إيران… خيارات ترامب و"لا مؤشرات انقلاب على الحكومة"
يفكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في توجيه ضربة كبيرة جديدة لإيران بعد فشل المناقشات الأولية بين واشنطن وطهران حول الحد من برنامج البلاد النووي وإنتاج الصواريخ الباليستية، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.
ونشر ترامب الأربعاء على منصة "تروث سوشيل" مطالباً إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى "اتفاق عادل ومنصف - بلا أسلحة نووية".
وحذر من أن أي هجوم أميركي قادم سيكون "أشد بكثير" من الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة الصيف الماضي، عندما ضرب الجيش ثلاثة مواقع نووية إيرانية.
وأفادت المصادر لقناة "سي ان ان" أن الخيارات التي يفكر بها ترامب تشمل ضربات جوية أميركية تستهدف قادة إيران والمسؤولين الأمنيين الذين يُعتقد أنهم مسؤولون عن عمليات القتل، بالإضافة إلى ضرب مواقع نووية ومؤسسات حكومية إيرانية.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا الرسائل في وقت سابق من هذا الشهر حول اجتماع محتمل لتجنب هجوم أميركي، وهو ما هدد به ترامب رداً على مقتل متظاهرين، بحسب المصادر.
وتمت مناقشة عقد اجتماع وجهاً لوجه، لكنه لم يتحقق، وفقاً لمصدر واحد. ولم تُجر أي مفاوضات مباشرة جدية بين واشنطن وطهران بينما زاد ترامب من تهديداته بالعمل العسكري في الأيام الأخيرة، وفقاً لمصدر آخر مطلع على الأمر.
ويضيف التقرير: "لا يتضح سبب عودة ترامب للتركيز على البرنامج النووي الإيراني، الذي قال الصيف الماضي إنه قد "تلاشى" بسبب الضربات الأميركية، لكن إيران تحاول إعادة بناء مواقعها النووية أعمق تحت الأرض، بحسب شخص مطلع على معلومات استخباراتية أميركية حديثة، وقد قاومت طويلاً ضغوط واشنطن لوقف تخصيب اليورانيوم. كما منعت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش مواقعها النووية".

شروط مسبقة
وبينما تصاعدت التهديدات العسكرية، طلبت الولايات المتحدة شروطاً مسبقة للاجتماع مع المسؤولين الإيرانيين، بما في ذلك وقف دائم لتخصيب اليورانيوم، وفرض قيود جديدة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ووقف دعم وكلاء إيران الإقليميين.
وقالت المصادر إن أكبر نقطة خلاف كانت مطلب الولايات المتحدة أن توافق إيران على تحديد مدى صواريخها الباليستية، وهو أمر يقلق إسرائيل بشكل خاص، بعد أن استهلكت جزءاً كبيراً من مخزونها من صواريخ الاعتراض خلال حرب الأيام 12 في حزيران/يونيو الماضي. وقد رفضت إيران ذلك وأكدت أنها ستناقش فقط برنامجها النووي، ولم ترد واشنطن، تاركة الطرفين عند طريق مسدود.
وقال مسؤول أميركي يوم الاثنين إن الإدارة لا تزال مستعدة للتفاوض مع إيران طالما "عرفوا الشروط". وأضاف: "نحن منفتحون على الحوار… إذا أرادوا الاتصال بنا وهم يعرفون الشروط، فسنجري المحادثة".
وأضاف المسؤول أن التفاصيل لم تُكشف، لكنه أكد أن الشروط "تم الإعلان عنها منذ بداية إدارة ترامب، وهم على علم بها".
إجراءات محتملة
تستعد الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات محتملة. ونقلت مصادر أميركية أن الجيش الأميركي يقوم بنقل أنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة، بما في ذلك بطاريات باتريوت إضافية لحماية القوات الأميركية من أي انتقام إيراني محتمل، كما يخطط لنقل نظام الدفاع الصاروخي ثاد إلى المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تستعد القوات الجوية الأميركية لإجراء تدريب جوي متعدد الأيام في الشرق الأوسط، لإثبات قدرتها على "التشتت، والعمل، وإطلاق مهمات قتالية في ظروف صعبة - بأمان ودقة ومع شركائنا"، وفق بيان للجنرال ديريك فرانس، قائد قيادة القوات الجوية الوسطى الأميركية.
وحذر نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء من أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة "للرد فوراً وبقوة" على أي عدوان ضد أراضي أو أجواء أو مياه إيران.
الضربة الحاسمة غير محتملة
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للنواب الأربعاء إن "النظام الإيراني ربما يكون أضعف مما كان عليه في أي وقت مضى".
لكن أحد المصادر المطلعة أشار إلى أن الحكومة الإيرانية قد ضعفت سابقاً، ولا يوجد ضمان بأن الإطاحة بخامنئي ستؤدي إلى انهيار النظام. وأضاف: "حتى لو تمت إزالته، فإن خلفاءه جميعهم متشددون أيضاً"، وأكدت المصادر عدم وجود مؤشرات على أن الأجهزة الأمنية الإيرانية تستعد للانقلاب على الحكومة.
وأكد روبيو أنه "لا أحد يعلم" من سيتولى السلطة إذا أُزيح المرشد الأعلى عن الحكم.
نبض