سقوط نظام إيران يضعف وكلاءها... فلا حرب جديدة مع إسرائيل!

ايران 16-01-2026 | 06:15

سقوط نظام إيران يضعف وكلاءها... فلا حرب جديدة مع إسرائيل!

عرفت إيران في العقدين الأخيرين احتجاجات شعبية تحت شعارات معيشية متنوعة، ومنها ما اتخذ طابعاً آخر تحديداً في تلك التي جاءت عقب مقتل مهسا أمينة. وفي كل مرّة كانت تنتهي المنازلة لصالح النظام، مع ترك ندوب على وجهه.
سقوط نظام إيران يضعف وكلاءها... فلا حرب جديدة مع إسرائيل!
طهران (أ ف ب).
Smaller Bigger


عرفت إيران في العقدين الأخيرين احتجاجات شعبية تحت شعارات معيشية متنوعة، ومنها ما اتخذ طابعاً آخر تحديداً في تلك التي جاءت عقب مقتل مهسا أمينة. وفي كل مرّة كانت تنتهي المنازلة لصالح النظام، مع ترك ندوب على وجهه.

في الاحتجاجات الحالية على رغم اعتبار أنها لم تصل إلى حجم تلك التي سبقتها، لكنها تبدو الأقسى، إذ أن التدهور الدراماتيكي المعيشي والاقتصادي دفع بداية كبار التجار أو ما يعرف بـ"البازار" إلى إعلان التحرك وانضم إليهم طلاب الجامعات. ودخول طبقة التجار على خط الاحتجاجات الشعبية هي مسألة نادرة، وقد نسب إليهم الفضل في دعم ثورة عام 1979، وبالتالي لتحركهم رمزية ذات شأن.

تحركات الأسابيع الثلاثة الماضية، لا تقتصر على ذلك فحسب، فهي تأتي أيضاً في ظلّ تراجع سريع للدور الإيراني في المنطقة. أكثر من عامين على الحرب في غزة كانت نتيجتها إصابة حلفاء إيران في لبنان وغزة بجروح بالغة، وسقوط حليفها بشار الأسد في سوريا.

وترافق هذا مع حرب استمرت 12 يومياً مع إسرائيل انتهت بـ"مطرقة منتصف الليل" الأميركية التي استهدفت مراكز البرنامج النووي.

كل هذه الخسائر جعلت الجمهورية الإسلامية في وضع جيوسياسي مأزوم، وجاءت تحركات الداخل لتطرح جديّة أسئلة حول استمرارية النظام، مع تهديدات أميركية بالتدخل.

البحث في تغيير النظام أو سقوطه، مسألة لا يمكن التنبؤ بها أو حسمها، لكن مسار الأحداث المتسارعة دولياً وإقليمياً، مع حالة التخبط الداخلي التي فاقمتها العقوبات الدولية، لا بد من أن يأخذ هذا المسار بشكل أو بآخر.

باحثون في الشأن الإيراني من الشرق الأوسط والولايات المتحدة، ربطوا في حديثهم الى "النهار" مصير النظام بالخطوات التي ستقدم عليها الولايات المتحدة، محذرين من مخاطر "الحرب الأهلية".

تهدئة نسبية
على المستوى الإقليمي، أي تغيير في النظام الإيراني يعني حكماً سقوط النفوذ الذي وصل قبل سنوات الى التحكم بأربع عواصم عربية، من دون أن يعني انتهاء دور الفصائل المدعومة إيرانياً، إنما قد يتخذ شكلا سياسياً مختلفاً.

إنما أفول النفوذ الإيراني لا بد من أن تملأه قوى إقليمية أخرى، عندها الأنظار تتجه نحو تركيا. ومن هنا نفهم دور أنقرة في سوريا وصراع حدود النفوذ مع إسرائيل.

