نجل شاه إيران يتطلع للعب دور مع تصاعد الاحتجاجات
في دولة انقسمت فيها جبهات المعارضة على مدار ما يقرب من نصف قرن من الحكم الديني، ظهر رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، ليكون من الأصوات البارزة في تحفيز المتظاهرين الذين ينظمون أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات.
يسعى بهلوي (65 عاماً) إلى التحدث كزعيم وطني رغم إقامته خارج إيران منذ ما قبل الإطاحة بوالده في الثورة الإسلامية عام 1979. وفي رسائل من منزله في الولايات المتحدة، أشاد مراراً بالإيرانيين المطالبين بالتغيير، ودعا، مثل أولئك الذين أنهوا حكم والده، إلى إنهاء القمع.
وقال في أحدث رسائله عبر مقطع فيديو على "إكس": "سنسقط الجمهورية الإسلامية وجهازها القمعي البالي الهش بالكامل".
ما حجم التأييد الذي يحظى به بهلوي في إيران؟
من الصعب قياس حجم التأييد الشعبي لبهلوي الذي لم تطأ قدمه إيران منذ عقود. لكن مقاطع فيديو موثقة متداولة على وسائل للتواصل الاجتماعي أظهرت بعض المتظاهرين وهم يهتفون "يحيا الشاه"، بما يشير إلى أن رسائله ربما حفزت البعض.
ويطالب آخرون بتغيير سياسي شامل بشعارات مثل "يسقط الدكتاتور" في إشارة إلى الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي الذي يملك القول الفصل في جميع شؤون الدولة.
ويرفع آخرون شعارات تدعو لاتخاذ إجراءات وتحركات لإصلاح اقتصاد البلاد الذي تضرر بشدة من العقوبات الدولية المفوضة منذ سنوات طويلة وتعرض لضربة أخرى قوية خلال حرب استمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو، عندما شنت إسرائيل ثم الولايات المتحدة غارات جوية على إيران.
وشكل الوضع الاقتصادي المتردي المحرك الأساسي للاحتجاجات الأحدث.
وقالت آزاده (27 عاماً) من شمال إيران: "كل ما تعلمه رضا بهلوي عن الحكم جاء من والده الذي فشل لأسباب متعددة. كان لدينا عائلة بهلوي... حان الآن وقت إقامة دولة ديموقراطية".
ودعا بهلوي مراراً إلى التغيير، لا سيما خلال فترات الاضطرابات، بما في ذلك احتجاجات عام 2009 التي نشبت بسبب خلاف على نتيجة الانتخابات، والاحتجاجات الواسعة في 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها بتهمة انتهاك قواعد الزي الإسلامي.
وخلال تلك الاحتجاجات، لم تكن هناك مؤشرات واضحة على تزايد الدعم للرجل الذي أعلن البلاط الملكي في المنفى تنصيبه شاهاً في 1980 بعد وفاة والده بمرض السرطان في أحد مستشفيات القاهرة.
قيادة مرحلة انتقالية؟
على خلاف ثورة 1979، لا يوجد حالياً صوت واحد يحرك المعارضة.
فقبل خمسة عقود، أصبح آية الله الخميني الصوت الذي عبر عن حماسة الثورة محفزاً المتظاهرين حتى من أرادوا نظاماً علمانياً في إيران. وساهمت خطابات الخميني المسجلة، التي هربت على أشرطة كاسيت من منفاه في الخارج في تأجيج المعارضة ضد بهلوي الأب.
وفي رسائله على مدى الأسبوعين المنصرمين، والتي لم تصل إلى كثيرين بسبب حجب الحكومة لخدمات الإنترنت، قال بهلوي للإيرانيين إنه مستعد لقيادة مرحلة انتقالية. وقال من قبل ومنذ فترة طويلة إنه سيترك للشعب اتخاذ قرار من يحكمه، لكنه كان واضحاً في رغبته بإنهاء الحكم الديني.
وذكر في خطاب على "إكس" يوم 23 حزيران قبيل انتهاء الحرب التي استمرت 12 يوماً: "لا يوجد سوى طريق واحد لتحقيق السلام: إيران علمانية وديموقراطية. أنا هنا اليوم لأقدم نفسي لأبناء وطني لأقودهم على هذا الطريق نحو السلام والانتقال الديموقراطي".

تأييد في أوساط المغتربين
ولد بهلوي عام 1960 وأعلن ولياً للعهد في 1967 خلال تتويج والده في طهران. وتظهره صور جالساً بجوار عرش والده المرصع بالجواهر مرتدياً زياً مشابهاً لزي الشاه مع تطريزات ذهبية على كتفيه الصغيرتين ويمسك بقبعة عسكرية.
وساهم أسلوب الحياة الملكي شديد البذخ آنذاك في تأجيج السخط الشعبي، إذ قارنه الإيرانيون بمعاناتهم مع ارتفاع التضخم والتفاوت الكبير في الثروة في وقت سعى فيه الشاه لتحديث الاقتصاد القائم على النفط مما فاقم معاناة الكثيرين.
وسعى الإيرانيون وقتهاً أيضاً إلى إنهاء قمع الشاه وجهازه الأمني المرعب المعروف باسم (سافاك).
وغادر بهلوي الابن إيران قبل إجبار والده على التنحي، إذ توجه إلى الولايات المتحدة لتلقي تدريب ليصبح طياراً مقاتلاً. وكتب لاحقاً أنه عرض التطوع في الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي لكن عرضه قوبل بالرفض. كما درس العلوم السياسية في الجامعة.
وفي المنفى حظي بهلوي، وهو متزوج ولديه ثلاث بنات، بتأييد بين المغتربين الإيرانيين، ومنهم المقيمون في الولايات المتحدة، بسبب انتقاداته لحكام إيران ودعواته للتغيير.
وفي 2023، زار إسرائيل، الحليف المقرب لإيران في عهد والده والخصم اللدود للجمهورية الإسلامية حالياً، والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين.
وأيد بهلوي الغارات الإسرائيلية والأميركية في حزيران التي استهدفت بشكل رئيسي المنشآت النووية الإيرانية لكنه أكد ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات لدعم الشعب الإيراني. وتتهم إسرائيل ودول غربية إيران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران.
لكن بهلوي لم يتمكن من تحقيق الكثير في ما يتعلق بتأييد الحكومات الغربية لشخصه في الخارج، لا في واشنطن، الحليف المقرب لإيران في عهد الشاه، ولا في العواصم الأوروبية، التي تنتقد الجمهورية الإسلامية وبرنامجها النووي منذ فترة طويلة.
ومع تطور الاحتجاجات الأحدث، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيدعم الإيرانيين إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم لكنه قال أيضاً يوم الجمعة إنه "غير متأكد من أن من المناسب" لقاء بهلوي.
نبض