دعوات إلى استقالة خامنئي... وروحاني يستعد "للمرحلة الانتقالية"

ايران 27-01-2026 | 22:48

دعوات إلى استقالة خامنئي... وروحاني يستعد "للمرحلة الانتقالية"

 كشفت منصوري عن محاولة اغتيال منظمة استهدفتها وعائلتها
دعوات إلى استقالة خامنئي... وروحاني يستعد "للمرحلة الانتقالية"
لوحة إعلانية تعرض صورة خامنئي مع خطاب مناهض للولايات المتحدة، في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

طهران – "النهار"

شهدت الساحة السياسية الإيرانية انقساماً عميقاً داخل صفوف الإصلاحيين في أعقاب التظاهرات الواسعة والدامية التي شهدتها البلاد في كانون الثاني/ يناير 2026، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

روايتان متضاربتان
ويُحمّل النظام الإيراني "إرهابيين مسلحين مدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل" مسؤولية القتل، زاعماً أنهم تسللوا بين المتظاهرين. في المقابل، يرى معارضو النظام أن هذه الرواية محاولة للتهرّب من المسؤولية عن حملة قمع غير مسبوقة، ويطالب بعضهم علناً بتدخل عسكري أميركي لمعاقبة المسؤولين عن القتل.
وتقول السلطات الإيرانية إن أحداث يومي 8 و9 كانون الثاني أدت إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، بينما تتحدث مصادر المعارضة عن سقوط أكثر من 30 ألف قتيل، مع استمرار ارتفاع الحصيلة مع ظهور المزيد من التقارير والصور والفيديوات.

جبهة الإصلاحات... شرخ عميق في المواقف
شهدت جلسة حديثة لجبهة الإصلاحات الإيرانية، التي تضم أبرز الأحزاب الإصلاحية المنتقدة لسياسات النظام، خلافات حادة حيال كيفية التعامل مع هذه المجزرة. يمثّل تيار بقيادة آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاحات منذ 2023 وتجدد انتخابها في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، الرأي الذي يرى أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الأجهزة العسكرية والأمنية، ويطالب بإدانة رسمية وعلنية لهذه الأحداث.

وبلغ الأمر حدّ شيوع أنباء عن مطالبة بعض الأعضاء الراديكاليين داخل الجبهة بإصدار بيان يطالب آية الله علي خامنئي (المرشد الأعلى منذ 1989) بالاستقالة من منصبه بسبب عجزه عن إدارة البلاد وفقاً للدستور. إلا أن هذه المقترحات قوبلت برفض قاطع من شخصيات بارزة أخرى في التيار الإصلاحي، من بينهم بهزاد نبوي، محمد عطريانفر، حميد رضا جلائي‌پور، والسيد حسن خميني (حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية) والسيد محمد خاتمي (رئيس سابق 1997–2005).
يعتقد هذا التيار أن أي هجوم على المرشد في ظل التهديد بحرب محتملة مع الولايات المتحدة يضرّ بالأمن القومي، وأنه يجب الالتفاف حوله في هذه المرحلة. ونتيجة لذلك، ظهر عدد من هؤلاء في وسائل الإعلام الرسمية مؤخراً لتقديم تحليلات تتماشى مع خطاب النظام.

دعم علني للقيادة من شخصيات إصلاحية
من أبرز تلك الظواهر تصريحات محمد عطريانفر، عضو المجلس المركزي لحزب "كارگزاران سازندگی"، الذي وصف قيادة خامنئي على مدى 36 عاماً بأنها "نادرة وفريدة على المستوى العالمي"، وحثّ جميع التيارات السياسية على الالتزام بآرائه في أوقات الأزمات. كذلك، أثار موقف حميد رضا جلائي‌ بور الداعم لطريقة التعامل مع المتظاهرين دهشة واسعة، إلى درجة أن فاطمة شمس، زوجته السابقة، أعربت عن خجلها من أنها عاشت معه فترة من الزمن.
ويبدو أن هذا التيار يعارض أي تغيير جذري في بنية النظام، إذ يعتقد أن سقوط الجمهورية الإسلامية سيتركهم بدون موقع سياسي يُذكر. ويراهن هؤلاء على قدرة النظام، كما في الأزمات السابقة، على تجاوز هذه المحنة الداخلية والخارجية، وعلى مكافأة "الوفاء" بمناصب أفضل في المستقبل.