وفي هذا الإطار، يشرح المتخصص بالشأن الإيراني الدكتور نبيل العتوم، أنه حدوث تغيير في النظام الإيراني أو سقوطه يعني "إضعافاً كبيراً للوكلاء وتقلص التمويل والدعم لـ"حزب الله" والحشد الشعبي والحوثيين، ما يغير موازين القوى ويجعلهم أكثر عرضة للاستهداف الداخلي والخارجي... وهي فرصة لعودة القرار الوطني في مقابل مرحلة اضطراب أمني موقت".

ويشرح في حديثه الى "النهار" أن من تداعيات ذلك إن حدث، "تراجع التصعيد مع إسرائيل، من خلال انخفاض احتمالات الحروب بالوكالة، في مقابل انتقال الصراع إلى السياسة".

التبعات ستمتد كذلك إلى منطقة الخليج برأي الباحث عينه، بحيث سينعكس باتجاه "تهدئة نسبية، وانفتاح اقتصادي وأمني أوسع". كما أنه "يعزز" النفوذ الأميركي والغربي سياسياً وأمنياً، خصوصاً في ملفات الطاقة والممرات البحرية.

الحديث عن الطاقة والممرات البحرية، يسير بنا باتجاه خريطة الصراع الأوسع، والمخاض الذي يعيشه العالم باتجاه إقامة نظام عالمي جديد.

قبل الاستطراد في الشأن الإيراني، لا بدّ من التوقف عند مسألة مرتبطة بهذا السياق، وهي ما حدث في فنزويلا من خطف للرئيس نيكولاس مادورو والإبقاء على صيغة الحكم قائمة. صحيح أن الهدف المعلن هو تجارة المخدرات والنفط، لكن كما يتبين تباعاً أن نفط فنزويلا يصنف من الأسوأ عالمياً وبالتالي معالجته ذات تكلفة عالية. إنما وراء كل هذا علينا البحث عن الصين وتمدد نفوذها إلى الباحة الأميركية الخلفية، والصراع حول تغيير النظام العالمي ليكون متعدد القطب.

وهنا جوهر المسألة إذا أردنا البحث بالملف الإيراني في سياقه الدولي.

لا مزيد من الحروب الأهلية
إسقاط النظام الإيراني من دون بديل حقيقي قادر على الإمساك بالشارع والأهم بالمؤسسات الأمنية، ستكون له مخاطر جمّة. بداية من موقعها الجغرافي الذي إن تطاير على شكل حرب أهلية فإن شظاياه ستصيب رقعة كبيرة من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى.

ثانياً والأهم، أن إيران تمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة الباليستية والطائرات المسيّرة واليورانيوم المخصب ومخزوناً معرفياً في الطاقة النووية. وعليه إن سقوط هذا العتاد بيد مجموعات غير منضبطة دولياً وإقليمياً فإن المخاطر ستكون معه أكبر بكثير من بقاء النظام.

الخبير في شؤون السياسة الأميركية الخارجية هاري ليبمان، يقدم مقاربة حول السياسة الأميركية الجديدة التي "لا تريد الانزلاق إلى حرب أهلية أخرى". ويقول لـ"النهار" أن السياسة الأميركية "لا تسعى إلى تغيير النظام (الإيراني)، بل إلى تحقيق الاستقرار. فهي لا تريد تكرار سيناريوهات فيتنام أو أفغانستان أو العراق".

ويشرح أن النفوذ الإيراني في العراق اليوم أكبر بكثير مما كان عليه في السابق. بعد عام 2003 أدى التدخل الأميركي في العراق إلى حرب أهلية. وبالتالي لا تريد الولايات المتحدة تكرار ذلك، ولا تريد أن ترى فوضى في المنطقة.

وينتقل في حديثه إلى أميركا اللاتينية ليقول: "لننظر إلى ما حدث في فنزويلا، حيث تم القبض على زعيم التنظيم (الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو)، ولم يتم قتل القادة. وعلى عكس العراق، لم يتم استخدام القوة العسكرية الكبيرة، بل وحدة خاصة صغيرة... وإذا اتخذنا هذا نموذجاً، فسيحقق النفوذ الأميركي ما يريده من دون حرب".

