إيران بين شفير الحرب والدّيبلوماسيّة: هل يُكتَب الفصل الأخير مع أميركا؟

ايران 02-02-2026 | 06:20

إيران بين شفير الحرب والدّيبلوماسيّة: هل يُكتَب الفصل الأخير مع أميركا؟

 هل يستخدم ترامب المواقف المتناقضة أداةً لإرباك صانعي القرار في طهران، أم أنّه مستعد فعلاً للتراجع عن الخيار العسكري في حال التوصل إلى اتفاق يُرضي واشنطن؟
إيران بين شفير الحرب والدّيبلوماسيّة: هل يُكتَب الفصل الأخير مع أميركا؟
المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يلقي خطاباً خلال لقاء مع حشد من الإيرانيين في طهران عشية الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في خضم تداول أخبار وتقارير عن مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة دول إقليمية ودولية، لا سيما تركيا وقطر وروسيا، ومع تصاعد الآمال بإمكان تفادي الحرب، أطلق المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي تصريحات حادة في خطاب علني، قلّل فيها من أهمية تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، محذّراً من أنّ أي حرب تُفرض على إيران ستكون ذات أبعاد إقليمية واسعة.

مؤشرات ميدانية… وسباق ديبلوماسي
يرى عدد كبير من المراقبين أنّ المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة باتت وشيكة، ولا سيما في ظل الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، من حاملات طائرات وسفن حربية. وقد سادت توقّعات بأن تبدأ الحرب مساء 31 كانون الثاني/يناير، إلا أنّ التحرّكات الديبلوماسية المكثفة، ثم تغريدة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أعادتا شيئاً من الأمل لدى معارضي الحرب بأن مفاوضات خلف الكواليس لا تزال جارية.

زيارة موسكو… ورسائل غير مباشرة
لاريجاني الذي قصد موسكو في 24 كانون الثاني/يناير بزيارة غير معلنة، عاد ليؤكد، في ذروة الحديث عن قرب اندلاع الحرب، أنّ ما يُتداول في الإعلام "لا يعكس الواقع"، مشيراً إلى أنّ "هيكلاً تفاوضياً" للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة قد أُنشئ.
في المقابل، يكرّر ترامب في الأيام الأخيرة أنّ واشنطن وطهران تخوضان مفاوضات جدّية، لكنه في الوقت ذاته يُبقي سيف التهديد باستخدام القوة مصلتاً فوق رأس الجمهورية الإسلامية، في محاولة لانتزاع تنازلات أكبر في أي اتفاق محتمل. هذا النهج أشار إليه أيضاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقائه نظيره التركي في إسطنبول هاكان فيدان، مؤكداً أنّ "التهديد لا يمكن أن يشكّل أرضية للوصول إلى اتفاق".

 

سيدة تمر بجوار جدارية تصور مسيّرة أميركية مرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية السابقة في طهران. (أ ف ب)
سيدة تمر بجوار جدارية تصور مسيّرة أميركية مرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية السابقة في طهران. (أ ف ب)

 

مطالب أميركية... وخطوط حمراء
والسؤال المطروح: هل يستخدم ترامب هذه المواقف المتناقضة أداةً لإرباك صانعي القرار في طهران، أم أنّه مستعد فعلاً للتراجع عن الخيار العسكري في حال التوصل إلى اتفاق يُرضي واشنطن؟
رغم تعدد الروايات والتحليلات حيال مسار الديبلوماسية المكثفة بين الجانبين، تفيد معلومات غير رسمية بأن الولايات المتحدة طرحت ثلاثة مطالب عاجلة لمنع توجيه ضربة عسكرية إلى إيران:
أولاً: إخراج نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب من إيران، مع ترجيح أن تلعب روسيا دور الوسيط في هذا الملف، نظراً إلى تقاطع موقفها مع واشنطن في هذا الشأن.
ثانياً: الإغلاق الكامل للأنشطة النووية الإيرانية، بما في ذلك الأبحاث العلمية، وهو مطلب تدفع به بقوة إسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.
ثالثاً: تقليص مدى الصواريخ الإيرانية بما يمنع استهداف إسرائيل.
من شبه المؤكد أنّ طهران لن تقبل بالمطلبين الثاني والثالث، حتى لو كان ثمن ذلك اندلاع حرب شاملة. غير أنّها قد تُبدي مرونة محدودة حيال المطلب الأول في إطار محاولة لتفادي الحرب، وهو ما يفسّر، وفق بعض التحليلات، زيارة لاريجاني لموسكو.
غير أنّ خطاب خامنئي الأخير الذي خلا من أي إشارة إلى المرونة أو الاستعداد للتفاوض، بل تضمّن تهديداً مباشراً بأن الولايات المتحدة ستواجه "قبضة صلبة" من القوات المسلحة الإيرانية، أعاد رفع منسوب القلق من اقتراب شبح الحرب من جديد.

انقسام في الشارع الإيراني
بالتوازي مع التحركات الديبلوماسية، يشهد الداخل الإيراني حالة انقسام حاد. فمع انتشار صور ومقاطع فيديو ومعلومات جديدة عن سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة، يدعو بعض الإيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى تدخل أميركي ضد النظام، فيما يتهمهم معارضو الحرب بالتعاون مع "العدو".
وعليه، يعيش المجتمع الإيراني حالة من الترقب والضياع بين خياري الحرب والسلام. فغضب شريحة واسعة من المواطنين من القمع الداخلي يقابله خوف عميق من تداعيات أي مواجهة عسكرية واسعة.
وفي مثل هذه الظروف، تبدو المسافة بين الحرب والسلام أدقّ من شعرة. فقرار غير محسوب، أو تصريح متسرّع، أو حادث أمني مفاجئ، قد يكون كافياً لإشعال حرب كبرى بين إيران والولايات المتحدة. حرب تقترب اليوم أكثر من أي وقت مضى بعد نحو 47 عاماً من التهديدات المتبادلة والتصعيد المستمر.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/1/2026 11:18:00 AM
أدّت هذه العمليات إلى تفكيك الخلية بالكامل وإلقاء القبض على جميع أفرادها...
كتاب النهار 2/1/2026 4:40:00 PM
تفيد الوقائع أن عدداً كبيراً من الديبلوماسيين غادروا طهران وأقفلوا أبواب سفاراتهم موقتاً، "ولا يعني هذا الإجراء قطع علاقات".
لبنان 1/30/2026 11:14:00 AM
بيان لوزارة التربية والتعليم العالي... ماذا جاء فيه؟
سياسة 2/1/2026 7:40:00 PM
استهداف جديد في الجنوب والمستشفيات تحذّر: تصعيد إسرائيلي متواصل يسفر عن شهداء وجرحى وتهديد للقطاع الصحي