أكثر من أربعة عقود.

هجوم غير متوقع من مهدي خزعلي

وفي موقف غير متوقع، شنّ مهدي خزعلي، نجل أحد رجال الدين المحافظين، والذي سبق أن سُجن بسبب مواقفه الانتقادية، هجومًا حادًا على موسوي، متهمًا إياه بـ«خيانة القيم والثوابت» و«الانضمام إلى صف أميركا وإسرائيل".

أسئلة مفتوحة حول المستقبل

يبدو أن تهديد الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري على إيران يهيمن إلى حد كبير على المشهد الإعلامي، غير أن كثرة الأسئلة داخل المجتمع الإيراني حول مستقبل البلاد، واحتمال سقوط النظام، وشكل النظام السياسي البديل، وهوية اللاعبين الرئيسيين فيه، تجعل من مواقف وبيانات الشخصيات السياسية عاملًا مؤثرًا في النقاش العام ومسار المرحلة المقبلة.

         

الأكثر قراءة

كتاب النهار 2/2/2026 5:27:00 AM
شبكة تجسّس رباعية شاركت في استدراج شكر ومن ثم نقله إلى الداخل الإسرائيلي!
اقتصاد وأعمال 2/2/2026 5:15:00 AM
الذهب كان قد سجّل مستوىً مرتفعاً غير مسبوق عند 5594.82 دولاراً يوم الخميس!
النهار تتحقق 2/2/2026 3:31:00 PM
كان ترامب وكلينتون يغطان في النوم. وقد تمدّدا على سرير، جنباً الى جنب.  
ترامب يشيد بـ"الوفيّ جدا" دان سكافينو خلال مشاركته حفل زفافه بمارالاغو