أمّا عن الشخصية التي يمكن أن تتمتع بكفاءة لإدارة إيران في حال سقط النظام، فيقول الخبير الأميركي "يمكننا أن نحظى بإبن الشاه، رضا بهلوي لفترة انتقالية".

الطاقة والصين
على الخريطة الدولية ذاتها، نجد المصالح الاقتصادية والصراع على مصادر الطاقة والممرات البحرية، وفي الحالتين إيران موجودة، فهي تتمتع بثالث احتياطي عالمي من النفط، مع تقديرات أنها كذلك في المرتبة الثانية لناحية الغاز الطبيعي، وهي قادرة على التحكم بمضيق هرمز.

على رغم العقوبات الدولية، لكنّ النفط الإيراني يجد طريقه في معظم انتاجه باتجاه الصين بأسعار أقل بكثير من تلك العالمية. وهنا نعود إلى المسألة عينها في ما يتعلق بفنزويلا وسحب أوراق النفوذ من يد بكين.

الموقف هذا يختصره الباحث الأميركي ليبمان المقيم في ميامي بالقول: "علينا أن ندرك أن الأمر برمته يدور حول الصين، التي تعتمد على إمدادات النفط من ثلاثة مصادر رئيسية: روسيا وفنزويلا وإيران".

ويتابع أن أميركا تريد عقد صفقة مع إيران بشأن النفط والطاقة النووية والصواريخ الباليستية. "وقد يتضمن الاتفاق عدم بيع النفط للصين، والتوصل إلى اتفاق بشأن الأسلحة الباليستية... إذا تحقق ذلك، فسيساهم في تحقيق تنمية اقتصادية للشعب الإيراني، مما سينعكس إيجاباً على حياته اليومية".

لكنه يعود ويؤكد أن الولايات المتحدة لا تريد تكرار تجاربها في فيتنام وأفغانستان والعراق.

من جهته يرى الباحث في الشأن الإيراني الدكتور العتوم، أنه لا يوجد خيار أمام إيران "سوى الجلوس الى طاولة المفاوضات، لكن الثمن سيكون قاسياً خصوصاً أن إيران تنظر إلى أي عملية تفاوض مع واشنطن في هذا التوقيت على أنه استسلام". ويشير في هذا السياق إلى وجود 3 ملفات أساسية للبحث هي البرنامج النووي الإيراني وتسليم اليورانيوم وأجهزة الطرد المركزية ومنع إيران من التخصيب. والمسألة الثانية البرنامج الصاروخي وتحديد مديات الصواريخ بما لا تزيد عن 500 كلم. ويبقى الملف الثالث المتعلق بدور إيران في المنطقة، وبحسب الباحث المقيم في عمّان فإن "إيران تنظر إلى التفاوض على هذه الأمور مجتمعة يعني أنه استسلام سياسي وعسكري واستراتيجي".

وفي كل الحالات، فإن الهاجس الأكبر يبقى في استنساخ تجربة الحرب السورية في إيران، مع ما تحتويه من أقليات واثنيات وصراعات داخلية، ما يرتب تداعيات لا يمكن التحسب لها، وهذا ما يعدّ السيناريو الأسوأ.  

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ايران 1/15/2026 4:26:00 AM
جاء في رسالة رضا بهلوي: "تتطابق صورة إيران في أذهانكم مع الإرهاب والتطرف والفقر. لكن إيران الحقيقية مختلفة. لذا، دعوني أوضح كيف ستتصرف إيران الحرة تجاه جيرانها والعالم بعد سقوط هذا النظام".
ايران 1/15/2026 9:20:00 PM
مزاعم عن اعتقال روحاني وظريف في طهران
"ثمّة خطر كبير بأن يصبح المتقدّمون من هذه الدول عبئاً عاماً وأن يعتمدوا على موارد الحكومة المحلية وحكومات الولايات والحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة"
سياسة 1/15/2026 6:13:00 PM
القضاء اللبناني يدعي على أربعة أشخاص بتهمة "التواصل" مع الموساد