رمز يوحد إيران أم عنوان انقسام؟ هكذا تتحدث البيانات عن رضا بهلوي
مع نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، عادت الهتافات لتعلو في شوارع إيران مع تجدد الاحتجاجات، في موجة لافتة ضمن سياق التوتر المتكرر بين الشارع والسلطة. وبالتوازي، انتقلت أصداء هذه التحركات إلى الفضاء الرقمي، حيث صعد اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي، بوصفه أحد أبرز الأسماء المتداولة في النقاشات المصاحبة للأحداث.
في هذا التقرير تحلل "النهار" التفاعل الرقمي حول رضا بهلوي، باستخدام الأدوات المتخصصة، للكشف عن حجم وطبيعة التفاعل حول نجل الشاه، والإجابة عن سؤال: هل يمثل بهلوي رقمًا فاعلًا في حال انهيار النظام الإيراني، أم أنه مجرد معارض رقمي لن يصمت طويلاً أما تعقيدات السياسة في بلدٍ مثقل بالمشكلات؟
كيف تفاعل الإيرانيون مع بهلوي؟
رصدنا التفاعل حول اسم رضا بهلوي على مدار شهر من 14 كانون الثاني/ديسمبر 2025 وحتى 14 يناير 2026، سجلت البيانات 33.7 ألف إشارة إلى اسمه، ووصولاً تقديريا عبر جميع المنصات 5 مليارات وصول، وحوالي 57 مليون تفاعل، مع تفوق للمشاعر الإيجابية 60 في المائة مقابل 40 في المئة سلبية.

ويكشف تحليلنا للبيانات أن التفاعل ارتفع تدريجياً مع بداية الاحتجاجات ثم أخذ في التصاعد حتى وصل إلى الذروة يوم 6 كانون الثاني/ يناير 2026، عندما حقق ما يقرب من 600 مليون وصول إلى الجمهور عبر المنصات المختلفة.
بدأ التفاعل حول اسم بهلوي تراجع تدريجيًا حتى هبط من حوالي 600 مليون وصول يوم 6 كانون الثاني إلى 211 مليون وصول بنهاية يوم 13 كانون الثاني.

هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن "الإيرانيين يؤيدون بهلوي"، لأنها تقيس التفاعل الرقمي بشكل خاص، وتجمع بين محتوى من الداخل والخارج، وبين خبر ورأي ودعاية وسخرية، لكنها تكشف أيضاً بوضوح أن رضا بهلوي تحول إلى نقطة ارتكاز عاطفية وسياسية.
بين الغضب والترحاب
مع تداول اسم رضا بهلوي، أظهر التصنيف الآلي للمشاعر، توزع المحتوى إلى إيجابي 12،603 (حوالي 34.3%)، وسلبي 10220 (حوالي 27.8%)، ومحايد 13971 (حوالي 38%). لكن خلف هذه النتيجة العامة تختبأ الكثير من التفاصيل، أولها أن مشاعر الغضب تجاه بهلوي تصاعدت في الأيام الأخيرة، وليس في بداية الاحتجاجات، وتحديداً بداية من يوم 6 كانون الثاني/يناير.
ومن اللافت أن بداية مشاعر الغضب تجاه بهلوي ارتفعت مع رسالته الأولى حيال الأحداث، والتي حث فيها الإيرانيين على منصة إكس علي التظاهر بقوة، ثم ارتفع التعاطف معه على المنصات الاجتماعية يوم 9 كانون الثاني/يناير.
لكن في الأيام الأخيرة 11، 12، 13 كانون الثاني/يناير، تراجع المشاعر الإيجابية واشتعل الغضب مجدداً، وأثارت تدوينة أطلقها بهلوي موجة واسعة من الجدل، وجه فيها نداء علني للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل لإسقاط النظام.

وتفوقت مشاعر الغضب مقابل المشاعر الإيجابية حيال بهلوي في المحتوى باللغة العربية أولاً ثم الفارسية ثانياً، أما المحتوى باللغة الإنجليزية فقد تفوقت المشاعر الإيجابية داخله بشكلٍ لافت.

تتقاطع هذه الأرقام أيضاً مع الدول التي جاء منها التفاعل حول رضا بهلوي، حيث تصدرت الولايات المتحدة وتلتها المملكة المتحدة قائمة الدول التي تأتي منها التفاعلات، فيما جاءت إيران في المركز الثالث، وهو ما يعكس رواج خطاب بهلوي بين مواطني الشتات، بينما تقل نسبة التداول الإيجابي عنه في المحتوى القادم من إيران الإيراني والإقليم.

ثمة مظهر آخر في إطار التفاعل مع رضا بهلوي في الفضاء الرقمي، إذ استحوذت منصة إكس على 46.84 في المئة من الإشارات، تليها فيسبوك 18.8 في المئة، ثم إنستغرام 14.33 في المئة، ثم يوتيوب 12.32 في المئة، وجاءت المدونات ووسائل الإعلام في مرتبة متأخرة.
لكن في الوقت نفسه، تفوقت المشاعر السلبية على المشاعر الإيجابية في منصة إكس، وحدث العكس في منصة فيسبوك، واعتدلت النبرة قليلا في وسائل الإعلام، كما يبين الشكل البياني التالي.

في الختام، تُظهر خريطة الكلمات المفتاحية الأكثر تداولا حول اسم رضا بهلوي أن حضوره الرقمي تركز في قلب نقاشات الاحتجاجات، بما يضعه داخل سردية مواجهة مباشرة مع الجمهورية الإسلامية. لكن هذا التموضع لا يعني تلقائياً تأييداً مطلقاً، ولا يثبت أنه الخيار الحاسم لقيادة السلطة، إذ تكشف المنصات في الوقت نفسه عن مساحة نقد واسعة لبهلوي، خصوصا بشأن علاقته بالغرب وحدود استقلالية مشروعه السياسي.

نبض