ترامب يبحث عن "قيادة جديدة" لإيران... تهديد جدّي أم مناورة سياسية؟

ايران 19-01-2026 | 06:12

ترامب يبحث عن "قيادة جديدة" لإيران... تهديد جدّي أم مناورة سياسية؟

يؤكد هذا التبادل حدة الخطاب بين واشنطن وطهران في وقت متقلب للمنطقة.
ترامب يبحث عن "قيادة جديدة" لإيران... تهديد جدّي أم مناورة سياسية؟
الرئيس الاميركي دونالد ترامب، (ا ف ب).
Smaller Bigger

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إنهاء حكم المرشد الإيراني علي خامنئي، في تصعيد جديد لخطابه تجاه إيران بعد أسابيع من الاحتجاجات الدامية. مواقف ترامب المتقلبة، بين التهديد بالتدخل العسكري والتراجع عنه ثم الدعوة إلى تغيير القيادة، تعكس لحظة توتر حاد وهشاشة غير مسبوقة في العلاقة بين واشنطن وإيران، وتثير تساؤلات حيال هدف ترامب من هذه التصريحات.

 

دعا ترامب إلى إنهاء حكم خامنئي الذي استمر 37 عاماً. وقال ترامب لصحيفة "بوليتيكو" الإلكترونية: "حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران"، فيما يبدو أن الاحتجاجات التي تطالب بإنهاء النظام قد تراجعت.

 

وقُتل آلاف المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ما دفع ترامب إلى التهديد مراراً بالتدخل العسكري. ودعا ترامب الأسبوع الماضي الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج و"الاستيلاء على المؤسسات"، قائلاً إن "المساعدة في طريقها إليهم". وفي اليوم التالي، غيّر مساره فجأة، قائلاً إنه أُبلغ بأن عمليات الإعدام قد أُلغيت.

 

وجاءت تعليقات ترامب الأخيرة بعد نشر حساب خامنئي على "إكس" سلسلة من الرسائل العدائية الموجهة إلى الرئيس الأميركي، متهماًً إياه بالمسؤولية عن العنف الدموي والاضطرابات في إيران.

 

وقال ترامب، بعدما قرأ المنشورات، إن حكام طهران يعتمدون على القمع والعنف في الحكم. وذهب إلى أبعد من ذلك على الصعيد الشخصي، حيث شجب خامنئي ونظام الحكم الإيراني، وقال: "هذا الرجل مريض يجب أن يدير بلده إدارة سليمة ويتوقف عن قتل الناس. بلده هو أسوأ مكان للعيش في العالم بسبب سوء القيادة".

 

وبحسب "التايم"، تمثل هذه التصريحات أحدث تغيير في سلسلة من التغييرات الحادة في لهجة ترامب في ما يتعلق بقيادة إيران في الأسبوع الماضي. وأشارت إلى أن رد فعله هو علامة على هشاشة السلام الحالي بين الولايات المتحدة وإيران. 

 

ويؤكد هذا التبادل حدة الخطاب بين واشنطن وطهران في وقت متقلب للمنطقة، بحسب "بوليتيكو"، وفي الوقت الذي قال خامنئي أخيراً في خطاب إن "الأمة الإيرانية قد هزمت أميركا".

 

 

شارع مزدحم في طهران، (ا ف ب).
شارع مزدحم في طهران، (ا ف ب).

 

لكن هذا التبدّل في لهجة ترامب، بين التحريض العلني على الاحتجاجات والتراجع عن الخيار العسكري، ثم التشديد على وجوب تغيير القيادة في إيران مجدداً، يثير تساؤلات بشأن هدفه الحقيقي من هذا التصعيد الكلامي: هل يسعى فعلياً إلى تغيير سياسي في إيران، أم يكتفي بإدارة الضغط والمناورة دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة؟

 

يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور نبيل خوري لـ"النهار": "بالطبع يتمنى ترامب حصول تغيير سياسي في إيران ووصول أطراف صديقة إلى السلطة، لكنه يتعامل ببراغماتية، ولا يمكنه أن يتجاهل أن قوى المعارضة الإيرانية لم تتمكن بعد من تشكيل بديل فعلي وجاهز للحكم. وهذا ما يدفعه ربما إلى عدم التسرع في الدخول بمغامرة عسكرية غير محسوبة جيداً وغير مضمونة النتائج".

