ما وراء الارتباط العضوي… هل ينجو "حزب الله" في حال سقوط "الحرس الثوري"؟

لبنان 05-02-2026 | 10:23

ما وراء الارتباط العضوي… هل ينجو "حزب الله" في حال سقوط "الحرس الثوري"؟

يخضع "حزب الله" حالياً لاختبار حقيقي، في ظلّ تراجع قدرة الحرس الثوري على تأمين مظلة دفاعية مباشرة إثر الاضطرابات المستمرة إيرانياً.
ما وراء الارتباط العضوي… هل ينجو "حزب الله" في حال سقوط "الحرس الثوري"؟
عناصر من "حزب الله" خلال مناورة عسكرية سابقة
Smaller Bigger

لعقود، لم تكن العلاقة بين "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني مجرد تحالف سياسي عابر، أو مجرد صلة بين "دولة راعية" و"فصيل محلي"، بل هي أشبه بـ"توأمة وجودية" بين الهوية العسكرية والعقائدية للطرفين تحت مظلة "ولاية الفقيه".

 

اليوم، تدخل هذه العلاقة منعطفاً هو الأخطر منذ تأسيس "حزب الله" بدعم من "الحرس". ففي وقتٍ تواجه فيه طهران ضغوطاً داخلية غير مسبوقة واحتجاجاتٍ تهدّد مستقبل  النظام، مضافاً إليها تبعات ضربات عسكرية لحقت بمحاور إقليمية تابعة لها منذ أحداث السابع من أكتوبر، وصولاً إلى "حرب الاثني عشر يوماً" بين إيران وإسرائيل، يجد "حزب الله" نفسه وجمهوره أيضاً أمام تساؤلٍ مصيري يتجاوز حدود السلاح والتمويل، ليلامس جوهر البقاء.

 

هذا الواقع يضع الحزب أمام خيارين:
إما الانكفاء نحو "لبنانيةٍ" سياسية واجتماعية تفرضها البيئة المحلية والضغوط الدولية المتزايدة لنزع السلاح، أو البقاء وفياً لارتباطٍ مصيري قد يعني أن "سقوط المركز في طهران هو إيذانٌ حتمي بتفكك الأطراف".

فأيَّ التوجهين سيختار "حزب الله"؟ وهل سيكون قراره نابعاً من إرادة ذاتية أم سيُساق إليه على مضض تحت وطأة المتغيّرات؟

 

 

 

نشأة "حزب الله"... أيديولوجيا عابرة للحدود

يؤصّل الباحث السياسي كمال جعفر لنشأة "حزب الله" عام 1982 باعتبارها حدثاً موازياً لانبثاق الجمهورية الإسلامية في إيران، حيث نهل الطرفان من "الروح الثورية" ذاتها.

 

ويرى جعفر في حديثه لـ"النهار"، أن هذا الارتباط لم يكن تقنياً أو مادياً مرتبطاً بإيران كـ"دولة" فحسب، بل هو ارتباط ذو أبعاد فكرية وعقائدية عميقة تتجاوز الحدود الجغرافية.

 

وتميّز الحزب، وفق جعفر، بقدرة استراتيجية على تحويل التهديدات والمطالب إلى فرص للنجاح، فبالرغم من إدراج الولايات المتحدة لمؤسساته الخدمية، من مستشفيات ومراكز صحية ومؤسسة "القرض الحسن" وشركات الإعمار، على لوائح الإرهاب، نجحت هذه المنظومة في كسب ثقة الجمهور وتثبيت الاستقرار الاجتماعي.

 

أما في ما يخص فرضية "انقطاع الدعم المالي" من إيران، فيجزم جعفر بأن هذا السيناريو ليس غائباً عن حسابات الحزب الاستراتيجية. فالحزب يمتلك خطط طوارئ مفصّلة وسيناريوهات بديلة لمصادر التمويل تضمن له الاستمرار في الأزمات الصعبة.

 

ويشدّد على أن الحزب اليوم يجمع بين كونه "قوة سياسية محترفة" و"قوة عسكرية وازنة"، وفقدان التفوّق العسكري إن حدث "لن يغيّر من بوصلة أهدافه تجاه العدو الإسرائيلي، الذي تمثل مواجهته فلسفة الوجود والنشأة والمبرر الأساسي لاستمرار القوة العسكرية".

 

 

 

تجمع داعم للجمهورية الاسلامية في ضاحية بيروت الجنوبية. (أ ف ب)
تجمع داعم للجمهورية الاسلامية في ضاحية بيروت الجنوبية. (أ ف ب)


 

 

فضل الله: "حزب الله" ليس مجرد "ذراع" وفعل المقاومة في لبنان أقدم من الجمهورية الإسلامية

يوضح أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي علي فضل الله، أن محاولة اختزال الحزب في إطار "الحلقات الثورية" التابعة لإيران هي مقاربة اتهامية تجافي الواقع. فبينما يقر بمركزية الدعم المالي الإيراني في ملفات المقاومة وإعادة الإعمار، إلا أنه يسلط الضوء على "المصادر الذاتية" التي تمنح الحزب استقلالية جوهرية، معتمداً على "هيئة دعم المقاومة" ونظام "الحقوق الشرعية" (الخُمس)، الذي يلزم المكلفين بدفع 20% من أرباحهم، ما خلق قاعدة اقتصادية شعبية صلبة وتاريخية منحت الطائفة استقلالية مالية عالية بعيداً عن التمويلات التقليدية.

