وساطات إقليمية تصطدم بالتصلّب الأميركي الإيراني مع تصاعد التوتر في الشرق الاوسط
تحاول عدد من حكومات الشرق الأوسط دفع الولايات المتحدة وإيران إلى إجراء محادثات لتجنب صراع محتمل، لكن هذه الجهود لم تحقق حتى الآن أي تقدم بسبب تمسك كلا الجانبين بمواقفهما، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
أصبحت الجهود الديبلوماسية أكثر إلحاحا الآن بعد أن نقلت الولايات المتحدة المزيد من القوة النارية إلى المنطقة، وأطلق الرئيس الاميركي دونالد ترامب تهديدات جديدة بمهاجمة إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وقال مسؤولون أميركيون إن ترامب تلقى إحاطات حول خيارات الهجوم التي طورتها البيت الأبيض والبنتاغون بشكل مشترك. ومن بينها خطة "كبيرة" تقضي بشن الولايات المتحدة هجوماً على مرافق النظام والحرس الثوري الإسلامي في حملة قصف واسعة النطاق، على حد قولهم. وقال المسؤولون إن الخيارات الأقل تدخلاً تشمل ضربات على أهداف رمزية للنظام، مما يتيح مجالاً لتصعيد القصف إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي، أو خيارات مثل الهجمات الإلكترونية على البنوك الإيرانية أو فرض عقوبات أشد.
حتى الآن، تلتزم إيران بخطوطها الحمراء الطويلة الأمد للمفاوضات، بينما شددت الولايات المتحدة الشروط التي تريدها في الاتفاق.
أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مكالمات هاتفية منفصلة يوم الأربعاء مع نظيره الإيراني والمبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، لكنه لم يحقق أي تقدم. اعترضت إيران بشدة على شروط الولايات المتحدة وحذرت من أن الأهداف في جميع أنحاء المنطقة ستكون هدفا مشروعا في حالة شن الولايات المتحدة هجوما، حسبما قال أشخاص مطلعون على المحادثات.
كما أن الجهود التي بذلتها قطر وعمان والسعودية في الأيام الأخيرة لم تثمر، حسبما قال أشخاص مطلعون على تلك الاتصالات.
كذلك، تركيا، الحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والذي يرتبط رئيسها رجب طيب أردوغان بعلاقة وثيقة مع ترامب، تضغط على واشنطن للتفاوض مع إيران لتجنب صراع تعتبره الحكومة التركية مزعزعا للاستقرار.
وفي مكالمة هاتفية مع ترامب يوم الأربعاء، اقترح أردوغان إجراء محادثات ثلاثية بينه وبين الرئيسين الأميركي والإيراني، وفقا لمسؤول مطلع على المكالمة.
تحدث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يوم الأربعاء مع نظيره الإيراني عباس عراقجي حول الجهود الرامية إلى تخفيف التوترات، وفقا لمسؤولين في وزارة الخارجية التركية. ومن المقرر أن يسافر عراقجي إلى تركيا يوم الجمعة.

وقال فيدان في مقابلة مع قناة "الجزيرة" يوم الأربعاء: "إيران مستعدة لإعادة التفاوض بشأن الملف النووي. نصيحتي للأميركيين كانت دائمًا: أغلقوا الملفات مع إيران واحدا تلو الآخر. ابدأوا بالملف النووي، وأغلقوه، ثم انتقلوا إلى الملفات الأخرى. إذا قدمتموها جميعا ككل، فسيكون من الصعب جدا على أصدقائنا الإيرانيين استيعابها ومعالجتها، وقد تبدو حتى مهينة في بعض الأحيان".
سيؤدي فشل الجهود الدبلوماسية إلى زيادة خطر نشوب صراع عسكري، حيث تقوم الولايات المتحدة بإرسال مجموعة حاملات طائرات وسرب من الطائرات الحربية والمزيد من الدفاعات الصاروخية إلى المنطقة لدعم هجوم محتمل.
وقال ترامب يوم الأربعاء على وسائل التواصل الاجتماعي: "نأمل أن تجلس إيران بسرعة إلى طاولة المفاوضات وتتفاوض على اتفاق عادل ومنصف".
وحذر من أن "الوقت ينفد"، قبل أن يشير إلى الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية العام الماضي: "الهجوم التالي سيكون أسوأ بكثير!".
ورفض مسؤول في البيت الأبيض في وقت سابق التعليق على المفاوضات مع إيران.
وقالت نيكول غرايوسكي، زميلة في برنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "استمرت الفجوة بين مواقف إيران والولايات المتحدة بشأن القضية النووية، لدرجة أن أي اقتراح دبلوماسي تؤيده إحدى الطرفين سيكون غير قابل للتنفيذ بالنسبة للطرف الآخر. لذلك، دخل الطرفان في مأزق حيث لم يقدم أي منهما تنازلات بشأن مواقفه".
تعيد هذه التطورات الزمن إلى الربيع الماضي، عندما فشلت جهود ترامب للتفاوض بشأن برنامج إيران النووي، وتلت ذلك حرب استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، ودخلت الولايات المتحدة في الصراع في نهايتها.
هذه المرة، المخاطر التي يواجهها الحكام الثيوقراطيون في إيران أعلى من ذي قبل. فقد هزت البلاد في بداية العام احتجاجات جماهيرية لم يتم قمعها إلا بقمع دموي أودى بحياة الآلاف. الاقتصاد الإيراني ينهار ولا يوجد مخرج له دون رفع العقوبات، الأمر الذي يتطلب تنازلات مهينة بشأن برنامجها النووي. والتهديد بضربة أميركية واضح.
ومع ذلك، تلتزم إيران حتى الآن بالمبادئ الثلاثة التي حددت نهجها في المحادثات مع الغرب على مدى عقدين من الزمن. وتصر على أنها لن تدخل في محادثات تحت ضغط للتوقيع على نتائج محددة سلفا من قبل الولايات المتحدة. ولن تتخلى عما تسميه حقها في تخصيب اليورانيوم في الداخل، وهي غير مستعدة للتفاوض بشأن فرض قيود على برنامجها القوي للصواريخ الباليستية.
وتتعارض هذه الشروط مع جهود واشنطن لدفع طهران إلى إجراء محادثات سريعة تحت تهديد القوة العسكرية. وتريد واشنطن أن يتضمن الاتفاق توقف إيران عن تخصيب اليورانيوم وإزالة مخزونها من اليورانيوم المخصب، إلى جانب فرض قيود على الصواريخ الباليستية وكبح جماح وكلاء إيران في المنطقة.
في حين قال مسؤولون أميركيون في الربيع الماضي إنهم منفتحون على الموافقة على إطار أساسي لاتفاق قبل المفاوضات التي ستحدد تفاصيله، فإن هذه المرونة لم تكن واضحة منذ أن ضعف موقف إيران في حزيران.
سعت قطر وعمان إلى إيجاد سبل لإحياء المفاوضات، بما في ذلك شكل من أشكال ميثاق عدم الاعتداء، لكن أشخاصا مطلعين على المناقشات يقولون إن هذه الجهود لم تحقق أي تقدم.
وقال ترامب في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء إن "أسطولًا ضخمًا يتحرك بسرعة وبقوة كبيرة وحماس وتصميم"، مضيفا أنه "جاهز ومستعد وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة وبقوة، إذا لزم الأمر".
ويهدد المسؤولون الإيرانيون برد انتقامي ضخم ضد القواعد الأميركية والسفن الحربية والحلفاء في المنطقة.
نبض