ترامب يدرس ضربات محدّدة في إيران... وخامنئي ابتعد عن المهام اليومية
كشفت مصادر متعددة لوكالة "رويترز" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيارات عسكرية "محدّدة" ضد إيران، تشمل شن ضربات تستهدف قوات الأمن والقادة والمؤسسات المسؤولة عن حملة القمع لدفع المتظاهرين نحو التحرك ومنحهم الثقة في إمكانية اقتحام المباني الحكومية والأمنية.
وذكر مصدران أميركيان مطّلعان أن الهدف هو تهيئة الظروف من أجل "تغيير النظام" بعد القمع العنيف للاحتجاجات الأخيرة، مما أسفر عن مقتل الآلاف. وأشار أحد المصدرين إلى أن ترامب لم يحسم بعد قرار اللجوء للخيار العسكري. فيما قال مسؤولون إسرائيليون وعرب إن "الضربات الجوية وحدها لن تطيح بالحكام الدينيين".
خيارات الاستهداف: بين الرموز والبنى التحتية
ذكر المصدر الأميركي الثاني لـ "رويترز" أن الخيارات المطروحة تشمل أيضاً ضربةً أوسع قد تستهدف البرامج الصاروخية الباليستية أو مرافق تخصيب اليورانيوم، بهدف إحداث تأثير دائم. فيما أفاد المصدر الأول أن طهران لم تُبدِ استعداداً للتفاوض بشأن فرض قيودٍ على صواريخها التي تراها وسيلتها الوحيدة للردع ضد إسرائيل.
وقال أحد المصدرين ومسؤولٌ أمريكي إن ترامب "لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن خطواته المقبلة، بما في ذلك ما إذا كان سيلجأ إلى الخيار العسكري".
وعزّز وصول حاملة طائرات أميركية وسفن حربية مرافقة لها إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع قدرة ترامب فيما يتعلق باتخاذ إجراءات عسكرية، بعد أن هدَّد مراراً بالتدخل بسبب قمع إيران للاحتجاجات.

ردود الفعل والشكوك حول جدوى الضربات
عبّر أربعة مسؤولين عرب وثلاثة ديبلوماسيين غربيين ومصدر غربي رفيع المستوى عن قلقهم من أن الضربات قد تضعف الحركة الاحتجاجية بدلاً من تأجيجها، وذلك عقب أعنف حملة قمع تنفذتها السلطات منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وأشار المصدر الغربي إلى أن "هدف ترامب فيما يبدو هو إحداث تغيير في القيادة وليس الإطاحة بالنظام"، على غرار ما حدث في فنزويلا حيث أدى التدخل الأمريكي إلى الإطاحة بالرئيس دون تغيير شامل للحكومة.
من جهته، قال مسؤول إيراني كبير إن بلاده "تتأهّب لمواجهة عسكرية" بينما تستخدم القنوات الديبلوماسية، مشيراً إلى أن واشنطن لا تبدي انفتاحاً ديبلوماسياً.
وذكر مصدران أن تقارير استخباراتية أميركية خلصت إلى أن الاحتجاجات أضعفت الحكومة لكن دون انقسامات كبيرة في قياداتها.
حدود القوة العسكرية وتعقيدات التغيير
أفاد مسؤول إسرائيلي كبير لـ "رويترز" أن "الضربات الجوية وحدها لا تكفي للإطاحة بالنظام"، وأن ذلك يتطلب "إرسال قوات برية"، مشيراً إلى أنه حتى لو قتلت الولايات المتحدة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عاماً)، فإن إيران "سيكون لديها زعيمٌ جديد ليحلّ محله".
وأضاف أن الضغط الخارجي والمعارضة الداخلية المنظّمة هما الطريق لتغيير المسار السياسي. وذكر أن "الاضطرابات أضعفت قيادة إيران لكنها تظل متحكمة في زمام الأمور حتى في ظل الأزمة الاقتصادية العميقة القائمة التي أشعلت فتيل الاحتجاجات".
سيناريوهات ما بعد خامنئي والمخاوف الإقليمية
أشار مسؤولون إقليميون إلى أن خامنئي ابتعد عن المهام اليومية لكنه يحتفظ بالكلمة الفصل في الشؤون الكبرى. وأعرب ديبلوماسيان غربيان عن رأي بعض المسؤولين بأن انتقال السلطة قد يكسر الجمود النووي، لكنهما حذّرا من غياب خليفةٍ واضح وأن الحرس الثوري قد يتولى السلطة في حال فراغ السلطة، مما يعزّز الحكم المتشدّد ويؤدي إلى تفاقم الأزمة النووية والتوتر الإقليمي.

وعلى مستوى المنطقة من الخليج إلى تركيا، حذّر الديبلوماسيان الغربيان من سيناريو الانهيار خوفاً من عدم استقرار يتجاوز الحدود، قد يؤدي إلى حربٍ أهلية مشابهة لسوريا أو العراق، مع تبعات خطيرة على مستوى اللجوء وتدفق النفط عبر مضيق هرمز والاستقرار العام في المنطقة.
مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط
أشار أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط، إلى أن الاحتجاجات الإيرانية تظلّ "عملاً بطولياً ولكنها لا تمتلك القوة الكافية بدون انشقاقات عسكرية واسعة النطاق".
وحذّر فاتانكا من أن الخطر الأكبر هو الانقسام إلى ما يشبه "سوريا في المراحل المبكرة" من الحرب الأهلية، حيث تتقاتل فصائل وأقاليم متنافسة على الأراضي والموارد.
ترامب يدعو للعودة إلى طاولة المفاوضات...
وحثّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران، أمس الأربعاء، على العودة إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق بشأن الأسلحة النووية، محذراً من أن أي هجوم أميركي جديد سيكون "أسوأ بكثير" من حملة القصف التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية في حزيران/يونيو 2025. ووصف السفن الأميركية المنتشرة في المنطقة بأنها "أسطول" يتجه نحو إيران.
ولم يوضح ترامب علناً ما الذي يسعى إليه في أي اتفاقٍ محتمل. غير أن مطالب إدارته شملت في السابق منع إيران من تخصيب اليورانيوم بشكلٍ مستقل، وفرض قيودٍ على برنامج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى وعلى شبكة الجماعات المسلحة الموالية لطهران في الشرق الأوسط، التي باتت أضعف مما كانت عليه.
...والبعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة تردّ
وكتبت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في منشور على موقع "إكس" أمس أن طهران، التي تؤكد أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية، مستعدة للحوار "على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة"، لكنها ستدافع عن نفسها "كما لم تفعل من قبل" إذا اضطرت لذلك.
وزير الخارجية الأميركي: الوضع في إيران أكثر تعقيداً
وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي بشأن فنزويلا أمس الأربعاء، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن "الأمل" معقودٌ على انتقالٍ مماثل للسلطة في حال سقوط خامنئي، مع إقراره في الوقت نفسه بأن الوضع في إيران أكثر تعقيداً بكثير.
اعتراف إيراني بسقوط آلاف القتلى
وأقرّ خامنئي علناً بوقوع عدة آلاف من القتلى خلال الاحتجاجات. وألقى بمسؤولية الاضطرابات على الولايات المتحدة وإسرائيل ومن وصفهم "بمثيري الفتنة".
وقدرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، عدد القتلى جراء الاضطرابات بما يصل إلى 6221 شخصاً، بينهم 214 من أفراد الأمن. بينما تقدر الأرقام الرسمية عدد القتلى عند 3117. ولم يتسن لـ "رويترز" التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.
نبض