 

ويرى فضل الله ضرورة تجاوز المصطلحات المعلبة مثل "الأذرع"، مستشهداً بمراكز أبحاث عالمية (كمعهد بروكينغز) دعت للتوقف عن هذه التوصيفات لأنها لا تفسّر الحقيقة، فالحزب يمتلك شعبية كاسحة في بيئته، وفعل المقاومة في لبنان سابق لتأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، وله جذور ضاربة في التاريخ اللبناني ضد الفرنسيين والعثمانيين.

 

التحوّل لقوة سياسية: "زوال النتيجة مرهون بزوال السبب"

عن إمكانية التحول إلى قوة سياسية "صرفة"، يطبّق فضل الله قاعدة "زوال النتيجة مرهون بزوال السبب"، فبما أن الاجتياح الإسرائيلي والتهديدات المستمرة هي سبب التأسيس، فإن مبرر السلاح يبقى قائماً. ويختم بأن فكرة "الدفاع التضامني" مع إيران تنبع من مبدأي "الوفاء" و"الأمن القومي"، حيث يدرك الحزب أن انكسار حلف المقاومة سيعني حتماً استهداف لبنان في الخطوة التالية، ما يجعل "الدفاع الاستباقي" خياراً وحيداً عند تضيق الخيارات لمنع انهيار الهيكل الإقليمي بالكامل.


وفي ما يخصّ التصعيد الشامل، يشير فضل الله إلى أن فكرة "الدفاع التضامني" مع إيران تنطلق من مبدأين:
 * الوفاء: لرد الجميل لأكثر من 40 عاماً من الدعم المستمر.
 * الأمن القومي: الحزب يدرك تماماً أن انكسار "حلف المقاومة" في المنطقة يعني أن الضربة التالية ستستهدف لبنان حكماً.


 

 

 لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران. (أ ف ب)
لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران. (أ ف ب)

 

 

خالد الحاج: غياب الدعم الإيراني سيحوّل "حزب الله" من قوّة إقليمية إلى فصيل محلي مأزوم

يطرح الخبير في الشان الإيراني خالد الحاج تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الحزب على الاستمرار كقوة عسكرية إقليمية إذا انقطع الدعم الإيراني، فلا بدائل اقتصادية للحزب قادرة على سد الفراغ الذي سيخلفه غياب المنظومة الإيرانية المتكاملة، التي لا تقتصر على المال فحسب، بل تشمل السلاح، التقنيات، التدريب، وسلاسل الإمداد.

 

ويرى الحاج أن قوة الحزب التاريخية لم تكن مبنية على التمويل وحده، بل على "نقل المعرفة" وتكنولوجيا الصواريخ، وبدون الغطاء الإيراني سيتحول الحزب من "لاعب إقليمي" مؤثر إلى "قوة مسلحة محلية" محدودة الأدوار، واصفاً العلاقة بين الحزب والحرس الثوري بأنها حالة "انصهار أدائي" وتاريخي، حيث لا يمكن الفصل بينهما منذ النشأة، معتبراً الحزب جزءاً أساسياً من هيكلية الحرس، ما يجعل غياب المرجعية الإيرانية أزمة شرعية معقدة.

 

وفي قراءة لسيناريو "سقوط النظام في إيران"، يتوقع الحاج أن يتجه الحزب نحو أزمات داخلية حادة نتيجة صراع "تكتلات القوة" في داخله، حيث قد يختار جناحٌ الانخراط في السياسة، بينما قد تذهب أجنحة عسكرية نحو "تطرّف معقد"، خاصة في ظل ضعف الدولة اللبنانية.

 

ورغم الانسحاب "الإعلامي" للحرس الثوري من لبنان في التسعينيات، بقي الحرس حاضراً في الغرف المغلقة، وإدارة المعارك، والقرارات التنظيمية. حزب الله هو "جزء أساسي" من هيكلية الحرس الثوري، وغياب المرجعية السياسية والعسكرية الإيرانية سيضع الحزب في مواجهة أزمة شرعية معقدة يصعب تجاوزها.

 

ويحذر الحاج من أن أي مشاركة في تصعيد إقليمي قادم تمثل "مقامرة وجودية" قد تنتهي بمنتصر واضح وخاسر واضح، واصفاً الحزب بأنه "النقطة الأضعف" حالياً بعد ضربات ما بعد 7 أكتوبر، ما قد يؤدّي إلى إنهاك بيئته الاجتماعية وتعقيد قدرته على الدخول في أيّ مسار سياسي مستقبلي داخلي.


نظرياً، قد يُقال إن الحزب يمكنه التكيّف مع التسويات الوطنية في حال غياب السند الإيراني، لكن الواقع أكثر تعقيداً، يؤكد الحاج، فالسلاح بالنسبة إلى الحزب ليس مجرد أداة ردع، بل هو ركن أساسي في وزنه السياسي وحماية بيئته الاجتماعية وأيديولوجيته.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/3/2026 8:35:00 PM
غموض يلف مصير سيف الإسلام القذافي وسط تضارب الأنباء في الزنتان
شمال إفريقيا 2/3/2026 9:44:00 PM
وُلد سيف الإسلام في طرابلس عام 1972، وهو الابن الأكبر للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش
شمال إفريقيا 2/4/2026 11:17:00 PM
أحمد القذافي ينشر رواية اغتيال سيف الإسلام ويطالب بتحقيق شفاف
Fact Check 2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.