استفتاء شعبي في شوارع إيران... وسياسة أمنية لإنهاء الحالة الاحتجاجية

ايران 12-01-2026 | 06:45

استفتاء شعبي في شوارع إيران... وسياسة أمنية لإنهاء الحالة الاحتجاجية

أعلنت إيران عن تظاهرة شعبية "حاشدة" سيتم تنظيمها للتنديد بأعمال "مثيري الشغب والإرهابيين المسلّحين".
استفتاء شعبي في شوارع إيران... وسياسة أمنية لإنهاء الحالة الاحتجاجية
تظاهرة مؤيّدة للنظام في إيران (أ ف ب).
Smaller Bigger

سينقسم الشارع الإيراني اليوم الإثنين إلى شارعين، والأنظار المحلية والدولية تتجه إلى حجم الشارع الأكبر وصاحب القدرة الأوسع على التأثير، واحتمالات الصدام بين الشارعين. الأول هو الاحتجاجات الحاصلة ضد نظام المرشد الأعلى علي خامنئي وسياساته، أما الشارع الثاني فهو المؤيّد للحكومة الإيرانية والذي بدأ كحركة مضادة للتظاهرات الاحتجاجية.

وكانت إيران أعلنت عن تظاهرة شعبية "حاشدة" سيتم تنظيمها للتنديد بأعمال "مثيري الشغب والإرهابيين المسلحين"، في إشارة إلى الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام. هذا التجمّع سيتمّ عند الساعة الثانية ظهراً، في ساحة الثورة الإسلامية في وسط طهران، بالإضافة إلى غيرها من المناطق، وستشارك فيه "مجموعات مختلفة وعائلات الشهداء، ولا سيما عائلات شهداء الشغب".

السياسة الإيرانية في تحريك شارع مؤيّد لها بمواجهة الشارع المعارض ليست التجربة الأولى من نوعها، بل لجأ إليها العديد من الأنظمة لجملة من الأسباب، على رأسها إثبات شرعيتها للمجتمعين الداخلي والخارجي من خلال إظهار جماهيريتها، وإظهار موقعها القوي والمؤثّر بدل صورة الضغف التي ترسم حينما تتسع رقعة الاحتجاجات المناهضة للحكم.

هذا الإجراء الذي تتخذه الحكومة الإيرانية يندرج ضمن سياسة أوسع لإنهاء الحالة الاحتجاجية التي تتصاعد حدّتها مع بدء اقتحام مراكز حكومية ووقوع صدامات مع القوى الأمنية ومقتل إيرانيين من الطرفين. وهذا الإجراء هو الثالث، بعد قطع الإنترنت، لوقف التواصل بين المتظاهرين داخلياً ومع الخارج، وبعد قرار بدء القمع.

 

عوامل تحرّك مؤيدي النظام

 

السلطات الإيرانية ليست بعيدة عن التظاهرات الداعمة لها، فقد أعلن مجلس تنسيق منظمة الدعاية الإسلامية أنه يعتزم حشد مؤيدي النظام في شوارع طهران. لكن الباحث في الإعلام والاتصال السياسي الدكتور علي أحمد يتحدّث عن مشاهد أعمق بشأن العقلية الإيرانية والتركيبة الاجتماعية في البلاد، فيشير إلى أن التهديدات الأميركية والإسرائيلية "استفزّت" الإيرانيين، ودفعتهم للوقوف خلف نظامهم، لكون "التهديدات تطال دولتهم" ولا تتوقف عند النظام.

وخلال حديث لـ"النهار"، يتحدّث أحمد عن جملة من العوامل الأخرى، ويقول إن حالات القتل وحرق المساجد والمؤسسات تدفع بالإيرانيين للتحرّك "تلقائياً"، لكونها تشكّل حالة استفزاز لهم. ويشرح آلية التحرّك، فيلفت إلى لجان وأطر شعبية، كالحسينيات والهيئات المعنية بالشعائر الدينية في المناطق، التي "تتحرّك دون إدارة مركزية" لدعم النظام وتأمين مناطقها من الشغب.

 

السيناريوات المرتقبة

مشهد التظاهرات الواسعة ليس غريباً عن إيران، وقد حصلت على موجات عدة، كان أبرزها الانتفاضة الخضراء عام 2009. أحمد يقول إن الأمن الإيراني "بات خبيراً" في التعاطي مع الحركات الاحتجاجية. في البداية يرصد التحرّكات ومثيري الفوضى، وبعد تحرّك اللجان الشعبية تكتسب القوى الأمنية دعماً جماهيرياً لقمع حالات الشغب.

وفي حين أن ثمّة توقعات بحصول صدامات في الشارع بعد نزول المؤيدين للحكومة إليه، يستبعد أحمد هذا السيناريو انطلاقاً من العقلية الإيرانية الشعبية التي "ترفض العنف والصدامات". وبتقديره، فإن الاحتجاجات "ستتراجع" وتيرتها.

لكن ذلك لا يعني غياب العنف، لكون الأمن سيلجأ إلى مزيد من القمع مع تزايد حالات الانفلات في الشارع واتساع رقعة الفوضى.

في المحصلة، فإن السلطات الإيرانية تتجه إلى لعبة الشارع التي لجأ إليها المحتجون، وسيكون اليوم بمثابة استفتاء شعبي لحجم المؤيدين للنظام ومعارضيه. وبالتالي، الأنظار المحلية والخارجية ستتجه نحو الشارعين وما سيطرأ بعد الاثنين من تغيرات على المشهد الإيراني والاحتجاجات الحاصلة، وكل السيناريوات مفتوحة.

 

 

علم نظام الشاه (أ ف ب).
علم نظام الشاه (أ ف ب).

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/11/2026 12:29:00 PM
في مراحل مختلفة، لجأ حزب الله،  إلى الجالية اللبنانية الواسعة في أميركا اللاتينية للحصول على الدعم
لبنان 1/10/2026 11:53:00 PM
هزة أرضية شعر بها سكان بيروت
ايران 1/11/2026 10:17:00 PM
قُتلت الطالبة الإيرانية روبينا أمينيان (23 عامًا) برصاصة في مؤخرة الرأس خلال احتجاجات طهران، فيما أُجبرت عائلتها على دفنها سرا بعد منعها من إقامة مراسم علنية، وفق تقارير حقوقية.
حارس مادورو: "في لحظة ما، أطلقوا شيئاً لا أعرف كيف أصفه، كان يشبه موجة صوتية مكثفة للغاية، شعرت فجأة وكأن رأسي ينفجر من الداخل"