 

ويضيف: "حتى الآن، لا تبدو واشنطن مستعدة لغزو بري مكلف، ولا هي ليّنة في المسار التفاوضي الذي ثمة معلومات متداولة بأنه مسار قائم ومستمر بين النظام الإيراني وواشنطن. ولا يمكن لمفاوضات كهذه أن تسير من دون أن تستخدم واشنطن كل أوراق الضغط التي تمتلكها ضد النظام الإيراني بهدف دفعه إلى تقديم تنازلات في البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ البالستية ومسألة الأذرع وربما أيضاً في ما بتعلق باستثمار الموارد الإيرانية".

 

وبالفعل، تتحدث وسائل إعلامية عن توجه واشنطن وطهران نحو إطلاق محادثات غير رسمية بوساطات إقليمية في ظل ضغط عسكري مباشر، وبعد اتصالات تمهيدية بين مسؤولين بارزين من الجانبين لبحث مسار تفاوضي محتمل.

 

ويقول الدكتور في العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية إياد سكرية لـ"النهار" إن تصعيد ترامب الكلامي تجاه إيران ليس عشوائياً، بل جزء من استراتيجية مزدوجة تجمع بين الضغط العسكري والمفاوضات السياسية. ترامب، وفق سكرية، يستخدم تصعيده كأداة ضغط لإجبار إيران على التفاوض، مستفيداً من هشاشة المعارضة الداخلية وتعقيد النظام الإيراني، الذي يملك مؤسسات متعددة وأوراق قوة جيوسياسية وعسكرية، تجعل ضربه العسكري المباشر مكلفاً وخطيراً.

 

التصعيد الكلامي، بحسب سكرية، يتيح لترامب فرض شروطه من خلال "التفاوض بالنار"، أي إبقاء الخيار العسكري قائماً لإضفاء جدية على المفاوضات، مع فتح مسار للحوار غير المباشر عبر الوسطاء الإقليميين. الهدف النهائي، كما يوضح سكرية، هو تحقيق تغييرات تدريجية في سلوك النظام الإيراني، مع الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وتوسيع النفوذ الأميركي اقتصادياً وسياسياً، من دون الانزلاق إلى مواجهة تقليدية قد تكلف الولايات المتحدة غالياً.

 

وبرغم التهدئة الظاهرة، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري، وسط تحذيرات من أن الانفجار لم يُلغَ بل أُجّل. وبحسب "وول ستريت جورنال"، تقوم واشنطن بإرسال مجموعة حاملة طائرات ومقاتلات إضافية وأنظمة دفاع صاروخي إلى المنطقة، ويشعر المسؤولون الإقليميون أن الهجوم لا يزال ممكناً. وبحسب مسؤولين، تراجع ترامب الأسبوع الماضي عن ضرب إيران بعدما نصحه مستشاروه بأن الوجود العسكري الأميركي غير كافٍ لتنفيذ ضربة حاسمة ومواجهة ردود انتقامية، ما دفعه إلى التريث وانتظار تعزيز القوة.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/17/2026 1:09:00 PM
المرسوم لم يصدر في إطار دستوري كامل لأن العملية الدستورية “ليست بيد الرئيس وحده”
العالم العربي 1/17/2026 2:34:00 PM
معركة كانت قابلة للتوسع، ثم توقفت فجأة لينتقل مسارها من الميدان إلى السياسة
شمال إفريقيا 1/17/2026 12:33:00 PM
في منشور له على منصة "إكس"، قال السيسي اليوم السبت إنه وجه خطاباً لترامب للتأكيد على موقف مصر ومخاوفها بشأن أمنها المائي بسبب مشروع سد النهضة الإثيوبي.