أين حلفاء إيران من أيّ مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة؟
كل الأنظار تتجه نحو التصعيد الأميركي – الإيراني المحتمل، مع إعلان الرئيس دونالد ترامب عن "تحرّك" مفترض قبل التوجّه نحو طاولة المفاوضات. إيران من جهتها لا تفضّل الخيارات العسكرية نسبةً لفارق القدرات بينها والولايات المتحدة وتعقيدات الرد، لكنها قد تجد نفسها أمام واقع ضربة عسكرية تضعفها وتضعف موقعها التفاوضي.
خلال حرب الـ12 يوماً، تصاعدت وتيرة الردود الإيرانية إلى أن وصلت إلى صواريخ أكثر دقّة وذات قدرة تدميرية أعلى. حينها، بدأ الحديث الفعلي عن قدرات إيران الصاروخية المتقدّمة، لكن وقف إطلاق النار حال دون الكشف عن كل صواريخ الترسانة. إلّا أن سؤالاً طُرح حينها ويطرح اليوم عن حلفاء إيران ودورهم في أي مواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة.
فصائل الإقليم: انكفاء
لم تشارك الفصائل المدعومة من إيران خلال الحرب الأخيرة، باستثناء الحوثيين، والتزم "حزب الله" وقف النار مع إسرائيل وانكفأت الفصائل العراقية عن المواجهة. والاعتقاد السائد يقول بأن هذه الفصائل كانت متخوفة من رد فعل أميركي – إسرائيلي قاس بعد حرب لبنان الأخيرة، فاختارت أن تحيّد نفسها عن الصراع.
مصدر متابع يستبعد أي رد فعل عسكري من الفصائل المقربة من إيران في المنطقة في حال اندلاع أي حرب إقليمية. وبتقديره، فإن هذه الفصائل لن تفتح الجبهات مع إسرائيل أو الولايات المتحدة لسببين، الأول غياب القدرة الفعلية على المواجهة بعد خسارة القادة والترسانات العسكرية - كحال "حزب الله" الذي فقد الكثير من قادته وسلاحه - وعدم القدرة على التأثير في مجريات الحرب.
السبب الآخر القلق من رد فعل إسرائيلي أو أميركي عنيف ضد هذه الفصائل التي اختبرت سابقاً الحروب مع الطرفين. ويعود المصدر إلى تجربة "حزب الله" الذي فقد أمينه العام السيد حسن نصرالله وغالبية كوادره العسكرية الرئيسية وجزءاً كبيراً من قدراته العسكرية ونفوذه السياسي "إسناداً" لغزّة، ولم يتمكّن من التأثير على مجريات الحرب، فدفع فاتورة باهظة دون مقابل.
ويستشهد المصدر بالضربات الأميركية ضد "داعش" في سوريا، وهي ضربات قاسية يتلقاها التنظيم، ليشير إلى حجم الردود الأميركية التي لا قدرة للفصائل الموالية لإيران على تحمّلها، ما يدفع بهذه الفصائل للبقاء خارج إطار الحرب، مع احتمال استثناءات موضعية كصواريخ مجهولة المصدر على المنطقة الخضراء في العراق أو بعض المسيّرات الحوثية.

الصين وروسيا: ترقب حذر
الصين وروسيا تترقّبان بحذر الحال بين إيران والولايات المتحدة. تكبّد هذا المعسكر خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة مع اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أكبر الحلفاء النفطيين، وسقوط نظام بشّار الأسد، منطلق النفوذ في الشرق الأوسط، وحرب الاستنزاف الأوكرانية وتبعاتها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وغيرها.
يريد الطرفان الحفاظ على النظام الإيراني، لكون طهران حليفاً نفطياً وعسكرياً متقدّماً لموسكو وبكين. ووفق تصريحات ترامب، فإن المفاوضات تترتّب وإن كان ثمّة "تحرّك" يسبقها، ما يعني إلغاء احتمالات سقوط النظام، مبدئياً. لكن تعرّض إيران لضربات عسكرية لا يعني تدخّل روسيا والصين، كما كانت الحال خلال حرب الـ12 يوماً.
في المحصّلة، من المرجح أن تُترك إيران وحيدة دون دعم حلفائها، خوفاً من فائض القوّة الأميركي – الإسرائيلي، والسياسة الأميركية التي بات من الواضح أنها لا تعترف بأيّ حدود جغرافية أو سياسية، وكان اختطاف مادورو مثالاً على ذلك. يرغب كل حلفاء إيران في الحفاظ على وجودهم والابتعاد عن السكّين الأميركي والشهوة الإسرائيلية المفتوحة.
نبض