بعضهم قضى وآخرون ينتظرون الإعدام… إيران ترتكب عمليات قتل جماعي تحت التعتيم
تتزايد المؤشرات على سقوط أعداد كبيرة من القتلى في الاحتجاجات المتواصلة في إيران، في ظل استمرار قطع الإنترنت لليوم السابع على التوالي، ما يحول دون الحصول على صورة شاملة ودقيقة لما يجري على الأرض.
وأفادت منظمة نتبلوكس غير الحكومية لمراقبة الإنترنت، اليوم، أن الحجب الذي فرضته السلطات الإيرانية في الثامن من كانون الثاني لا يزال ساريا، الأمر الذي يحدّ بشكل كبير من تدفّق المعلومات.
وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، فإن الانقطاع شبه الكامل للاتصالات يتزامن مع قمع واسع للاحتجاجات. وفي هذا السياق، قالت قناة "إيران إنترناشيونال"، نقلًا عن مصادر مطلعة، إن قوات الأمن التابعة للنظام تستخدم الأسلحة النارية ضد المحتجين في مختلف أنحاء البلاد، ما يرفع منسوب القلق حيال حجم الخسائر البشرية.

وتُظهر صور واردة من منطقة كهريزك جنوب طهران عشرات الجثث الموضوعة داخل أكياس مخصصة لنقل الموتى. وأفاد شهود عيان للقناة نفسها بوجود مخزن آخر قريب يحتوي على مزيد من الجثث، مشيرين إلى أنهم شاهدوا أكثر من 400 جثة أثناء بحثهم عن أقارب مفقودين.
كما أظهرت مقاطع فيديو سابقة من فرديس الكرج ومن مستشفى الغدير شرق طهران مشاهد مماثلة لجثث ممدّدة على الأرض، في ما يوحي بأن أعمال القتل لا تقتصر على منطقة واحدة.

وفي ظل غياب الإحصاءات الرسمية، تشير تقديرات أولية، وُصفت بالمتحفّظة، إلى مقتل ما لا يقل عن ألفي شخص خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية في مدن إيرانية عدة. وقال طبيب في مدينة رشت لقناة إيران إنترناشيونال إن 70 جثة نُقلت إلى مستشفى واحد فقط، فيما أفادت مصادر طبية بنقل 44 جثة إلى مستشفى مدني الكرج و36 جثة إلى مستشفى قائم الكرج خلال يوم واحد.

وتؤكد تقارير محلية أن العنف كان شديدا في مناطق مثل فرديس الكرج وأحياء عدة في طهران، مع ورود أنباء مماثلة من محافظتي إيلام وكردستان غرب البلاد. ويُرجّح أن تكون الحصيلة الفعلية للضحايا أعلى بكثير، في ظل صعوبة التحقق من المعلومات بسبب قطع الإنترنت.
وفي موازاة الأرقام، بدأت أسماء الضحايا بالظهور تباعا. فقد قُتلت الشابة نگين قَديمي في مدينة شاهسَفار برصاص قوات الأمن، فيما سقط الطبيب الإيراني بارسا صفّار خلال مشاركته في احتجاجات مدينة مشهد. وتُبرز هذه الحالات، وفق ناشطين، أن المحتجين ينتمون إلى شرائح اجتماعية ومهنية مختلفة.

كما أفادت تقارير عن وجود معتقلين مهددين بالإعدام، من بينهم عرفان سلطاني المحتجز في سجن غزل حصار بتهم وُصفت بالمفبركة. وفي غرب البلاد، أُعلن عن مقتل الكردية گلاله محمودي من مدينة مهاباد برصاص قوات الأمن، في حادثة أثارت موجة تنديد واسعة.
وفي تطور متصل، نشرت وكالة "هرانا" مقطع فيديو يظهر قوات عسكرية تطلق النار بشكل مباشر على متظاهرين في مدينة مشهد. ويُظهر التسجيل ضابطا متمركزا على دراجة نارية يطلق عدة طلقات من مسدس على محتجين يحاولون الفرار، قبل أن تصل قوات أخرى وتستخدم أسلحة رشاشة. ولم يُعرف التوقيت الدقيق لتسجيل الفيديو.
ورغم الانقطاع شبه الكامل للإنترنت، تستمر بعض المقاطع والرسائل في الوصول عبر قنوات محدودة، بينها مستخدمو خدمة "ستارلينك"، الذين يتركزون غالبًا في المدن الكبرى، ما يترك مساحات واسعة من البلاد في عزلة إعلامية. وأكدت نتبلوكس أن قطع الإنترنت، الذي تجاوز 132 ساعة، يخفي الحجم الحقيقي للضحايا، مشيرة إلى أن "المجازر الفعلية لا يمكن توثيقها في ظل انقطاع الاتصالات".
نبض