 

إيرانيون يتجولون في بازار طهران. (أ ف ب)
إيرانيون يتجولون في بازار طهران. (أ ف ب)

 

صوت مغاير
ليس كل الإصلاحيين على هذا المنوال. فقد أصدرت آذر منصوري، التي واجهت تحذيرات أمنية بسبب مواقفها الحادة، بياناً موجّهاً إلى أسر الضحايا جاء فيه: "أنتم لستم وحدكم، ومطالبتكم بالعدالة هي مطلبنا الإنساني والتاريخي. لن نسمح بأن تُنسى دماء هؤلاء الأعزاء أو تُغَيّب الحقيقة في الغبار".
وأعربت منصوري عن "غضب واشمئزاز" "ممن ارتكبوا هذه الفظاعة بلا رحمة وبلا تردد"، مؤكدة أن "لا قوة ولا تبرير ولا زمان يمكن أن يغسل هذه الجريمة الكبرى".

كذلك، كشفت منصوري عن محاولة اغتيال منظمة استهدفتها وعائلتها، فبعد تجمّعهم في منزل ريفي، شعروا بحرقة في العيون، واكتشفوا أن أنبوب المدفأة تم تغطيته بالكامل بمادة عازلة (إيزوغام) ما منع خروج أي هواء، ما كاد يؤدي إلى وفاتهم اختناقاً. ونشرت صوراً للمكان وأبلغت الجهات المختصة للتحقيق.

تيار ثالث: يأس من التغيير بوجود خامنئي
يبدو أن شخصيات مثل مير حسين موسوي، علي أكبر ناطق نوري، والرئيس السابق حسن روحاني (رئيس سابق 2013–2021)، ومصطفى تاج‌ زاده تتقارب مواقفها من بعضها، رغم خلافات سابقة. ورغم صمتهم الحالي (ربما بسبب قطع الإنترنت الذي دخل يومه العشرين)، يُبدي هؤلاء يأساً كبيراً من إمكانية تغيير سياسات النظام دون استقالة أو تنحي خامنئي. ويُعتقد أن محمود أحمدي نجاد (رئيس سابق 2005–2013) ينتمي إلى هذا التيار رغم خلافاته مع الإصلاحيين.

هل يُعدّ بعض الإصلاحيين لدور ما بعد السقوط؟
تشير بعض التحليلات إلى أن شخصيات مثل حسن روحاني تفكر في استعادة نفوذها في مرحلة انتقالية محتملة بعد أي انهيار للنظام. ويُقال إن الولايات المتحدة قد تلجأ، كما في فنزويلا، إلى شخصيات سياسية مخضرمة ومعروفة لضمان الاستقرار في مرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية. هذا الرأي يواجه رفضاً شديداً من أنصار رضا بهلوي الذين يرفضون مشاركة أي مسؤول سابق في النظام في إدارة البلاد بعد السقوط.

أفق الحرب يُفاقم الأزمة
تُثار كل هذه التكهنات في وقت يتصاعد فيه احتمال اندلاع حرب مع إيران، ما يزيد من الإغلاق الأمني داخل البلاد. يستمر قطع الإنترنت لليوم العشرين، وتتدهور الأوضاع الاقتصادية بسرعة. ومع تزايد التقارير والفيديوات عن عمليات القتل، يتصاعد الغضب والقلق الشعبي. وقد تكون الحرب شرارة تحولات أكبر في إيران.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/25/2026 6:00:00 PM
مقتل المحامية الشابة زينة المجالي متأثرة بإصابات خطيرة تعرّضت لها داخل منزل العائلة في العاصمة عمّان.
اقتصاد وأعمال 1/26/2026 5:43:00 AM
قانون الإيجارات لا يجوز تطبيقه جزئيا، "لأنه قائم في أساسه على وجود اللجان والصندوق
اقتصاد وأعمال 1/27/2026 3:23:00 PM
برنامج يهدف إلى توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية.
لبنان 1/27/2026 8:59:00 AM
من المرتقب أن يبدأ الدفاع المدني اليوم باستعمال آليات لرفع الانقاض